صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4295

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

غطيني يا صفية

  • 08-10-2019

الصحافة التي تحذر وتنذر بمخاطر إعسار مؤسسة التأمينات والاستقطاعات المتواصلة من الاحتياطي العام أو احتياطي الأجيال حول مشاريع الاستبدال والأمثال هي تنفخ، كالعادة، في قربة مثقوبة، فالحكومة في النهاية، لابد أن تتنازل لطرح النواب المطالبين بإسقاط فوائد قروض الاستبدال أو تخفيضها أو إقرار نظام الأمثال (غير مفهوم). لا جديد الآن فيما نكتبه، فهذه حكومة سيفوه وهذا مجلسها، لحظة استهلاك المستقبل المالي من أجل حاضر سياسي بائس لا أكثر ولا أقل، وتيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي.

في مثل دولنا الريعية، والكويت كما وصفها الباحث مايكل هارب "دولة ريعية متطرفة"، يغيب الفكر والتخطيط للمستقبل، ولا يمكن لحكومات محتكرة السلطة بكل صورها أن تواجه الطرح الشعبوي لنوابها في إغراق الدولة بمزيد من مخاطر المستقبل، فهذه الحكومة العاجزة عن مواجهة الفساد المالي والإداري ليس لها غير مسايرة مثل ذلك الطرح النيابي في "تكييش" الاقتصاد، فلا مكان هنا للنقاش حول قضايا جادة بشأن مستقبل الأجيال واستنهاض الوعي بمخاطر الغد ومواجهة الفساد بصورة جادة، لأن الذي على رأسه بطحة يحسس عليها، والسلطة على رأسها "بطحات" و"بلاوي"، ففي آخر الأمر سترضخ لربعها ومطالباتهم، حتى لا يثير هـؤلاء مواجع الألم عندها.

مايكل هارب يذكر في كتابه - وليس هذا بجديد - "أجور النفط، برلمانات التطور الاقتصادي في الكويت والإمارات..." أن "غالبية المواطنين تعتمد في الرواتب والأجور على مدخول النفط، وليس على ضرائب تفرض على القطاع الخاص، والرأسماليون في هذا القطاع يعتمدون على قوة العمل الأجنبية، بدلاً من المواطنين"، حتى نصل إلى وضع ريعي يركن جانباً أي نخب وجماعات ضغط واعية، ولا يقيم لها أي حساب، عندها لا يوجد هنا غير جماعات عقائدية، مثل الحركات الإسلامية المحافظة التي تنفرد في الساحة، والتي بالنسبة لها يعد الاقتصاد مسألة ثانوية!

قبل أيام احتلت في مواقع التواصل الاجتماعي قضية استحوذت على هموم الكثيرين، وهي عرض شريط فيديو لفتاة بالبكيني أمام أبراج الكويت، أما المجلس البلدي فلم يكن من همه "أطنان الفساد" الذي لا تحمله البعارين في جهاز البلدية، وإنما كان همه الأكبر منع الشيشة في الأماكن المغلقة... كما تشغل اليوم مسألة فتوى عدم جواز سلام الطالبات على أساتذة الجامعة...! ربما واجب الطالبات أن يصفعن الأساتذة كتحية مستحقة. في مثل هذا الطقس السياسي والاجتماعي التافه هل هناك مكان للحديث عن الاقتصاد وهمومه والقلق المشروع من الغد المجهول...! قولوا "غطيني يا صفية...".