صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4198

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أولاً وأخيراً: الاصطياد في الماء العكر

  • 19-07-2019

تحولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى معول هدم للعلاقات بين الدول والشعوب ونشر الفتن والطائفية والقبلية وزرع الأحقاد والكراهية، ونجح أصحاب الأجندات الخاصة في استغلال هذه الوسائل في الترويج لأفكارهم المسمومة، وتأليب الناس على قادتهم وعلى بعضهم البعض، وشق الصفوف بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، ونشر التحزب والاستقطاب الذي يؤدي إلى إضاعة الجهود والطاقات بعيداً عن التنمية والتقدم.

وفي الماضي كانت تستخدم وسائل الإعلام في الحروب النفسية بين الدول أو الترويج لسياسات معينة، وكان ذلك يتم على مستوى القادة والصفوة، ولم تكن الشعوب تدخل طرفاً وتتصارع وتتبادل الاتهامات مثلما يحدث الآن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحات للعراك والسب والقذف والتخوين ونشر الشائعات والأكاذيب التي تجد رواجاً، ويصدقها البعض، وتؤدي إلى مشاكل وأزمات كثيرة.

وما دفعني إلى الحديث عن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الكلام الذي قالته منذ أيام إحدى الإعلاميات السعوديات على قناة «العربية»، ومحاولة الزج باسم الكويت في قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل، ثم ما تبع ذلك من ردود فعل غاضبة من قبل المغردين الكويتيين على «تويتر» والرد عليهم من قبل المغردين السعوديين، حيث حدث سجال وشد وجذب، وتطورت الأمور إلى تبادل الاتهامات، وحاول البعض الاصطياد في الماء العكر والوقيعة بين الدولتين الشقيقتين اللتين تربطهما علاقات تاريخية متجذرة لا يمكن لأي شخص أو حدث عارض أن يؤثر عليها أو يهزها أو ينال منها.

لقد باتت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تشكل خطراً كبيراً على بقاء الدول، فلا يمكن أن ننسى أن ثورات ما يسمى الربيع العربي التي نشرت الفوضى والدمار أشعلت شرارتها عبر مواقع التواصل، كما أن بعض القنوات الفضائية لا تزال تنفخ في فتيل الفتن وإثارة القلاقل وزعزعة الاستقرار، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي تهدد الترابط وصلات الرحم بين الشعوب، فهل هناك حل لوقف هذه الآلات والوسائل عن التخريب في بلادنا؟

هل من الممكن أن يتم توقيع ميثاق شرف يجرم نشر الفتن والشائعات؟ وهل ستتدخل الجهات الأمنية في دولنا العربية لرصد من يروّجون للأكاذيب ويشعلون المعارك الواهية؟ أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه وسنرى المزيد من الصراعات والانقسامات التي تدعمها وتقف وراءها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟