صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4248

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف تؤثر التمارين بالوظائف المعرفية في حالة مرضى باركنسون؟

الأطباء يوصون المرضى باتباع برامج محددة

  • 31-07-2019

استخلص الخبراء أن التمرن يساعد مرضى باركنسون في تحسين أعراضهم الحركية، لكن ما تأثيره في الأعراض المعرفية بهذه الحالة؟ و"باركنسون" حالة عصبية تشتهر خصوصاً بالأعراض الحركية التي تسببها، والتي تشمل الرعشة، وتصلب الأطراف، واختلال التوازن، ونقص القدرة على التحكم في الحركة، لكن لهذه الحالة أعراض أخرى تترك بصمتها على نوعية حياة المريض.

تثير الأعراض المعرفية خصوصا قلق الباحثين الذين يصبون اهتمامهم على طبيعة داء باركنسون المرضية، ويعاني المصابون بهذه الحالة إعاقة معرفية تزداد سوءا بمرور الوقت، وتتحول في نهاية المطاف إلى الزهايمر.

عند مناقشة كيفية التحكم في مرض باركنسون، ينصح الأطباء مرضاهم غالبا باتباع برنامج تمرن، بما أن الأدلة العلمية تؤكد أن النشاط الجسدي يساهم في تحسين الأعراض الحركية.

النشاط الجسدي

وتعتبر مؤسسة باركنسون برامج التمرن "عنصرا بالغ الأهمية" في الجهود الرامية إلى الحفاظ على نوعية حياة المريض بعد تشخيص مرضه، لكن كيف يؤثر النشاط الجسدي في أعراض مرض باركنسون الأخرى، وخصوصا المعرفية منها؟

هذا السؤال الذي قرر فريق باحثين من جامعة الرياضة الألمانية في كولونيا ومركز ماينز الطبي الجامعي، وكليهما في ألمانيا، فضلا عن جامعة سانشاين كوست بأستراليا، الإجابة عنه بإجراء مراجعة منظمة لما نُشر عن هذا الموضوع حتى اليوم.

واستنادا إلى الأدلة المحللة، تُظهر المراجعة التي نُشرت في مجلة مرض باركنسون أن التمارين قد يكون لها تأثير إيجابي في مختلف أنواع أعراض مرض باركنسون.

تمارين الأيروبيك

هل تنشط تمارين الأيروبيك الذاكرة فعلا؟... يوضح تيم ستاكنشنيدر، باحث قاد الدراسة، أنه هو وفريقه توقعوا هذه الاكتشافات، نظرا للوقائع التي تظهر ارتباط النشاط الجسدي بالتحسن المعرفي في حالة المسنين، لكن لم تتوافر أي خلاصات عن علاقة التمرن بعوارض مرض باكنسون المعرفية.

وأضاف ستاكنشنيدر: "يرتبط التمرن الجسدي عموماً بتنامي الوظائف المعرفية في حالة المسنين، إلا أننا نجهل تأثيراته في مرضى داء باركنسون".

في المراجعة الحالية، درس الفريق تجارب عشوائية مضبوطة ملائمة، تناولت العلاقة بين النشاط الجسدي في حالة مرضى باركنسون ووضعهم المعرفي، ونُشرت قبل مارس 2018.

تحليل الحالات

حلل الباحثون عموما بيانات 11 دراسة شملت معلومات عن 508 مشاركين شخصت إصابتهم بمرض باركنسون، وتراوحت حدة حالتهم بين واحد (العلامة الدنيا) وأربعة (العلامة العليا) على مقياس هوين وياهر الذي يحدد مدى تقدم أعراض هذه الحالة.

وأشارت خمس من الدراسات الـ11 إلى أن تمارين الأيروبيك خصوصا كان لها تأثير إيجابي في الذاكرة والوظائف التنفيذية (مصطلح يشير إلى ضبط السلوك) في حالة مرضى باركنسون.

وإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات ذاتها أن الجمع بين تمارين المقاومة وتنسيق الحركة أثر أيضا إيجابا في الوظائف المعرفية عموما.

وكشفت تجربتان أخريان أيضا أن تمارين تنسيق الحركة قد تحسن الوظائف التنفيذية في حالة مرضى باركنسون.

التمرن دواء

وبينما تشير نتائج هذه المراجعة عموما إلى تأثيرات التمرن الإيجابية في حالة مرضى باركنسون المعرفية، يشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات المعمقة، بغية فهم تفاصيل هذه العلاقة بشكل أفضل.

صحيح أن الباحثين استخلصوا أن تمارين الأيروبيك قد تحسن الذاكرة، إلا أنهم ما زالوا يجهلون كيفية تأثير تمارين محددة، مثل الركض مقابل الدراجة الهوائية الثابتة، في هذا الوجه المعرفي، وما أنواع التمارين التي قد تؤدي إلى النتائج الفضلى.

علاوة على ذلك، يوضح الفريق أن الدراسات التي شملتها هذه المراجعة لم تكن من النوعية الفضلى، لذلك يشدد على أهمية أن تسعى الأبحاث المستقبلية إلى مقاربات أكثر تنظيما.

رغم ذلك، يؤكد ستاكنشنيدر أن "قدرة التمرن على تحسين الأعراض الحركية وغير الحركية تبدو واعدة، وأنها قد تساهم في إبطاء تقدم المرض في حالة مَن يعانون داء باركنسون"، ويضيف: "عند تأمل علاج هذا المرض كله، لابد من الإقرار بقدرة التمرن على تحسين الأعراض غير الحركية، مثل الوظائف المعرفية، أو الحؤول دون تضاعفها في حالة مرضى باركنسون. كذلك من الضروري تحديد الخيارات العلاجية الأكثر فاعلية".

برامج محددة

"يساعد هذا الأطباء في توصية المرضى باتباع برامج تمرن محددة، إلا أنه يحسن أيضا نوعية حياة المريض. يُظهر عملنا أن التمرن دواء، وأن من الضروري وصفه دوريا لمرضى باركنسون بغية محاربة تحديات هذا المرض الجسدي والمعرفي على حد سواء"، حسبما يختم ستاكنشنيدر.

بعض الدراسات تشير إلى أن تمارين الأيروبيك كان لها تأثير إيجابي في الذاكرة والوظائف التنفيذية

الدراسات أظهرت أن الجمع بين تمارين المقاومة وتنسيق الحركة أثر أيضاً إيجاباً في الوظائف المعرفية