صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4248

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الإنسان والإيمان!

  • 27-08-2019

جاء في الميثولوجيا الإغريقية، أن الإله زيوس بعد أن خلق الإله بروموثيوس، الذي يُعد إله الثقافة وسارق النار، لكي تستنير بها عقول البشر، أراد أن يخلق له أنثى جميلة، فاختارها من الطينة البشرية، إذ جعلها في جمال ڤينوس وحكمة منيرڤا، ثم نفخ زيوس من روحه فيها، فدبَّت بها الحياة، وسمَّاها بندورا، وحملها هرمز، رسول الآلهة في الأساطير الإغريقية، هدية إلى بروموثيوس، الذي رفضها، فتلقاها أخوه أبيمثيوس.

وعاشت بندورا كما تعيش الآلهة في لهو ومرح. وفي أحد الأيام، وفيما كان الزوجان يتناجيان، أقبل هرمز بصندوق كهدية من كبير الآلهة زيوس إلى بندورا، واشترط عليها ألا تفتح الصندوق إلا بعد إذنه.

ومرَّت أيام وأسابيع وشهور وسنوات، ولم يأتِ الإذن الإلهي بفتح الصندوق، فنهضت إليه مأخوذة بجماله، ثم قامت بفتحه، فانطلقت منه الأرواح الشريرة؛ خفاش يحمل المرض، وآخر يحمل الفقر، وثالث يحمل الجوع، ورابع يحمل البخل، وخامس يحمل النفاق، وسادس يحمل الحقد والحسد، وسابع يحمل الدناءة... إلى آخر كل هذه الرذائل الشريرة التي عرف بها الإنسان طريقه إلى ارتكاب الجرائم.

• وعندما أعادت بندورا إغلاق الصندوق بسرعة سمعت صوتاً من داخله يقول:

- افتحي لي، افتحي لي، حتى أشفي جراحكم، ففتحته، لتخرج منه روح "الأمل".

***

• منذ انطلاق الرذائل بدأت تحذيرات الإله زيوس للبشر، لكنهم لم يرتدعوا، حيث استعبدتهم اللذة والغواية وحب الاستحواذ، لكنه بعد أن أعيته كل الأساليب والحيل لإصلاح البشر دعا جميع الآلهة إلى اجتماع طارئ، للبحث بشأن مصير البشر، وكان من رأي زيوس أنه سيحرق الأرض بمن عليها، إلا أن بعض الآلهة أشاروا إلى خطورة ذلك على مراكزهم كآلهة، وحُبذ اقتراح إغراق الأرض، فقوبل بالاستحسان، فهاجت البحار وماجت، وطالت الأمواج عنان السماء، واتسعت رقعة المياه، وانحسرت اليابسة، لكن زيوس أبقى على بعض عباده البشر من المخلصين.

***

• هذا الذي قرأتموه هو خيال ابتدعه الإنسان الإغريقي، وهو يحمل ما يرمز إلى الوجود وتداعياته، وهو خارج الزمن والتاريخ، وبات من المتعذر علينا تحديد نهاية هذه الأسطورة الإغريقية، وأين يبدأ بها التاريخ. فالأسطورة تعطي الإنسان وهم فهمه لهذا الكون، بمحاولتها أن تفسِّر له الظواهر البشرية والطبيعة والاقتران بها، بما يجعلها حقيقة، في حين ليست هناك حقيقة جعلت الإنسان يشعر بآدميته الحقة إلا عندما استشعر عظمة خالقه بفطرته المنبثقة من حواسه، ليدرك أن الله خلقه لأهداف فوق التصورات الأسطورية التي يؤمن بها البعض ممن جعل حياته المعاصرة تحفل بالأساطير تحت مسميات دينية.