صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4200

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طهران ترفض «تحالف الملاحة» ولا تريد مواجهة لندن

• تحرك أوروبي منفرد لحماية السفن
• بغداد تلقت ضمانات إيرانية بشأن «هرمز»

أعلنت طهران معارضتها جهود الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي بهدف حماية الملاحة في مياه الخليج، وحذرت من أنه سيزيد عدم الاستقرار في المنطقة، في حين دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات رادعة ضد انتهاك سلامة الملاحة بالخليج مؤكدة إدانتها احتجاز إيران للناقلة البريطانية بمرفأ بندر عباس.

في حين تستطلع الولايات المتحدة إمكانية إطلاق تحالف دولي لحماية حرية الملاحة بالخليج من خلال سلسلة اجتماعات بحضور ممثلين عن 65 دولة، أعلنت إيران رفضها لتشكيل مثل هذه القوة محذرة من أنها ستزيد التوتر بالمنطقة.

وقال النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري أمس، إن أمن مضيق هرمز والخليج يمكن أن توفره إيران بمساعدة دول المنطقة.

وشدد على رغبة بلاده في "أن تكون المنطقة آمنة وتتمتع بالاستقرار، ولا توجد هناك حاجة لتشكيل تحالفات دولية في هذا الصدد لأن هذه القوى لا تمخض شيئاً سوى زعزعة الأمن والاستقرار".

وأضاف جهانغيري أن "الطريق لاستتباب الأمن هو أن تقوم الدول الأخرى برفع ضغوطها عن طهران وأن تدخل معها في مفاوضات منطقية دون ممارسة الضغوط عليها". في إشارة إلى حملة الضغوط القصوى التي تقوم بها الولايات المتحدة على طهران من أجل عقد معاهدة جديدة بشأن عدة ملفات في مقدمتها برنامجها النووي وتسلحها الصاروخي ونفوذها في المنطقة.

في موازاة ذلك، هنأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون قائلاً على "تويتر"، إن طهران لا تسعى للدخول في مواجهة مع لندن.

وأضاف ظريف: "أهنئ نظيري السابق بوريس جونسون على توليه منصب رئيس وزراء بريطانيا. إيران لا تسعى للمواجهة. لكن لدينا ساحلا بطول 1500 ميل على الخليج. هذه مياهنا وسوف نحميها". وأضاف "احتجاز حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لناقلة نفط إيرانية بإيعاز من الولايات المتحدة هو قرصنة، بوضوح وببساطة".

تحرك أوروبي

وجاء ذلك غداة إعلان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت عزم بلاده على إنشاء "قوة حماية بحرية بقيادة أوروبية بأقرب وقت ممكن" لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج. وحرص على التأكيد بأن هذا الأمر "ليس جزءاً من سياسة الولايات المتحدة بفرض الضغوط القصوى على إيران لأننا لا نزال متمسكين بالاتفاق النووي".

يمثل تصريح الوزير البريطاني بالتوجه نحو توجه أوروبي أحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين الدول الأوروبية ولندن التي تطالب طهران بالإفراج عن ناقلة نفط سويسرية ترفع العلم البريطاني احتجزتها رداً على احتجاز سلطات جبل طارق ناقلة النفط الإيرانية.

وقالت وزارة النفط العراقية، إن إيران طمأنت العراق بشأن حرية الملاحة الدولية في مضيق "هرمز"، واحترام القانون الدولي الذي يكفل ذلك.

وأضافت، في بيان، أن إيران أبلغت رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بذلك خلال زيارته لطهران أمس الأول.

ردع سعودي

في هذه الأثناء، دعت المملكة العربية السعودية أمس، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد إيران لانتهاكها القانون الدولي في حرية الملاحة البحرية الدولية.

وقال وزير الإعلام السعودي تركي بن عبدالله الشبانة، في بيان عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز في منطقة نيوم على ساحل البحر الأحمر، إن "مجلس الوزراء، تابع في بداية الجلسة ما تقوم به إيران من تصرفات وانتهاكات للقانون الدولي ومن ذلك اعتراض سفن مدنية بما فيها احتجاز السفينة البريطانية في الخليج".

وشدد المجلس "على أن أي مساس بحرية الملاحة البحرية الدولية يعد انتهاكاً للقانون الدولي يجب على المجتمع الدولي اتخاذ ما يلزم لرفضه وردعه".

تشاؤم أميركي

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تصريحات خلال مقابلة مع قناة "دبليو في تي في التاسعة"، إن واشنطن تعمل على تغيير سلوك قادة طهران، وتسعى لتشكيل تحالف يقوم بدوريات في مضيق هرمز من أجل بقاء الممرات البحرية مفتوحة، مشيراً إلى أن دولاً من جميع أنحاء العالم ستشارك بالتحالف.

ورأى وزير الخارجية الأميركي أنه ليس هناك أي مؤشرات على أن إيران ستتوقف عن "سلوكها السيء" المستمر منذ 40 عاماً.

وتابع: "لقد احتجزوا ناقلة بريطانية وأسقطوا طائرة أميركية من دون طيار كذبوا بشأن موقعها وباتوا يمثلون سلطة الأمور السيئة في العالم".

وأكد "أن جيشنا قوي ونحن جاهزون إذ قال الرئيس دونالد ترامب بالفم الملآن إننا لا نريد الذهاب إلى الحرب ولا نريد الصراع معهم لكن نحن فقط نريد أن يوقفوا الهجمات الإرهابية ويمتنعوا عن بناء برنامج الأسلحة النووية".

وأضاف: "نريد أن يتصرفوا كدولة طبيعية وهذا ما نسعى لكي يفعلوه ونحن نأمل بأن يتم حل الأمر دبلوماسياً وهذه مهمة وزارة الخارجية".

من جانب آخر، وفي حين تخيم ظلال رمادية على مستقبل الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الكبرى بعد تخلي طهران عن بعض التزاماتها، أعلنت السلطات الإيرانية اجتماعاً دولياً في فيينا يعقد الأحد المقبل في مسعى جديد لإنقاذ الاتفاق المبرم 2015.

وأعلنت وزارة الخارجية الايرانية، في بيان أمس، أن الدول الموقعة على الاتفاق باستثناء الولايات المتحدة التي انسحبت منه، ستتمثل في الاجتماع على مستوى وزاري أو على مستوى المديرين السياسيين. ويأتي الاجتماع الطارئ للجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني بعد شهر من آخر لقاء مماثل عقد في العاصمة النمساوية.

في موازاة ذلك، نقل بيان باسم الحكومة الإيرانية عن الرئيس حسن روحاني قوله، إنه "لا بد من حل مشاكل المنطقة عبر الحوار والتفاوض والتعاون بين دول هذه المنطقة". وجاء كلام روحاني خلال اجتماع عقده مساء أمس الأول في طهران مع رئيس الحكومة العراقي عادل عبدالمهدي.

ولاحقاً، قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي في طريقه إلى فرنسا إذ من المقرر أن ينقل رسالة من الرئيس حسن روحاني إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

معارضة صينية

في السياق، قالت وزارة الخارجية الصينية، إن بكين تعارض بقوة فرض عقوبات أميركية على شركة طاقة صينية متهمة بانتهاك قيود على قطاع النفط الإيراني فُرضت على خلفية برنامج طهران النووي.

بكين تعارض بقوة فرض عقوبات أميركية على شركة صينية متهمة بانتهاك القيود المفروضة على النفط الإيراني