صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4248

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الملوثات قد تسرّع التصلب الجانبي الضموري

  • 04-08-2019

التصلب الجانبي الضموري، الذي يُدعى أيضاً مرض لو غيريغ، حالة عصبية تنكسية تصيب خلايا الإنسان العصبية الحركية، أي الخلايا العصبية التي تتحكم بحركة العضلات.

لا يعرف الباحثون أسباب هذه الحالة، لكن العلماء يدرسون أخيراً عدداً من عوامل الخطر المحتملة.

على سبيل المثال، تشير إحدى هذه الدراسات إلى أن الزئبق في السمك وثمار البحر قد يضاعف خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري في حالة مَن يستهلكون كميات كبيرة من السمك.

كذلك تبين أخيراً أن مبيدات الآفات قد تشكّل عامل خطر.

في عام 2016، قادت د. إيفا ل. فيلدمان من جامعة ميشيغان في آن أربور دراسة تشير إلى أن التعرض لمبيدات الآفات، مثل ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان (دي. دي. تي.)، الميثوكسيكلور، وبنزين هيكساكلوريد، قد يفاقم خطر إصابة الإنسان بالتصلب الجانبي الضموري خلال حياته.

اكتشف فريق البحث ذاته اليوم مجموعة أخرى من السموم قد يكون لها التأثير ذاته في التصلب الجانبي الضموري: ثنائيات الفينيل المتعددة الكلور (PCBs).

بالإضافة إلى ذلك، يشير البحث الجديد إلى أن هذه المواد الكيماوية لا ترفع خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري فحسب، بل تسرّع أيضاً تقدّم هذا المرض في حالة مَن أُصيبوا به. كذلك ترتبط ثنائيات الفينيل المتعددة الكلور "بتدني معدل نجاة" مَن يعيشون مع هذا المرض، وفق د. فيلدمان.

دراسة الملوثات

اكتشفت د. فيلدمان وفريقها عام 2016 معدلات أعلى من مبيدات الآفات في دم مَن يعانون التصلب الجانبي الضموري.

وفي الدراسة الجديدة، تحقق الباحثون من معدلات ملوثات عدة في دم 167 شخصاً يعانون التصلب الجانبي الضموري.

قسّم العلماء المشاركين إلى أرباع بالاستناد إلى فحوص دمهم وكميات الملوثات التي عثروا عليها في دمهم.

كشفت الدراسة أن الفترة المحتملة لبقاء ربع النسب العليا من تركيز الملوثات على قيد الحياة بلغت سنة و11 شهراً كمعدل. في المقابل، ارتفعت هذه الفترة المحتملة بين ربع النسب الدنيا إلى سنتين و6 أشهر.

يعلّق د. ستيفن غوتمان، عالم أعصاب من كلية الطب في جامعة ميشيغان وباحث أشرف على تقرير الدراسة، على هذه الاكتشافات قائلاً: "لا يعود قلقنا إلى واقع أن هذه العوامل تؤثر في احتمال إصابة الإنسان بمرض التصلب الجانبي المتعدد فحسب، بل أيضاً إلى واقع أنه يسرّع هذا المرض في حالة مًن أُصيبوا به".

تأثيرات الملوثات

تشير د. فيلدمان إلى أن ولاية ميشيغان تملك أحد المعدلات الأعلى من حالات التصلب الجانبي الضموري بين الولايات الأميركية كافة. وقد يعود ذلك، حسبما تتوقع، إلى واقع أن ميشيغان "ولاية صناعية وزراعية على حد سواء".

ويعني تاريخ ميشيغان الزراعي أن الناس استعملوا مجموعة واسعة من مبيدات الآفات والمواد الكيماوية البيئية، التي قد تبلغ إمدادات الماء وتبقى في التربة أو ترسبات الأنهار لعقود.

أما ثنائيات الفينيل المتعددة الكلور فمواد كيماوية صناعية استخدمها الناس في "العوازل الكهربائية، المكثفات، والأدوات الكهربائية، مثل التلفزيونات أو البرادات". وقد حظرت الولايات المتحدة استعمال هذه المواد في عام 1979.

ولكن بما أن هذه المواد الكيماوية تحتاج إلى عقود لتتفكك، فما زالت عواقب ثنائيات الفينيل المتعددة الكلور مستمرة حتى اليوم على الأرجح.

يوضح د. غوتمان: "إذا كانت هذه المواد الكيماوية تدخل الأجسام المائية، مثل البحيرات والأنهار، في ميشيغان، فقد يشكّل هذا مصدر تعرّض للجميع".

يضيف: "تحتاج هذه المواد الكيماوية البيئية المستمرة إلى فترة طويلة لتتفكك. وقد تصل هذه الفترة أحياناً إلى عقود. وعندما تتعرض لها، تتراكم في جسمك، تتغلغل في الدهون، وقد تُطلق في مجرى الدم".

يشدد أيضاً د. غوتمان: "نشعر بالقلق خصوصاً حيال مرضى التصلب الجانبي الضموري الذين تعرضوا لكميات كبيرة من هذه المواد الكيماوية".

ويتابع: "فيما يبدّل التلوث البيئة، نتعرض لمقدار متزايد من السموم. ولا نعلم ما ستكون مساهمة ذلك في أمراض الإنسان بمرور الوقت"، و"إذا حددنا تأثير هذه المواد الكيماوية في أعضائنا، أدمغتنا، وخلايانا العصبية الحركية، يمكننا عندئذٍ تطوير أدوية تعاكس هذه التأثيرات"، وفق د. غوتمان.

توافقه د. فيلدمان الرأي مؤكدة: "يُظهر بحثنا أن التلوث البيئي يمثل خطراً يهدد الصحة العامة ولا بد من معالجته".