صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4222

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وثيقة وقف أبناء حمد «الفدّاغ» شهد عليها 99 شاهداً عام 1826م

أسرة الفداغ من الأسر التي ارتبط اسمها بتاريخ الكويت القديم، فاسمها اقترن بإحدى بوابات السور الأول لمدينة الكويت الذي بني عام 1798م. هذه الأسرة النجدية، التي تنتمي إلى قبيلة شمر، استقرت في الكويت مبكراً، ولكنها في نفس الوقت ارتبطت بمدينة الزبير، ولها فيها تاريخ قديم سياسي وتجاري موثق، ويبدو أن النزوح الأول للفداغ كان من مدينة "الغاط"، ومدينة "حِرمة" في المملكة العربية السعودية إلى الزبير، وذلك عام 1193هـ / 1779م، وفي الزبير اشتغل آل الفداغ بالتجارة، وفتح الله عليهم في رزقهم حتى بلغوا مراتب عليا في الثراء، وكانوا من أهل الإحسان وأعمال الخير، وهذا واضح من خلال وثيقة تاريخية نستعرضها اليوم. هذه الوثيقة الثرية في موضوعها ومحتواها، والتي تعود إلى عام 1242هـ / 1826م، كتبها قاضي البصرة، وشهد عليها تسعة وتسعون من وجهاء الزبير والبصرة، وهو عدد كبير يعكس حجم وأهمية هذه الوقفية التاريخية. الوثيقة، التي أهداني نسخة منها العم فداغ عبداللطيف عبدالمحسن إبراهيم الفداغ (مواليد 1940)، تتضمن أوقافاً عديدة من بساتين نخيل (في جزيرة الصالحية، وفي السنيدية، والشطانية، والمصاليخ بمقاطعة السراجي بالبصرة)، ومحلات تجارية (33 دكانا في سوق الفداغ، ودكان في السوق الطويل في الزبير)، فضلا عن مسكن خاص، وغير ذلك أوقفها أربعة رجال هم: الحاج سليمان، والحاج سلطان، والحاج ناصر، والحاج عبدالله، أبناء حمد بن سلطان الفداغ. وشهد على هذه الوثيقة وجهاء من الطائفتين السنية والشيعية، منهم نقيب أشراف البصرة والكوفة السيد عبدالرحمن النقيب، ونقيب الأشراف بالبصرة السيد عبدالرحمن النقيب، والشيخ عبدالمحسن والشيخ خالد ابنا الشيخ أحمد بن محمد بن رزق، وعلي ويعقوب ابنا يوسف الزهير، ويوسف بن عبدالرحمن بن زبن، ومطلق بن حسن النصار، وعبدالمحسن بن ناصر بن عبدالكريم، وعبدالباقي ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد شيخ الشيعة، والسيد محمد بن السيد حامد الطبطبائي، وإبراهيم محمد الراشد، وغيرهم الكثير. ونظراً لطول الوثيقة وتفصيلاتها العديدة، فإنه لا يمكنني نقل نصها كاملا في هذه الزاوية الصغيرة، لذلك اكتفي بنقل جزء من مقدمتها، وهو كما يلي:

"بسم الله الرحمن الرحيم

وهو المعين الهادي من شاء من عباده الى الصراط المستقيم، الموفق من أراد السلوك إلى منهجه القويم، اختار سبحانه قوما لطاعته، واصطفاهم لخدمته، فبذلوا أموالهم في محبته، واتوا إليه بقلب سليم، أمرهم فامتثلوا، وناداهم فاقبلوا، وأدناهم فوصلوا، وذلك هو العزيز العظيم. حبب إليهم فعل الخيرات، وأوضح لهم سبل المبرات، واعد لهم بذلك جنات فيها نعيم مقيم................. فان الرجال الموحدين الموصوفين بالرشد والكمال، الموفقين لمرضات الملك المتعال، وهم الاكرمون الحاج سليمان، والحاج سلطان، والحاج ناصر، والحاج عبدالله أولاد المرحوم حمد الفداغ ثبتهم الله تعالى على الايمان، وآجرهم على عوائد البر والاحسان، لما عرفوا الدنيا الدنية حق العرفان، وايقنوا انها ومن عليها فان، ونظروا الى تصرف الزمان، وتغير الخلق والاكوان، وجدوها دارا لا يدوم لها نعيم، ولا يطيب بها سقيم.............".

والوثيقة تتضمن حوالي 3000 كلمة تحدد بشكل مفصل كل أجزاء الوقف، وكيفية إنفاق عوائده على الذرية وعلى المحتاجين، وتحدد كذلك مدير الوقف ومن يليه إلى أبد الآبدين.