صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4290

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكاتب الشاب والنشر

  • 18-09-2019

ربما جاوز عدد دور النشر الكويتية ثلاثين داراً، ويمكن النظر إلى هذا العدد بوصفه كبيراً، وذلك بالنظر إلى الرقعة الجغرافية لدولة الكويت، وكذلك عدد السكان، وفئة الشباب الطامح للنشر. ولأننا نعيش في عصر العولمة، وعصر الكلمة، وعصر الانتشار في الفضاء، سواء كان واقعياً أو افتراضياً، فإن هناك إقبالاً ملحوظاً على النشر لدى فئة الشباب، ليس في الكويت فقط، ولكن في عموم أقطار الوطن العربي والعالم. إن اهتمام الشباب بالقراءة والكتابة والأدب أمر يبعث على البهجة والأمل، خاصة مع اقتران ذلك بوعي الكاتب الشاب بالدور الكبير الذي تلعبه الكتابة والقراءة في حياة الإنسان.

وإذا كان هناك كتب شبابية رائعة ولافتة، وملبية لعناصر الجنس الأدبي الذي تكتب فيه، وتشير بشكل واضح لمواهب قادمة، فإن الملاحظة البارزة أن نسبة كبيرة من كتب الشباب تصدر بعيدة عن السوية الأدبية والفنية المطلوبتين، وتصدر محتوية الكثير من الأخطاء الإملائية والنحوية، فضلاً عن علامات الترقيم الخاصة بالنص الأدبي، وفي هذا إدانة كبيرة للكاتب والناشر الكويتي.

صحيح أن العمل في الطباعة والنشر هو مشروع تجاري، وصحيح أيضاً أنها تجارة مشروعة ولا غبار عليها. لكن الصحيح أيضاً أن النشر مشروع فكري أدبي وثقافي، وعليه يجب مراعاة أصول هذا المشروع التجاري، وألا يكون الربح هو المحرك الأول والأخير للناشر، فالناشر شريك للكاتب وشريك في الكتاب، سواء كان الكاتب مخضرماً أو مُبتدئاً، وأياً كان الكتاب. والناشر يتحمل مسؤولية أدبية وأخلاقية واجتماعية حيال أي كتاب يصدر عن داره، فليس أقل من وجود لجنة قراءة تقرأ وتُجيز ما يصلح نشره مما لا يصلح. وتالياً وجود وحدة تصحيح تمارس عملها في قراءة الأعمال وتصحيحها وصفّها بعيداً عن أي أخطاء تسيء للنص والكاتب والناشر.

قد يبدو نشر كتاب لأي شابة أو شاب حلماً كبيراً ومغرياً، لكن هذا الحلم محاط بمخاطر كثيرة، تتطلب وعياً وموهبة ورصيد قراءات كبيراً ودراسة وعدم تعجل، وسوف أقوم بإدراج ملاحظات مهمة، لأي كاتب شاب ينوي طباعة كتابه الأول:

1- اذهب لملاقاة الكتابة، بعد أن تتبلور فكرة العمل/الحكاية واضحة تماماً في رأسك، وبعد أن تأخذ الفكرة بمطاردتك في كل أوقاتك وحيثما تكون، لتصبح هاجساً يمتلك عليك خيالاتك.

2- كن واعياً أن الكتابة الإبداعية مضنية لأي كاتب، كونها مغامرة غير مأمونة النتائج.

3- عليك أن تلمَّ بالأسس الفنية الضرورية للجنس الأدبي الذي ستكتب به، ولن يعينك شيءٌ على الكتابة كرصيد قراءاتك السابقة.

4- عليك أن تقول لنفسك قبل البدء بالكتابة: سأكتب كتاباً يشبهني وحدي، ويحمل ملامح روحي.

5- لحظة تبدأ الكتابة لا تضع قالباً أو شكلاً بعينه أمامك فيقيّدك. الكتابة مغامرة تفرز روحها، ووحدها الكتابة الجديدة، مضموناً وشكلاً، هي الكتابة الأجمل.

6- يوم تبدأ الكتابة لا تضع تاريخاً للانتهاء من كتابك، لكن ضع تصوراً للفترة التي من الممكن أن تستغرقها فيه.

7- لأنك تعرف الفكرة، فمن المفترض أنك تعرف أين ستبدأ وأين ستنتهي، لكن الكتابة هي سيرٌ في عماء، فأنت ستكتب جزءاً من عملك الأدبي، وأجزاء أخرى ستكتب نفسها.

8- اكتب ما يحلو لك لتبلور فكرتك، مقتلعاً سقف الرقابات، وقافزاً فوق حدود العرف الاجتماعي المستقر. فالكتابة في جوهرها دفع وطرد لواقع راكد، وخلق لواقع جديد بلمعة آسرة.

9- وحدها اللغة العربية الفصحى، قادرة على تقديمك للآخر، في القرب والبعد، ووحدها قادرة على أن تسافر بك إلى بلدان الدنيا.

10- انتهاؤك من الكتابة الأولى، هو ميلاد أول للفكرة، ومؤكد تلزمك المراجعة، والمراجعة والمرجعة، لحين تأكدك من أنك لا تمتلك ما تضيفه على نصك الإبداعي.

11- اعرض نصك على من تثق بأنه قادر على نصحك لا مدحك.

12- قدّم كتابك لناشر معروف يعينك على الوصول إلى أكبر شريحة من القراء.

13- حين يصدر كتابك لا تبتأس بعدم التعرض إليه نقدياً، فسوق النقد تحكمه الكثير من الأمور وعلى رأسها الشللية ودوائر الصداقات المغلقة. هذه نصائح لكاتب شاب يسير في درب كتابه الأول، وكم هو جميل وصعب درب الكتابة.