صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4440

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ريبويو دييث: الكويتيون «إسبان الخليج» و«تأشيرة ذهبية» للمستثمرين

● نائب رئيس البعثة الإسبانية لـ الجريدة.: بلادنا بوابة العالم إلى أميركا اللاتينية وأتمنى إنشاء خط مباشر للرحلات بين الكويت ومدريد
● مجموعة كويتية أطلقت «الديوانية الإسبانية» منذ شهرين
● 700 إسباني يعيشون في الكويت معظمهم من المهنيين رفيعي المستوى وبعضهم يعمل في القطاع الرياضي
● 25 ألف كويتي يسافرون كل عام إلى بلادنا وعدد كبير يملكون منازل
● 20 طالباً كويتياً يذهبون سنوياً للدراسة في معاهد إدارة الأعمال

وصف نائب رئيس البعثة الإسبانية لدى الكويت غييرمو ريبويو دييث الكويتيين بـ "إسبان الخليج"، لتشابه الشعبين في نواح كثيرة. واعتبر دييث العلاقات التي بدأت في 1961 بين البلدين "ممتازة"، مشيراً إلى أن إسبانيا هي وجهة تقليدية لنحو 25 ألف كويتي، متمنياً في الوقت نفسه إنشاء خط سفر مباشر بين الكويت وإسبانيا، على غرار الإمارات وقطر. وفي حين أعلن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 523 مليون دولار، أوضح دييث في حوار خاص مع "الجريدة"، أن بلاده تُرحّب بأي شركة ورجل أعمال كويتي ينوي الاستثمار هناك، مشيراً إلى أن "تأشيرة ذهبية" تمنح لبعض المستثمرين، مما يسمح لهم بدخول إسبانيا والبقاء فيها مدة سنة. وقال دييث، الذي يقوم كذلك بمهام القائم بالأعمال، والذي يعشق اللغة العربية ويتحدّثها قليلاً ولكن بشكل جيد، إن "الإسبانية هي لغة الفرص، وإن أكثر من 577 مليون شخص يتحدثون الإسبانية التي تم تصنيفها بين أفضل ثلاث لغات أجنبية، وتدرس أكثر مع الفرنسية والصينية"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة اليوم ثاني أكبر دولة ناطقة بالإسبانية، وقد تصبح أول دولة في غضون بضعة عقود، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

● كيف تصف العلاقات الإسبانية - الكويتية بشكل عام؟

- منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1961، كانت لإسبانيا والكويت دائما علاقات ودية للغاية. وحالياً، فإن أفضل الأمثلة على هذه العلاقات الممتازة هي الصداقة الشخصية بين العائلتين الحاكمتين وآلاف الكويتيين الذين يسافرون إلى إسبانيا كل عام، ومع ذلك، أعتقد أن هناك مجالًا للتقدّم بهذه العلاقات وتطويرها، لاسيما في المجال الثقافي.

تعزيز العلاقات

● ما الذي تمّ القيام به أخيراً لتعزيز العلاقات بين إسبانيا والكويت؟

- هناك حدثان يُظهران استعداداً واضحاً لكلا الطرفين لتعميق روابطنا وتعاوننا؛ أولاً، عُقدت مشاورات سياسية في 7 أكتوبر الماضي في مدريد. وكانت فرصة مفيدة جداً لتبادل وجهات النظر وتبادل تقييمنا حول التحديات المقبلة، ثانياً، ستعقد أول لجنة مشتركة بين الكويت وإسبانيا اجتماعها في المستقبل القريب في مدريد، وسيضمّ هذا اللقاء بعض الجهات الاقتصادية الفاعلة الرئيسية من البلدين لمناقشة وتقييم الوضع الحالي لعلاقاتنا الاقتصادية والتجارية وتعزيز فرص الاستثمار بيننا.

● لماذا تبقى إسبانيا وجهة سياحية مميزة للسائح الكويتي، وكم يبلغ عدد السائحين الكويتيين الذين يزورون بلدكم سنوياً؟

- إسبانيا هي وجهة تقليدية خلال العطلات للعديد من الأسر الكويتية، ويُسافر أكثر من 25 ألف كويتي إلى إسبانيا كل عام، حتى أن عدداً كبيراً منهم يحوزون منازل وممتلكات، خصوصاً في جنوب البلاد.

يمكن أن تختلف الأسباب الكامنة وراء هذه الحقيقة اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، لكنني أعتقد بقوة أن إسبانيا تقدم خدمات عالية الجودة وبأسعار منافسة جداً، وفي الوقت نفسه هناك مجموعة واسعة من الأنشطة والإمكانات لكل سائح، وكل هذا يجعل إقامة أي سائح، بمن فيهم الكويتيون، ممتعة ومُرضية للغاية في إسبانيا.

التبادل التجاري

● ما حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهل هناك عقبات تحُدّ من التجارة المشتركة؟

- قامت شركات إسبانية في عام 2018، بتصدير بضائع إلى الكويت بقيمة تقارب 445 مليون دولار، في المقابل، صدّرت الكويت منتجات إلى إسبانيا بـ 78 مليون دولار. واحتلت إسبانيا المرتبة الـ 15 بين أكبر 20 جهة أجنبية مصدّرة للكويت.

وهذا يعني أنه فيما يتعلق بالتبادلات التجارية، فقد وصلت إسبانيا إلى مستوى مُرضٍ من الصادرات، ولكن لا يزال هناك مجال لزيادة حصتنا في السوق.

أما فيما يتعلق بالعقبات المحتملة، فلا توجد حواجز دخول قانونية لمنتجاتنا إلى السوق الكويتي، ولكن، للحصول على حصة سوقية أكبر في الكويت، نحتاج إلى أن نصبح أكثر تنافسية. واقتصاد الكويت مفتوح، ومن حيث التجارة الخارجية البحتة، فإن المنافسة شرسة، وفي الواقع العالم أجمع بحالة تنافس، ومع ذلك، فإن الشركات الإسبانية التي تنوي القيام بأعمال تجارية في السوق الكويتي تعتبر المنافسة «تحديا» وليست «عقبة».

● ما المنتجات الإسبانية التي يمكن أن نجدها في الكويت؟

- فيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية، تقوم شركاتنا بتصدير زيت الزيتون والزيتون والحلويات والفواكه والخضراوات والأثاث والسيارات، (مثل SEAT وهي ماركة سيارات إسبانية ضمن مجموعة فولكس واغن). وبالنسبة لقطاع الأزياء والملابس، فتبقى في نظر المستهلك الكويتي، ماركات الأزياء الإسبانية العالمية المعروفة جيداً، والتي يمكن رصدها بسهولة في معظم مراكز التسوق الكويتية.

● ما المشاريع التي تنفّذها الشركات الإسبانية في الكويت؟

- هناك ثلاثة مجالات رئيسية تسهم فيها شركاتنا بشكل واضح في خطط الكويت للتنمية: الطاقة المتجددة، والنفط والغاز الطبيعي (البتروكيماويات)، والبنية التحتية للنقل. مثال على ذلك، تم منح مشروع «الشقايا للطاقة المتجددة» بالكامل إلى الشركات الإسبانية للتنفيذ.

جذب المستثمرين

● هل تعتبر الكويتي مستثمراً جيداً، وما التسهيلات التي يقدمها بلدكم لجذب المستثمرين؟

- تُرحِّب إسبانيا بأي شركة كويتية وبأي رجل أعمال كويتي ينوي الاستثمار فيها، فقد اشترى العديد من الكويتيين بشكل فردي عقارات في إسبانيا، وتحديداً في منطقة كوستا ديل سول.

كما تعمل الشركة الإسبانية التابعة للشركة الكويتية للبترول الدولية على توسيع نطاق أعمالها في إسبانيا، وزيادة عدد محطات الوقود التابعة لها تحت العلامة التجارية Q8. وهناك أيضاً مشاريع في قطاع الضيافة واللوجستيات.

ومنذ عام 2014، يُمنح الأفراد الذين يمتثلون لحدود أدنى للاستثمار ويطبقون الشروط المطلوبة تأشيرة «ذهبية»، مما يسمح لهم بدخول إسبانيا بكل سهولة والبقاء في بلدنا حسب مدة الفيزا الممنوحة والتي هي عبارة عن إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد، فلا يوجد حد أدنى للوقت المطلوب للبقاء والمغادرة.


التبادل الفني

● ماذا عن الروابط بين الكويت وإسبانيا في مجال الثقافة والفن، وهل هناك نوع من التبادل الفني بين البلدين؟

- لسوء الحظ، أصبحت التبادلات الثقافية والفنية بين بلدينا منخفضة قليلاً اليوم، لكن في الوقت نفسه، أعتقد أن هناك إمكانات هائلة في هذا المجال. فخلال الأسابيع الماضية، قابلت الأمين العام للمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب والمدير العام لدار الآثار الإسلامية.

علاوةً على ذلك، أتيحت لي الفرصة للتعرف على بعض المعارض الفنية ومديريها في الكويت مثل «وجهة» و«غادر» و«لامس». وتحرص السفارة على مقابلة الجهات الثقافية والفنية الرئيسية في الكويت لنتمكّن من البدء في العمل معاً.

التعاون الثقافي والأكاديمي

● حدّثنا عن التعاون الثقافي والأكاديمي بين جامعة الكويت والجامعات الإسبانية؟

- كل سنة، يذهب نحو 20 طالباً كويتياً إلى إسبانيا للدراسة، وخصوصاً في معاهد إدارة الأعمال التي يعتبر بعضها من بين الأفضل في العالم مثل ESADE أو IESE أو IE. وترتبط «مؤسسة البابطين» أيضاً بعلاقات مع بعض الجامعات الإسبانية، على سبيل المثال في قرطبة وغرناطة، من أجل تعزيز البحوث المتعلقة بالثقافة والأدب العربي.

من ناحية أخرى، أود تسليط الضوء على سخاء جامعة الكويت التي تقدم كل عام منحاً للطلاب الإسبان الذين يرغبون في تعلم اللغة العربية بالكويت.

● في رأيكم، ما مناطق الجذب الإسبانية الرئيسية للكويتيين، وما الذي يعجبهم في إسبانيا؟

- الطقس الجيد، الطعام اللذيذ، الفلامنكو، كرة القدم (ريال مدريد أو برشلونة، بالطبع)... هي أمثلة قليلة من الإجابات الأكثر شيوعاً التي أسمعها من أهل الكويت عندما يجيبون عن هذا السؤال، ومع ذلك أعتقد أن ما يستمتعون به بالفعل هو أسلوب حياتنا ونوعية حياتنا، وكذلك الطبيعة الودية والترحيبية للإسبان.

700 إسباني

● كم عدد المواطنين الإسبان المقيمين في الكويت، وما المهن التي يعملون بها؟

- حاليا يعيش نحو 700 إسباني في الكويت، معظمهم من المهنيين رفيعي المستوى الذين يعملون في المشاريع التي تقودها شركات إسبانية، ومع ذلك، هناك أيضاً عدد كبير من أصحاب المشاريع الحرة الذين يأتون إلى الكويت بحثاً عن فرص جديدة، وعلى سبيل المثال، هناك العديد من الإسبان يعملون في قطاع اللياقة البدنية والرياضة.

● كيف تصف تجربتك في الكويت حتى الآن؟

- الكويت هي أول محطة مهمة لي في العالم العربي وأول مرة أكون فيها في الخليج، أنا سعيد جداً بدفء استقبال الشعب الكويتي، فمنذ البداية، فتحوا لي منازلهم وديوانياتهم واستطعت أن أشعر مباشرة بالروابط الخاصة القائمة بين الشعبين الإسباني والكويتي، لقد قيل لي إنه يُطلق على الكويتيين اسم «إسبان الخليج»، وهذا ما يثبت مدى تشابهنا في نواح كثيرة.

● هل من كلمة أخيرة؟

- بالطبع، دعوني أغتنم الفرصة لنقل تمنيات الكثيرين من الكويتيين الذين ألتقيهم، والذين يأسفون لعدم وجود خط رحلات مباشر بين الكويت وإسبانيا، رغم وجود خط رحلات مباشر بين إسبانيا وكل من الإمارات وقطر، مع العلم أن إسبانيا هي بوابة العالم إلى أميركا اللاتينية، الأمر الذي سيسهّل الأمور كثيراً للكويتيين الراغبين في السفر إلى أي بلد في أميركا اللاتينية.

كما أستغرب عدم وجود مطاعم إسبانية في الكويت على غرار باقي المطاعم العربية والأجنبية، رغم أن معظم الكويتيين أخبروني عن حُبّهم للمطبخ الإسباني، فأتمنّى أن نرى مطعماً للمأكولات الإسبانية قريباً في الكويت.

اللغة الإسبانية... لغة الفرص

بما أن اللغة الإسبانية هي اللغة الرابعة في العالم من حيث الاستخدام بعد اللغة الإنكليزية والصينية والهندية، والثانية على مستوى العالم في مجال الاتصالات العالمية، سألنا ريبويو دييث كيف يمكن للكويتيين والمقيمين تعلّمها وهل تتوفر دورات اللغة الإسبانية في الكويت، فأجاب: «الإسبانية هي «لغة الفرص»، فأكثر من 577 مليون شخص يتحدثونها، أي أكثر من 7.5 في المئة من سكان العالم، وإلى جانب ذلك، تعتبر اللغة الثالثة على شبكة الإنترنت، ويتم تصنيفها بين أفضل ثلاث لغات أجنبية الأكثر تدريساً مع الفرنسية والصينية، وهذا يعني أن ما يقرب من 22 مليون شخص يدرسون اللغة الإسبانية، وإذا أردت أن أعطيك مجرد بيانات أخرى لفهم أهمية وإمكانات اللغة الإسبانية، فتعد الولايات المتحدة اليوم ثاني أكبر دولة ناطقة بالإسبانية، وقد تصبح أول دولة في غضون بضعة عقود.

وتابع: لسوء الحظ، لا يوجد في الكويت Instituto Cervantes، وهو الكيان الإسباني المسؤول عن الترويج للغتنا، لكن أتيحت لي الفرصة لمقابلة العديد من معلمي اللغة الإسبانية كلغة أجنبية، وهم يقومون بعمل رائع في «المدرسة الفرنسية في الكويت»، و«الجامعة الأميركية بالكويت»، و«جامعة الخليج» و«جامعة الكويت». وأود حقاً العمل معهم حتى نتمكن جميعاً من رفع مستوى الوعي حول أهمية اللغة الإسبانية، كما أحبُّ أن أشير إلى أنه منذ شهرين أطلقت مجموعة كويتية «الديوانية الإسبانية»، حيث يمكن لجميع المهتمين بإسبانيا وباللغة الإسبانية الحضور والمشاركة في كل فعالياتها».

وعن أهمية دبلوم «DELE» الممنوح من وزارة التعليم الإسبانية، قال: «تعد شهادة DELE دبلوم اللغة الإسبانية كلغة أجنبية Lengua Extranjera. وهي الشهادة الأكثر شهرة لإثبات معرفة الشخص باللغة الإسبانية، وبعبارة أخرى، فأن هذه الشهادة هي التي تثبت مستوى الشخص في اللغة الإسبانية من مستوى A1 إلى C2 وفقاً للمعايير الأوروبية، ويتم إجراء امتحانات كل عام تقريباً في شهر مايو، وكل سنة يتم تسجيل المزيد من الأشخاص والطلاب لإجراء امتحان الـ DELE».

إسبانيا احتلت المرتبة الـ 15 بين أكبر 20 جهة أجنبية مصدّرة للكويت

جامعة الكويت تقدم سنوياً منحاً لطلاب إسبان يرغبون في تعلم «العربية»

الكويتيون فتحوا لي منازلهم وديوانياتهم منذ لحظة وصولي

أستغرب عدم وجود مطاعم إسبانية في الكويت على غرار المطاعم العربية والأجنبية