صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العطلة الصيفية فرصة للتحول

  • 05-07-2019

تشكل العطلة الصيفية فرصة تحول مفصلية في حياة كل إنسان يسعى إلى تحقيق اختلاف ملموس مبني على تجاربه في الحياة، ولعل أبرز المستفيدين من هذه العطلة هم طلاب المدارس، شرط رعاية هذه العطلة حق رعايتها، وتقدير قيمة الوقت الصيفي لإعادة البناء النفسي الذاتي.

أرى أن العطلة الصيفية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعملية التربوية التعلمية والتعليمية، فالتعليم لا يقتصر على المدرسة، وليس في المدرسة وحدها يتعلم الأبناء، لذا كنت وما زلت أؤكد أهمية هذه الفرصة لإجراء عملية تحول إيجابية في حياة الأطفال، ولا سيما في حياة الناشئين، ومن هنا يأتي اهتمام الدولة بهذه الفئة من اليافعين، وتكثر الأنشطة المنوعة الخاصة بهم.

قد يكون هناك حاجز وهمي يؤدي إلى اقتصار الأنشطة على عدد محدود من المشاركين، وهذا يستدعي اهتمام الكبار بتوجيه أبنائهم نحو ما يفيدهم، وعوضاً عن تحويل العطلة الصيفية الى فرصة للخمول والكسل، تكون فرصة للتحول نحو النشاط والعمل.

وقد رأيت بعض اليافعين في بعض الأنشطة العملية السابقة في بداية عطلات صيفية سابقة، ورأيت الحماسة التي تكتنف حياتهم، حيث يملأ النشاط روحهم ويبني قدراتهم، ويجعلهم أكثر حيوية وعطاء، ثم تأتي المدرسة وهم بكامل نشاطهم الذهني والفكري والبدني، فتكون عودة مباركة لعطاء أكبر.

ولست بوارد الإشارة إلى الأنشطة العديدة التي يمكن أن يؤديها الأبناء في هذه الأسابيع الشديدة الحرارة، فكل منهم يعرف ما يناسبه، لكني أود أن تكون لكل واحد من الأبناء فرصة تحول قرائية، إلى جانب كل الأنشطة الأخرى والهوايات المحببة، على أمل ألا تنقطع القراءة في حياة كل منا، وكثير ممن تدرج في القراءة استطاع أن يتحول إلى الأفضل، إما عن طريق تعزيز الإيجابيات الراسخة أساسا لدى الأبناء، أو في تعديل ما أمكن من السلوكيات الخاطئة.

كما أن العطلة الصيفية فرصة ذهبية لبناء الجسور وتوسيعها ومدها طولاً وعرضاً ما بين الآباء والأمهات وما بين الأبناء، فخلال شهور الدراسة تكون الأعصاب مشدودة وعملية التواصل مع الأبناء تقتصر على جوانب محددة، لأسباب كثيرة، لكن اليوم الفرصة سانحة، ومن يخسر هذه الفرصة يخسر الكثير.

ولا أنسى أن للأبناء أسراراً، والعطلة تفتح الباب إما بالتصريح بها أو الإفصاح عنها، فهناك العديد من التجارب يمر بها الصغار، ومنها ما يتعرضون له من سلوكيات الأقران الخاطئة التي تحتاج إلى تعديل، وهنا الفرصة تبدو سانحة لخطوات إيجابية، وعسى أن تعكس العطلة فوائد كبرى للجميع.

*كاتب متخصص بأدب الطفل