صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4223

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا لو كل العام كان «رمضاناً»؟

  • 10-07-2019

يقول ربنا تبارك وتعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ"، وذلك "أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"ُ، و"أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ"!

سبحان الله العظيم، نظام حمية كاملة؛ روحية وجسدية، هدانا إياها الله تبارك وتعالى في عدة كلمات مباركات، كلمات قد تُغني عن أبحاث ونصوص وبرامج غذائية، وحميات صحية شرحت وكلفت مجلدات كبيرة وكثيرة، لإثباتها وتحقيق نتائجها الصحية والعلاجية. كما وضع المريض بعين الاعتبار إن لم يستطع الصيام والسير على هذه الحمية، فعليه أن يفطر ويقضي الأيام، مع أنه في صيام هذه الأيام المباركات خير أكبر.

ونرى أن مراقبة المريض لنفسه نوعية الطعام وموعد النوم الصحي أثناء الحمية هي النقطة الأهم في نجاح هذه المهمة. ويصحح الموعد الزمني لحبة الغدة مثلاً قبل ساعة على الأقل من الطعام مسار الاستجابة للعلاج، وكذلك ضبط موعد إبرة الأنسولين وحبة خفض الضغط أو الكوليسترول، حتى تأتي بالنتيجة المرغوبة دون مضاعفات. بينما أدوية الحفاظ على مستوى السكر وتنشيط حرقه، كالميتفورمين أو فيكتوزا أو سيكسيندا، يمكن تحديد موعد لها بعد أو بين الوجبات. وأرى أنه ليس بالضروري أن تؤخذ هذه يومياً مع الوجبات الصحية وقليلة النشويات. بينما نجد أن للعصاير الطبيعية (أحياناً بدل وجبة صغيرة) وللماء دورا مهما جداً في طرح السموم من الدم وتطهيره والأعضاء من العوالق الغذائية والدوائية الزائدة. لذلك يجب المحافظة على كمية شرب الماء بالمعدل الطبيعي خلال فترة الإفطار (الفترة المسموح بها في الطعام). ويمكن تقسيم فترة الأكل إلى ثلاث وجبات صحية. والوجبة البروتينية قليلة النشويات عادة تكون الأفضل في الوجبات الأخيرة وتعين على الشبع وتقي من الإجهاد.

تحدث دكتور التغذية آكس الشهير عن فضل حمية الصيام (12-16 ساعة)، والتي قد تتخللها ساعات النوم، وذلك لمن كان يعاني الأمراض المزمنة، كمرضى الضغط والسكر والكبد والأمراض المناعية. ففي حالة الصيام يستريح الجهاز الهضمي من اضطرابات ناتجة عن نهم الطعام بدون انتظام في الوقت. بيد أن كثيرا من المرضى المسلمين ممن اغتنموا هذه الفرصة المباركة تماثلوا للشفاء تماماً، والكثير منهم لم يرجع إلى علاجاته، أو اضطر إلى خفض الجرعات الدوائية بعد الالتزام بفترة الصيام خلال شهر رمضان وصيام ست من شوال بعده، ومنهم من أصبح هذا نظام حياته المعتمد، مع قليل من المشي السريع (45-60 دقيقة) أو الجهد الرياضي.