صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4248

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طوبى لهؤلاء!

  • 15-08-2019

طوبى لهؤلاء الذين يهبون الأمل لكل عابر سبيل وكل مَن تقطَّعت به دروب الرجاء، لأولئك المبشرين بانبلاج الصبح لكل مَن امتلأ صدره بغياهب الدجى، وانسدت بوجوههم سُبل الحياة، ولم يجدوا وسيلة تزكيهم إلى الله سوى جليل صبرهم وعظيم إيمانهم.

إن الله لا ينسى عباده الصالحين الطيبين، ولا يتركهم للعراء تنهش قلوبهم كل الذئاب الشاردة، ولا للريح تقذف بهم ذات اليمين وذات الشمال، تتقاذفهم المنافي، وتحيط بهم عاديات المحن، تلك ليست من صفات الله أن ينسى أولئك الذين تعلقت قلوبهم برجائه والتضرع إليه أن يتركهم بلا ملجأ يسكنون إليه، ولا مستند يتكئون عليه، تلك ليست من صفات الله أن يوصد بابا إليه مفتوحا أو يغلق معراجا، ولو ضيقا، للسماء.

إن الله يسخِّر أناساً لا يغلقون باباً للأمل، ولا نافذة لرجوى، ولا يجعلون الحياة ضيقة، بل فيها من الأمن والأمان ما يجعلها شاسعة وفسيحة ورحبة بوسع المدى. هؤلاء الناس الطيبون لا يزينون لنا الحياة، إنهم يهبونها لنا، يكملون ما ينقص فيها، ويوسعون ما يضيق بسبب انسداد الشرايين، وانحباس الماء في الأودية الضيقة، ويؤكدون أن لا شيء على الإطلاق ممكنا أن يجعلهم على غير هدى!

كيف يمكن لنا أن نصبح كهؤلاء؟!

كيف نستطيع أن نُخرج رؤوسنا من البحر دون نبتل أو يرف لنا جفن؟! وأن نسبح في البرِّ دون أن نتعرض لطلقة كراهية من أحد؟! وأن نصبح أشبه بالأبطال دون أن نريق دما واحدا في العراء؟! كيف نغدو في الصباح الباكر ممتلئين بكل ما يسعد غيرنا، ويعدنا بأن كل شيء لا يضيع عند الله، مستخلفينه بكل ما يعدنا به من هبات تملؤنا بالتفاؤل والأمل، وتجعلنا أكثر سعادة، ليس فقط بما لدينا، ولكن بما سيأتي في قادم الأيام؟!

إن كثيرا منا لا يشعر بنعمة أن يصحو خالياً من الهم ولا يمنحها حقها الكافي من التقدير، ولا يعطي نفسه حتى مجرد التفكير فيما يأخذه من ذاته ويستلبها أو يملؤها بالقلق دون أن يشعر أو يثير فيها الهواجس الرمادية، فيصحو صباح ذلك اليوم لا يشكو علة ما، لكنه، ولسبب ما، تكاد تضيق به أنفاسه؟! قد لا يكون اليوم حلواً، لكنه ليس بالبشاعة التي قد نتخيلها، وقد لا يكون اليوم مليئا بالهبات والعطايا، لكنه أيضا لا يشكو بأسا.

ليس علينا أن نتصالح مع كل الأيام، لكن علينا أن نترفق بأنفسنا قليلا، علينا أن نعطي للحياة فرصة أن تأخذنا في دروبها ما شاء لها الهوى، وأن تضيف لنا ما شاءت من التجارب، فنحن قد لا نملك خيارات كثيرة فيما نعتقد أننا منجزوه، لكن على الأقل سنشعر براحة أكبر إن نحن أحسنا صنعه!