صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السجائر الإلكترونية.. لم تعد بديلا آمنا بعد استشعار خطرها على الصحة

  • 12-09-2019 | 06:44
  • المصدر
  • KUNA

في مفارقة للهدف الذي ظهرت من أجله لتكون بديلا آمنا يغني عن تدخين التبغ ويقلل ضرره بدأ العالم يستشعر خطورة السجائر الإلكترونية لاسيما مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تسجيل وفيات مرتبطة باستخدامها.

وهذه السيجارة عبارة عن مرذاذ محمول يعمل ببطارية تحاكي عملية تدخين التبغ عن طريق توفير بعض الجوانب السلوكية لعملية التدخين بما في ذلك حركة اليد إلى الفم لكن من دون حرق التبغ.

وصحيح أن الجدل لم يحسم بعد بشكل حتمي حول مدى أمان استخدام السجائر الإلكترونية على الصحة لكن الخطورة من استخدامها على المدى الطويل تبدو غير بعيدة عن تلك المضار التي تخلفها السجائر العادية وما شابه بدلائل علمية ليس أقلها الإصابة بالسرطان أو أزمات القلب.

وما يثير المخاوف بشأن السجائر الإلكترونية في الكويت هو انتشار استخدامها بين المراهقين رغم حظر بيعها من وزارة الصحة الكويتية استجابة لنداءات دولية تحذر من تدخينها لأنها تحتوي على مواد مسرطنة.

ورغم هذا الحظر فإن كثيرا من المدخنين يلجأون لشراء السجائر الإلكترونية بطرق غير قانونية من محال تجارية وعبر مواقع للتواصل الاجتماعي مما يتطلب فرض رقابة مشددة لمنع تداولها واستخدامها بعدما أصبحوا اليوم أكثر عرضة للاصابة بأزمات قلبية.

ففي الولايات المتحدة ارتفع عدد ضحايا مدخني السيجارة الإلكترونية إلى ستة أشخاص ما يعني ضرورة العمل على زيادة وعي المجتمع بمدى خطورتها على الصحة خصوصا  أن آثارها الصحية على المدى الطويل مجهولة حتى الآن فهي تعد منتج حديث نسبيا لم يخضع للدراسات الكافية.

ووفق باحثين فإن السيجارة الإلكترونية قد تكون ضارة على المدى الطويل خصوصا أنها كمنتج مازالت في مراحلها الأولى وتوصلوا أيضا إلى أنها تسبب ضررا كبيرا في الخلايا المناعية.

وفي لقاءات أجرتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس مع عدد من المختصين من مراكز الإدمان والتدخين أجمع هؤلاء على أنه لا يمكن اعتبار السيجارة الإلكترونية بديلا آمنا عن السيجارة العادية خصوصا مع غياب دراسات علمية دقيقة حتى الآن عنها.

وقال رئيس جمعية (بشائر الخير) الدكتور عبدالحميد البلالي ل(كونا) إن الإدمان هو اعتياد تناول المؤثرات العقلية ويترتب على تركها آثار انسحابية جسدية ونفسية.

وأكد البلالي احتواء السيجارة الإلكترونية على مادة النيكوتين الموجودة في نبات التبغ مما تسبب الإدمان على السيجارة الإلكترونية موضحا أن تدخين السيجارة الإلكترونية هو البوابة الكبرى لعالم إدمان المخدرات ومعظم مدمني المخدرات كانت بدايتهم من تدخين التبغ".

وأوضح أن السبب في اختراع السيجارة الإلكترونية هو أن تكون بديلا للسيجارة العادية لتساعد على الإقلاع عن التدخين لكن للأسف وبسبب الجشع التجاري بدأوا بتغيير هذا الهدف وإدخال النيكوتين لتكون مقبولة لعدد أكبر من المدخنين.

وقال "إن من كان جادا في الإقلاع عن التدخين فليس بحاجة لبديل كالسيجارة الإلكترونية فهي بديل وهمي ورأى أن الجهات المتخصصة عليها القيام بالدور المطلوب في هذا الصدد والعبء منصب على الجهات الأهلية.

وشدد البلالي على ضرورة وضع خطط توعوية تبين خطورة السيجارة الإلكترونية من قبل الجهات  المتخصصة وذلك بعد ظهور خمسة حالات وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الأخيرة.

من جانبه قال أنور بورحمة رئيس لجنة مكافحة التدخين والأمين العام للاتحاد الخليجي لمكافحة التدخين إن السيجارة الإلكترونية حديثة الصنع والتداول مقارنة بالسيجارة العادية وبداية ظهورها كانت عام 2004 وانتشرت بشكل كبير بعد ظهور حملات التسويق الضخمة في عام 2007.

وأضاف أن هناك أكثر من 5000 نوع وشكل من السيجارة الإلكترونية وتعمل من خلال أنابيب صغيرة تعمل بطريقة إلكترونية وتحتوي هذه الأنابيب على مادة النكوتين ونكهات أخرى متعددة.

وأوضح أن هناك تناقضا كبيرا في التصريحات حول إعتبار السيجارة الإلكترونية بديلا عن السيجارة العادية أو تساعد على الإقلاع عن التدخين.

وذكر إن من أضرارالسيجارة الإلكترونية أن تدخينها على فترات طويلة يؤدي إلى الإدمان عليها كما أن هناك إحتمالية انفجارها فجأة وبالفعل تم تسجيل عدة حالات انفجار في الولايات المتحدة الأمريكية أدت إلى حروق شديدة أثر ذلك.

وبين أن السيجارة الإلكترونية تزيد من مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي مؤكدا  أن الأعراض والمخاطر الصحية يتم اكتشافها كل فترة على صحة الانسان.

ولفت إلى أن اسخدام السيجارة الإلكترونية انتشر بشكل واسع بين المراهقين وذلك لسهولة الحصول عليها مؤكدا ضرورة حظر استيرادها تماشيا مع قرار مجلس التعاون الخليجي.

وتمنى بورحمة من الجهات الرسمية التي بيدها القرار والردع والمنع مثل مجلس الوزراء ومجلس الأمة ووزارة الصحة تفعيل القرارات وحماية أطفالنا وشبابنا من هذه الآفة التي سيكون تأثيرها على مجتمعنا أكثر من السيجارة العادية في السنوات القادمة ".

بدوره أكد مسؤول عيادة (لا للتدخين) سابقا وعضو البرنامج الوطني لمكافحة التدخين عادل ملا حسين إن السيجارة الإلكترونية لا تعتبر بديلا عن السيجارة العادية لأن مادة النيكوتين موجودة في كليهما بل هو انتقال من إدمان إلى آخر".

وذكر أن مدخني السيجارة الإلكترونية عادة ما يفشلون في الإقلاع عن التدخين  مبينا أن من أضرارها أنها تحتوي على مادة النيكوتين التي تؤدي إلى استمرار التدخين وتسبب أيضا ضيق الشرايين وجلطات في القلب ومازالت أضرار التدخين موجودة حتى في السيجارة الإلكترونية.

وأكد أن البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في الكويت أقر سابقا منع السيجارة الإلكترونية لكن يتم دخولها بطرق غير رسمية ونصح الشباب بالإقلاع عن تدخين السيجارة الإلكترونية وجميع منتجات التبغ الأخرى لما لها من ضرر على الصحة والتدخين هي آفة العصر.

وفي إشارة إلى عدم صحة أن السجائر الإلكترونية آمنة أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (اف.دي.اي) أخيرا رسالة تحذير لاحدى الشركات المنتجة للسجائر الالكترونية توجب عليها تعديل سياستها التسويقية غير القانونية التي تدعي بأن منتجاتها اقل ضررا من السجائر العادية.

وألزمت رسالة التحذير الموجهة للشركة المنتجة للسجائر الالكترونية الاكثر رواجا في اوساط الشباب هناك بالتوقف عن تسويق منتجاتها على انها "بديل اكثر امانا لل   واعلنت السلطات الصحية الامريكية الاسبوع الماضي عن تسجيل ثالث حالة وفاة في البلاد مرتبطة باستخدام السجائر الالكترونية وقعت في ولاية (إنديانا) بالوسط الغربي للولايات المتحدة.

وتعتبر (إلينوي) الولاية الأمريكية التي تسجل العدد الأكبر من حالات الإصابة بالأمراض التنفسية المرتبطة بتدخين السجائر الإلكترونية مع تسجيل 22 حالة مؤكدة و12 حالة محتملة.