صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4275

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العم برقان... زعلان!!

  • 04-11-2019

على خلاف طبعه الذي اعتدنا عليه من السكينة والهدوء والتبسم وكلمات الترحيب، التي يغدق بها علينا من لسانه العطر، لتستقر في قلوبنا ونحن نشعر بدفئها ورقّتها ورائحتها، هذه المرة لم نر من العم برقان شيئا من ذلك.

صرخ العم برقان بأعلى صوته ينادي أحمدو... أحمدو... هكذا ينادي الكبير ابنه الصغير إذا غضب عليه بصوت عال ومرعب عندنا في الكويت، والحال مشابهة عند النساء، تصرخ الكبيرة على الصغيرة وتقول سارو... سارو...

قال العم برقان: أبنائي الأعزاء، أنتم تذكرونني بطنطل القايلة، ولمن لا يعرفه، فهو عبارة عن خرافة لكائن أسطوري متحول يتلبّس في أشكال متعددة، ويحلو للأبوين في زماننا أن يخيفونا به في أوقات القيلولة أو في المساء، حتى يخلد الأبوان للراحة، دون إزعاج منّا.

يبدو لي أن العالم الغربي في زماننا هذا اقتبس شخصية الطنطل، ليخيفنا ويؤثر علينا وعلى قراراتنا النفطية.

ويبدو أن طناطلته نجحت نجاحا باهرا، إذ أصبح بيننا اليوم من يؤمن بضرورة التخلي عن النفط والبحث عن مورد آخر.

هذه النكسة في الفكر الاقتصادي الكويتى تجاه القوة الكامنة في ذرة الكربون المكون الأساسي للنفط. ومن الواضح أن الفكر الغربي استخدم الطنطل المسمى «بنضوب النفط»، الذي فشل في إقناع العالم من خلال دراسة استمرت 60 عاما اكتملت في عام 2012، وتم الإعلان عن نتائجها بأن نظرية نضوب النفط فاشلة، وليس لها أساس من الصحة، لكنها نجحت في تحقيق مآربها المخفية، وقد كان هذا الطنطل نافذا ومؤثرا حتى انكشف خداعه وزيفه، ثم تم الكشف عن طنطل آخر أكثر نشاطا وإيذاء وتخويفا، وهو الطنطل المسمى بـ «بدائل الطاقة».

حشد هذا الطنطل قواه كلها، بدءا بالطاقة الشمسية التي تعتمد على تصنيع خلايا شمسية للحصول على درجات حرارة الشمس وتخزينها لاستخدامها في تسخين المياه والتدفئة والطهي وتحويلها إلى طاقة كهربائية، وما إلى ذلك.

عاد العم برقان إلى طبيعته سريعا، لأنه يكره الغلظة في الحديث، وقال يا ابني لقد أزعجتني حواراتكم هذه عن موردكم الرئيسي، أي حواراتكم عني بالتخلص مني واستبدالى بمورد آخر.

عليك يا بني أن تنصت إليّ وتستمع لما أقول: إن نضوب النفط قول جاهل، لأن النفط تم خلقه بإرادة إلهية في مدد زمنية فاقت مئات الملايين من السنوات، فهل يعقل أن تنضب في مئة عام أو مئتين؟

ما أغاظني في حواركم هو سرعة تصديقكم تلك الأحاجي الكاذبة والقصص المدبلجة والتّرّهات السخيفة التى يخدعوننا بها، كخدعة تقرير الـ MIT الذي فشل في إثبات نظرية نضوب النفط.

كيف تتصرفون على هذا النحو؟ إنكم أنتم من تملكون النفط، أما هم فلا يملكون. اعلم أنهم يروجون للسيارات الكهربائية، وهو الأمر الذي نعتبره إنجازا علميا مهما يضيف الى مجموعة ردائف الطاقة رديفا جديدا قويا لا يتعارض مع مصالحنا، بل إنه سيكون لمصلحة البيئة.

نقول ذلك لأن التراكم السكاني الكبير سيستوعب هذا الجزء من الفراغ في الطاقة دون الشعور بالتغيير، يبدو أن الطناطل قد قاربوا على الزوال، لكننا لن ندرك ذلك إلا بعد زمن، لأن الدول الصناعية غدت تملك نفطا يؤهلها لقيادة العالم نحو 400 سنة قادمة، كما صرح بذلك الرئيس السابق أوباما فرحا بحجم المخزون النفطي الهائل الذي حققته أميركا بعد تطوير النفط الصخري، ولذا فلا طناطل بعد اليوم. يبقى أن نتجه لتصنيع النفط واستخراج مكنوناته والتعامل مع صناعاته البتروكيمياوية، للوصول حذوا مع من سبقنا من الدول النفطية الأخرى. يمكننا القول بأعلى أصواتنا إن «التنمية تبيد الطناطل».

وشكرا...