صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4275

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سواد وجه رسمي

  • 03-11-2019

ظهر اسم دولة الكويت في نشرة أخبار "بي بي سي" بسواد الوجه في تحقيق مفصل. موضوع النشرة الفضيحة كان عن سوق العبيد في الكويت، مراسلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أرميلا بولا، أطلقت وصف "سوق العبيد بالإنترنت" على تلك الممارسة، العبيد هم الخدم الذين يعرض أرباب العمل بـ "هاشتاغ" صورهم وصفاتهم كسلعة قابلة للتنازل عنها بسعر ربح محدد لمصلحة رب العمل، وهو السيد المالك.

في التحقيق الإعلامي ظهر "معزب" يعمل بوزارة الداخلية يقول عن الخادمة المعروضة للتنازل عنها بسعر يقارب الألف دينار إنها ودودة وتبتسم دائماً ولا تشتكي، حتى لو عملت حتى الخامسة صباحاً، بمعنى أنها جارية كاملة المواصفات.

الخدم العبيد يتم جلبهم من دول البؤس الفقيرة في إفريقيا وآسيا عبر مكاتب السمسرة بسعر يقارب 600 دينار، ويتم التنازل عن "كفالتهم" بهامش ربح يقارب 400 دينار، عملية بيع الخادم تتم دون موافقة العبد الأجير، المفاجأة تصعق الخادمة حين تجد صورتها على الإنستغرام والفيسبوك مع مقابل سعرها! طفلة عمرها لا يتجاوز الستة عشر عاماً من غينيا كانت معروضة للبيع (التنازل) في سوق وسائل التواصل الاجتماعي، قامت الحكومة بعد نشر الفضيحة بإيوائها ثم تسفيرها إلى بلدها، السؤال هنا: كيف تم جلبها عبر عقد المكتب المسؤول؟! وكيف تجاوزت وزارة الداخلية عن سن هذه الجارية بختم الإقامة؟!

تغيير عنوان العقد بين البائع والمشتري الى اسم "عقد تنازل" عن خادم أو خادمة لا يغير من واقع الوصف الصحيح لطبيعة العلاقة بينهما، وأنه عقد تجارة بالبشر برداء قانوني يغطي مخالفته، وما يحدث عبر وسائل التواصل بالإنترنت هذه- وهي مدانة بدايةً عبر الاشتراك بعرض الإعلانات- من عمليات عرض للبيع، هو سوق للسمسرة البشرية.

المساهمون في شركة نقل وبيع عبيد القرن الحادي والعشرين عند "بني نفط" ليس فقط أرباب العمل الأسياد في سوق النخاسة، وإنما كذلك الدولة بكل مؤسساتها العاجزة عن حل سرطان الوضع القانوني لطبيعة نظام الكفيل، وهو أساس البلاء وهو وصمة العيب في جبين الدولة.

كأن هذا ما ينقص الدولة في قضايا حقوق الإنسان، وكأن تشريد وحبس العشرات من المواطنين في تغريدات أو غيرها، تعبيراً عن رأي شخصي، لم يكن كافياً، وكأن وضع الكويتيين "البدون" لم يكن ليستكمل الصورة الرائعة لحقوق الإنسان بالدولة، حتى يتم نشر هذا الغسيل المخجل لسوق النخاسة الحديث على شاشات الهواتف النقالة! ماذا سيصنع "بخصاء" الدولة بسواد وجه نظام الكفيل، فهناك 660 ألفاً من الخدم الخصوصيين يعملون في دولة "الحمد لله مو ناقصنا شي"؟! ما العمل معهم حين تكون القوانين واجهات رسمية لشكل الدولة، وليس لها ظل من الواقع؟!

للتذكير بتلك النصوص خذوا مثلاً تلك المبادئ والنصوص: يُمنَع حجز وثائق السفر، تجريم المتاجرة بالبشر، قانون لتنظيم العمالة المنزلية، ما جدوى تلك النصوص القانونية غير "برسيتج" رياء للدولة؟!