صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4250

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الإخلال بعقود الدولة الإنشائية – الغرامات

  • 26-09-2019

في مقال سابق نشر في جريدة «الجريدة» الغراء بتاريخ 19/9/2019، ذكرنا أن عقود الدولة مستوحاة أصلاً من عقود الفيديك الصادرة عن الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، ولكن أدخلت عليها تعديلات وإضافات من قبل جهات قانونية ليس لها إلمام بالقضايا الهندسية وتداخلاتها، وأنها تعاني إشكاليات كثيرة، وتطرقنا إلى ثلاث منها، وهي على وجه الخصوص انعدام الحيادية، وعدم وضوح المسؤولية وفقدان الاتزان بين حقوق طرفي العقد.

وفي هذه المقالة نتناول إشكالية أخرى وهي عدد الغرامات في عقود الدولة وشركات الإنشاء (عقود الدولة الإنشائية) مقارنة مع الغرامات في عقود الفيديك، ففي عقود الفيديك هناك غرامة واحدة فقط وهي غرامة التأخير في إنهاء المشروع في الوقت المحدد في العقد، على ألا تتعدى القيمة الإجمالية للغرامة المستحقة 10% من القيمة الإجمالية للمشروع، أما عن عقود الدولة فهناك تسعة غرامات وهي:

1 - التأخير في تنفيذ أعمال المشروع وهي بحد أقصى لا تتجاوز 10% من القيمة الإجمالية للمشروع.

2 - التأخير في تقديم البرنامج الزمني.

3 - غياب أفراد جهاز المقاول وبحد أقصى 2% من إجمالي قيمة العقد.

4 - مخالفة أنظمة السلامة بمبلغ مقطوع يومياً.

5 - تأخر المقاول في توريد الأجهزة والأدوات المكتبية.

6 - تأخر المقاول في توريد القرطاسية والمواد المستهلكة.

7 - تأخر المقاول في إقامة مكاتب المهندس.

8 - الخاصة بالصور الفوتوغرافية.

9 - تأخر المقاول في توفير وتجهيز المختبر الموقعي.

وبإلقاء نظرة فاحصة على هذه الغرامات يتضح أن التأخير في تنفيذ أعمال المشروع في الوقت المتفق عليه (1) وأنظمة السلامة (4) والخاصة بالصور الفوتوغرافية (8) غرامات مستحقة وإدخالها في عقود الدولة الإنشائية قرار سليم في المرحلة الحالية. أما الست غرامات الأخرى المرتبطة بالتأخير في تقديم البرنامج الزمني وغياب أفراد جهاز المقاول وتأخر المقاول في توريد الأجهزة والأدوات المكتبية وتأخره في توريد القرطاسية والمواد المستهلكة، وتأخره في إقامة مكاتب المهندس، وتأخر المقاول في توريد وتجهيز المختبر الموقعي فهي غير ضرورية، وذلك لسبب بسيط وهو أن التأخير في أي منها يؤدي بصورة مباشرة إلى تأخير المشروع، وبما أن هناك غرامة لتأخير تنفيذ المشروع والتي تبلغ 10% من القيمة الإجمالية للمشروع، فليس هناك حاجة إذن إلى كل هذه الغرامات ويجب إلغاؤها من عقود الدولة الإنشائية.

ولكن يبقى السؤال: لماذا هناك غرامة واحدة في عقود الفيديك وثلاث غرامات في عقود الدولة الإنشائية؟ والإجابة لها علاقة وثيقة بالمستوى المهني والمقدرة الإدارية والتنظيم المحكم لدى شركات الإنشاء المحلية. ولكي نرتقي بمستواها المهني علينا تطبيق معايير التقييم الفني لعطاءات المقاولين، وذلك بالقيام بدراسة دقيقة للهيكل التنظيمي المقترح وقدرات الكوادر الفنية وخطة تطبيق معاييرالسلامة والبرنامج الزمني للتنفيذ ونظام إدارة مستندات المشروع وضمان الجودة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الارتقاء بمستوى الشركات الإنشائية المحلية ويدفعها إلى التطوير لتكون أكثر كفاءةً وأداءً، ومتى ما ارتقوا إلى المستويات المهنية الراقية في التنظيم والإدارة والالتزام الدقيق بشروط عقد الإنشاء، يمكن عندئذ إلغاء غرامتي أنظمة السلامة والصور الفوتوغرافية والاكتفاء بغرامة التأخير في إنهاء المشروع أسوة بعقود الفيديك.