صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4245

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شوشرة: خرق واختراق

  • 30-08-2019

لفت انتباهي خبر نشره الزميل راشد الشراكي في جريدة "القبس" الجمعة الماضية حول النصّاب السجين الذي كان يدير عمليات نصبه من زنزانته، ووقع العديد من الضحايا قي فخه، واستولى على أموالهم، والمصادفة دائما هي من تكشف عن الحرامية عندنا الذين يديرون شبكاتهم من كل موقع حتى من داخل زنازينهم، ورغم أهمية الكشف عن النصاب فإن الأسئلة المهمة التي تحتاج الى نفضة وزلزال في السجن المركزي هي: كيف يستخدم الهاتف هذا السجين برقمه المميز من داخل الزنزانة؟ ولماذا لم يتم الكشف عنه؟ وهل من امتيازات سجوننا هي توفير الهواتف ذات الأرقام الذهبية بالعنابر؟ وهل سيمر الموضوع مرور الكرام؟

إنها حادثة خطيرة وأمر لا يستهان به أن تتم عمليات النصب والاحتيال التي يروح ضحيتها العديد من الأبرياء من خلف الزنزانة، والمصادفة هي دائما من تكشف عن هذه المصائب الكثيرة من خرق للقانون، وإن استمرار هذه المسلسلات ينذر بأوضاع غير مقبولة، ويكشف عن حجم المأساة التي تعانيها بعض الأجهزة الحكومية، خصوصا وزارة بحجم وزارة الداخلية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الذي يقوم به اللواء فراج الزعبي الوكيل المساعد للمؤسسات الإصلاحية وتنفيذ الأحكام في محاولة علاج الأمور في هذا القطاع الحساس، ومنها السجن المركزي، إلا أن هناك من يرفض التعاون معه ومساعدته، لأن المستفيدين من دعم المساجين وتمرير الهواتف وغيرها يخشون من توقف الإمدادات المالية التي غطت بصيرتهم وجعلتهم يضربون بالقانون عرض الحائط، ويخونون الأمانة، ويستغلون وظيفتهم دون النظر إلى مصلحة البلاد.

إن المحاسبة يجب ألا تقتصر على السجين النصاب، إنما يجب الكشف عن الذين ساعدوه ويدعمونه من داخل السجن وخارجه، والأسئلة التي تطرح نفسها أيضا: لماذا لم يتقدم الذين تم النصب عليهم بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية؟ وكيف توصلوا الى هذا السجين؟ وكيف يتم دفع مبالغ كبيرة عن طريق التعامل مع نصاب عبر الهاتف فقط؟

قد تكشف التحقيقات مع هذا النصاب عن "بلاوي" بالجملة لا نزال لا نعلمها، ولكن كم نصابا آخر لا يزال يعيش في الخفاء لم يتم التوصل اليه والكشف عنه، خصوصا أننا أصبحنا نعيش في عصر المفاجآت التي لا تعد ولا تحصى والتجاوزات والمخالفات، حتى بتنا نجد الحرامية من حولنا في كل موقع؟

وقد يعود السبب الى القصور في تطبيق القانون ومحاسبة هؤلاء دون التستر عليهم أو الاستعانة بسيف الواسطة الذي أصبح داعما لضعفاء النفوس الذين ما إن تفوح رائحتهم حتى تسابقوا للجوء إلى المتنفذين والنواب وغيرهم الذين يفترض أن يحاسَبوا قبل الحرامي.

ننتظر المصادفة التي قد تكشف لنا خلال الأيام القادمة عن فضائح أخرى وألاعيب جديدة وتجاوزات وخرق واختراق للقانون، أو حالات جديدة من الأخطاء الطبية التي يروح ضحيتها الأبرياء بانتظار نتائج التحقيق.