صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4274

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قضايا هندسية : أخذ القرار في الوقت المحدد حسب البرنامج الإنشائي للمشروع

  • 06-09-2019

هل هناك فعلاً خوف دفين من اتخاذ القرار في الوقت المحدد بوزارات الدولة ذات الصبغة الفنية (الأشغال، الصحة، الكهرباء... الخ)؟ وهل هناك خشية من الرقابة المسبقة ومخالفات ديوان المحاسبة؟ وما هي الأسباب الرئيسية لتأخير اتخاذ القرار الذي يؤدي إلى تأخير مشاريع الدولة؟ وما هو الحل المقترح؟

في البداية نقول: "نعم"، هناك تخوف من اتخاذ القرار من قبل المسؤولين المباشرين عن مشاريع الدولة، وإن لم يكن ظاهرا للعيان على السطح، لكنه دفين في العمق، وذلك من واقع تجاربنا الكثيرة والمريرة وتجارب الآخرين مع الوزارات الفنية.

ويرجع الخوف من أخذ القرار في كثير من الأحيان إلى عدم الأهلية الفنية والرقابة المسبقة لمؤسسات ووزارات الدولة الرقابية (المالية، والفتوى والتشريع، والجهاز المركزي للمناقصات العامة وديوان المحاسبة).

وما لا يعرفه الغالبية من الناس، ويعرفه تماما المسؤولون الفنيون عن مشاريع الدولة، أن عدم أخذ القرار في الوقت كما هو محدد في البرنامج الإنشائي للمشروع في مرحلة التنفيذ قد يعرّض المشروع أو الوزارة المختصة لمطالبات مكلفة من قبل شركات الإنشاءات، وهذه المطالبات يمكن تحاشيها لو تم أخذ القرار في وقته.

كما أن التأخير في أخذ القرار في مرحلة تنفيذ المشروع يؤدي إلى الإخلال بالتزامات الدولة المالية وصرف مستحقات شركات الإنشاءات والمكاتب الاستشارية الملتزمة معها بعقود، مما له تبعات بالغة على مقدرة الشركات في دفع رواتب موظفيها والتزاماتهم المالية نحو شركات القطاع الخاص الأخرى.

وبإيجاز، فإن تأخير اتخاذ القرار يرجع إلى ثلاثة أسباب رئيسة:

الأول: أن المعلومات الهندسية والخبرات العملية للكوادر الهندسية المسؤولة عن مشاريع الدولة لا تؤهلها لأخذ القرار الفني المطلوب، وهذا ليس خطأ هؤلاء المسؤولين، وإنما خطأ القيادات الإدارية العليا في عدم تأهيلهم التأهيل المناسب قبل تعيينهم في مناصبهم.

الثاني: الرقابة المسبقة والبيروقراطية المتحكمة في وزارات ومؤسسات الدولة الرقابية، وزيادة في التوضيح، فقد أرسلت إحدى الوزارات الفنية إلى إحدى الوزارات الرقابية طلباً للموافقة عليه حسب الإجراءات المتبعة!

وقد أرسل الطلب في مارس 2016 ووصلت الموافقة في أغسطس 2018، أي بعد 29 شهرا، مما أدى إلى تأخير دفعات إحدى شركات القطاع الخاص وحتى تاريخه، وبعد 39 شهرا لم تدفع الوزارة الفنية المبلغ الذي وافقت عليه مسبقا.

الثالث: الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة على المشاريع الإنشائية للدولة، فأي مخالفة يصدرها الديوان، مع أنها لا تؤخر الدفعات المالية، لكنها في واقع الحال تثير الرعب لدى موظفي الدولة، فيظل قرار الصرف مجمدا خوفا من إحالتهم للتحقيق!

الحل للإشكاليات السابقة:

أولا: أن تنص جميع عقود الدولة مع شركات الإنشاء، على أن يكون "ممثل المالك" هو المهندس المقيم للاستشاري للإشراف على المشروع، وأن تكون له الصلاحيات الكاملة لإدارة تنفيذ المشروع حسب الشروط والالتزامات المنصوص عليها في الشروط العامة والخاصة لعقد التشييد، يأخذ ممثل المالك جميع القرارات التي تتم في مرحلة تنفيذ المشروع من دون الرجوع إلى "المالك" لأخذ موافقته، ما عدا إصدار أي أوامر تغييرية قد تشكل تغييرا على نطاق العمل، ويكون لها تأثير على مدة أو كلفة المشروع النهائية، أو أن يصدر أمرا بالإيقاف الكلي أو الجزئي للأعمال، أو إنهاء عمل المقاول، ويتحمل ممثل المالك (الاستشاري) مسؤولية قراراته.

وعلى المالك ألا يفرض قيوداً أخرى على صلاحية ممثل المالك في أداء واجباته أو ممارسة صلاحياته واعتباره يقوم بها نيابة عنه.

وللتنويه، فإن عقود الفيديك (FIDIC)، الصادرة عن الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، تنص على أن يكون من يمثل المالك حياديا ومستقلا في قراراته بين طرفي العقد، والمهندس المقيم للاستشاري هو الطرف الوحيد المحايد والمستقل.

وبهذا التعديل في نص العقود الإنشائية تتحاشى وزارات الدولة ذات الصبغة الفنية المسؤولية التعاقدية وكثرة النزاعات المرفوعة ضدها أمام القضاء، مما يوفر على الدولة الجهد والوقت والأموال الطائلة.

ثانيا: أن تكون الرقابة على مشاريع الدولة من قبل وزارات ومؤسسات الدولة الرقابية وديوان المحاسبة رقابة ملحقة وإلغاء الرقابة المسبقة.

وللعلم، لم نتعرض لكثير من التفاصيل والتعاريف خوفا من الإطالة. ولكن ما طرحناه أعلاه هي حلول عملية وفعالة للإشكاليات آنفة الذكر.