صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4249

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خطط تركيا في الفرات تتوقف على ترامب!

  • 06-10-2019

تواجه تركيا عقوبات على خلفية شرائها نظام الصواريخ الروسية "إس-400"، لذا يتعين عليها أن تطرح تبريرات مقنعة للفوز بدعم ترامب وحثّه على معارضة العقوبات ومواقف البنتاغون والكونغرس من الوضع السوري.

تركيا غير راضية بالكامل عن مركز العمليات المشتركة على الحدود السورية، بالتعاون مع الولايات المتحدة. يمنع ذلك المركز برأيها تنفيذ عملية شاملة في شرقي الفرات ضد القوات الكردية التي تعتبرها أنقرة تهديداً على أمنها القومي.

بدأت الدوريات التركية الأميركية المشتركة في 8 سبتمبر، لكن لا يتماشى عمق المنطقة التي تنشط فيها تلك الدوريات مع توقعات تركيا، وقد أصرّت الحكومة التركية بقيادة الرئيس أردوغان على إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 أو 40 كيلومتراً، وأعلنت في الوقت نفسه هدفا جديدا: تحويل شرقي الفرات كله (من الرقة إلى دير الزور) إلى "ممر سلام"، ونقل 3 ملايين لاجئ من تركيا إلى المنطقة الآمنة.

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي آكار أن الهدف الأساسي يقضي بإنشاء قواعد دائمة في شمالي سورية، كما فعلت تركيا في شمالي العراق: "سنبني قواعد للدوريات في شرقي الفرات. هل سنتوقف عند هذا الحد؟ لا. نريد إنشاء منطقة آمنة على مسافة 30 أو 40 كلم، على طول الحدود. ثم من خلال بناء المنازل، سنشجّع السوريين على العودة، ستكون تلك القواعد مشتركة بين الأميركيين والأتراك. نريدها أن تصبح دائمة، قد تشبه تلك التي نشرناها في شمالي العراق. سنقرر مواقعها وأعدادها مع تقدم المفاوضات، وإذا حاولت الولايات المتحدة المماطلة، تتعدد خططنا الاحتياطية الجاهزة".

بدأت تركيا تفكر بإنشاء مركز للعمليات المشتركة مع الولايات المتحدة في 7 أغسطس، ثم انطلقت مفاوضات أميركية تركية بعدما حشدت أنقرة دباباتها على الحدود، مقابل تل أبيض وكوباني. صحيح أن سقف التوقعات ارتفع بعد وقت قصير، لكن لم تكن هذه الخطوة مفاجئة من الجانب التركي. بعد ثلاثة أسابيع على عقد الاتفاق، أعلن أردوغان أن الأميركيين وافقوا على الخطة التركية بإنشاء منطقة آمنة، حتى لو كانوا غير راضين عليها.

نفذت تركيا والولايات المتحدة سادس دورية جوية مشتركة بينهما في 21 سبتمبر، بموجب الاتفاق على إنشاء منطقة آمنة في شرقي الفرات، حيث اعتبر الجانب التركي التقارير عن انسحاب "قوات الدفاع السورية" وتدمير معاقل وحدات "حماية الشعب الكردي" مجرّد "استعراض".

كرر أردوغان تحذيره في الأيام الأخيرة، فقال: "إذا لم نتوصل إلى حل خلال أسبوعين لفتح الطريق أمام تركيا، سننفذ خططنا الخاصة لشن العملية"، يولي الرئيس التركي أهمية كبرى لاجتماع محتمل مع ترامب، مع أن تاريخه لم يتّضح بعد ويتوقف على قرار ترامب النهائي.

أدلى أردوغان بتعليقات حاسمة قبل مغادرته إلى نيويورك، وشدد على تحرك تركيا بشكلٍ أحادي الجانب لإنشاء منطقة آمنة وإطلاق عملية عسكرية في شرقي الفرات إذا أبطأت الولايات المتحدة مسار الخطة، كما فعلت في مناطق الباب وجرابلس وعفرين.

تكلم أردوغان أيضاً عن استقرار اللاجئين في هذه المنطقة، وكرر ادعاءه القائل إن "أصحاب المنطقة الحقيقيين، بين 85 و90%، هم العرب"، مما أدى إلى توسّع المخاوف من حصول حملة تطهير عرقي بين الأكراد.

في الوقت نفسه، وصفت رسالة من وزارة الخارجية السورية إلى مجلس الأمن "قوات الدفاع السورية" بـ"الميليشيا الإرهابية التي تعمل ضمناً كعميلة للولايات المتحدة"، بما يتماشى مع المشهد الذي أرادت أنقرة تصويره.

هل سيتمكن أردوغان من انتزاع تنازل من ترامب الذي وعده بمنطقة آمنة تمتد على مسافة 32 كلم؟ وإذا لم يحصل أردوغان على الضوء الأخضر منه، هل ستطلق تركيا تحركاً أحادي الجانب؟

من المستبعد أن تطلق تركيا أي عملية من دون التنسيق مع الولايات المتحدة، إذ سبق أن حشدت قواتها على طول الحدود في مناسبات متكررة لكنها امتنعت عن التحرك، وإذا أصغى ترامب إلى توصيات مستشاريه المسؤولين عن الملف السوري، فلن يرضي تركيا على الأرجح.

على صعيد آخر، بدأت الجهود الأميركية تحرز التقدم لإقناع الحلفاء بالانضمام إلى العملية في شرقي الفرات، لمصلحة الحكم الذاتي في شمالي وشرقي سورية، فبين 16 و20 سبتمبر مثلاً، عقد وفد بريطاني مؤلف من 13 شخصاً اجتماعات في شمالي سورية، كذلك زار مسؤولون من وزارتَي الخارجية الفرنسية والألمانية الرقة في 18 سبتمبر، ثم ناقشوا وضع المنطقة مع مسؤولين عن الحكم الذاتي في عين عيسى.

في الوقت نفسه، سافرت إلهام أحمد، رئيسة "مجلس سورية الديمقراطية"، وإليزابيث غيراي، نائبة رئيس "المجلس التنفيذي المستقل"، إلى واشنطن للضغط في هذا الاتجاه، وأعلن قائد "قوات الدفاع السورية"، مظلوم كوباني، من جهته أن قواته لن تسمح بأن يتجاوز عمق المنطقة الآمنة عتبة 14 كلم.

تواجه تركيا العقوبات على خلفية شرائها نظام الصواريخ الروسية "إس-400"، لذا يتعين عليها أن تطرح تبريرات مقنعة للفوز بدعم ترامب وحثّه على معارضة العقوبات ومواقف البنتاغون والكونغرس من الوضع السوري.

في الوقت الراهن، تبذل تركيا قصارى جهدها لإجبار ترامب على اتخاذ قرار متسرع، على أمل أن تنجح هذه المقاربة. لكن ماذا لو لم تنجح؟ هل فكرت تركيا فعلاً بخطط بديلة؟

* فهيم تاستكين

* «المونيتور»