صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4278

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الداخلية»

  • 12-09-2019

وزارة الداخلية تتفوق على مختلف الوزارات بتخبطها تحديدا في القضايا ذات الطابع غير العسكري، وهو أمر غير مقبول أو مستساغ، فإما أن تمنح القطاعات الحيوية والمتصلة مع الجماهير لقيادات متخصصة، وإما أن يكون تولي هذه القطاعات بالكامل لعسكريين من ذوي الاختصاص في مجال القطاع.

المسألة ليست شخصية، وكل جهد مبذول يقدّر بكل تأكيد، لكن هذا لا يعني أبدا أن الجهد وحده كفيل بتحقيق النجاح أو الإنجاز.

لنأخذها بتسلسل وتجرد تام كي أصل إلى ما أقصده وأعنيه، وحديثي هنا عن وزارة الداخلية ومنتسبيها العسكريين على وجه الخصوص، فهؤلاء الأفاضل وبعد تخرجهم من الثانوية تم انضمامهم للكليات العسكرية التابعة لـ"الداخلية" لمدة أربع سنوات يقضون هذه المدة من حياتهم داخل أسوار الكلية، خمسة أيام بالأسبوع دون أن يخرجوا من تلك الكلية إطلاقا عدا أيام نهاية الأسبوع، يتلقون خلال هذه الفترة العلوم العسكرية بشكل مكثف والتمارين الرياضية والانضباط العسكري إلى أن يتخرجوا من هذه الكلية بعد سنوات أربع، ويتم توزيعهم بعد ذلك على القطاعات والأقسام المختلفة لوزارة الداخلية، فيتدرجون بعد ذلك في الرتب والمهام وفق نظام دوري ثابت حسب المعايير العسكرية.

طيب، لنلقِ نظرة الآن على المهام التي تديرها وزارة الداخلية في دولة الكويت أو على الأقل بعض المهام المرتبطة بالجمهور بشكل مباشر ومنها (الخطط المرورية– الجوازات– مراكز خدمة المواطن– تنظيم السير في الطرقات– أمن المطار).

معظم تلك المهام متصل بشكل يومي مع الجمهور، ويتطلب إدارة وعقلية مرنة ودراسة متخصصة في جميع الأحيان للوصول إلى أفضل النتائج وتلبية رضا الجماهير التي تتعامل مع ما تديره الداخلية.

ولأن رجال الداخلية ممن شرحنا في بداية المقال طريقة تدرجهم دراسيا ووظيفيا فإنهم هم من سيتولون إدارة كل تلك المسائل على الرغم من عدم امتلاكهم المعرفة الكافية، أو بالأصح العناصر التي تمكنهم من إدارة هذه المرافق وغيرها بشكل جيد.

هناك العديد من الأدلة على هذا الأمر، فجميعنا يتذكر أزمة تغيير الجوازات مؤخراً، وكيف تسببت بعض القرارات الساذجة في تزاحم الناس وتعطلهم لفترات طويلة بسبب قرارات إدارية من وزارة الداخلية كان بالإمكان تفاديها بكل يسر إن كان هناك حس إداري جيد يكتسب بالدراسة وخارج الصندوق العسكري.

كما نشاهد في هذه الأيام مدى سخافة فكرة عربات التصوير في مراكز الخدمة، وهو قرار يفتقر إلى أبسط مقومات إدراك مشاكله وعدم جدواه، وقرار السماح للمركبات باستخدام حارة الأمان، وما سببه من مخالفات لا يمكن السيطرة عليها، وقرار حجز المركبات على الرغم من عدم وجود مساحات ومواقع كافية تتسع للحجز.

كل هذه القرارات وغيرها أعتقد أن سببها ببساطة هو أن من يتخذها من القيادات العسكرية يفتقرون للمقومات الإدارية المطلوبة والمعرفة اللازمة للتعاطي مع هذه الملفات، والسبب هو طبيعة دراستهم وتعلمهم العسكري غير الخلاق أو المبتكر.

لهذا السبب نجد أن وزارة الداخلية تتفوق على مختلف الوزارات المتخبطة بتخبطها تحديدا في القضايا ذات الطابع غير العسكري، وهو أمر غير مقبول أو مستساغ، فإما أن تمنح القطاعات الحيوية والمتصلة مع الجماهير لقيادات متخصصة حتى إن لم تكن قيادات عسكرية بل مدنية، وإما أن يكون تولي هذه القطاعات بالكامل لعسكريين من ذوي الاختصاص في مجال القطاع كي يتمكنوا من تقليل التخبط والعشوائية والقرارات غير الموفقة.