صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4224

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فهد بورسلي رائد الإعلام الشعبي

  • 17-06-2019

تساعد دراسة الأزمات السياسية في فهم المجتمع وهو في حالة الحركة والتفاعل لا في حالة الركود والسكون، وليس هناك أكثر دلالة للتفاعل السياسي والاجتماعي أكثر منه خلال الأزمات، التي فيها ما هو ظاهر معلوم، وفيها ما هو مستتر، نحاول تفكيك غموضه عن طريق التحليل الموضوعي.

في زمن مضى، لم تكن فيه وسائل الإعلام حاضرة، أو مؤثرة. أما اليوم فهناك تخمة إعلامية، وهناك احتراف في الكذب وتسويقه، حتى ضاعت الصورة، وصرنا نعيش زمن مصطلح "ما بعد الحقيقة"، الذي صار سائداً في العالم، لدرجة أن سبعة كتب ظهرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة كلها تحمل نفس العنوان "ما بعد الحقيقة".

في زمن مضى كان الشعر هو الصحيفة والإذاعة والتواصل الاجتماعي، وكان الشاعر المؤثر، الذي مازال حياً بيننا بشعره، هو فهد بورسلي، المتوفى في ١٩٦٠ عن عمر ٤٢ عاماً فقط، أي قبل سنة من الاستقلال. ولربما إن كان الله قد مد بعمره لحين الدستور والمجلس، لكانت لدينا الآن حصيلة جيدة في الوصف، وتصوير ما يجري بشكل سلس أكثر إمتاعاً، ولنا أن نتخيل كيف كان سيصور النواب والحكومة والفعاليات العامة.

المؤكد هنا هو قدرة بورسلي على استجلاب اللحظة، وتكثيفها ببساطة وجمالية، ما جعل قصائده المغناة، تتحول إلى تراث شعبي، مثل "يوم الاثنين الضحى" أو "ياهل الشرق مروا بي على القيصرية"، أو غيرها، أو القصيدة الناقدة لحال البلاد المائل حينها، "الدار جارت"، أو تلك القصائد الجميلة الغزلية، أو التي يتحدث بها عن حالة معينة.

ومع أن مجموعة كبيرة من قصائد فهد بورسلي تم نشرها، إلا أن الكثير منها لم تر النور حتى الآن، نظراً لتعرضه للبعض بالنقد الحاد أو وجود عبارات فيها شيء من الحدة والخروج عن المألوف، وهو أمر مفهوم فيما مضى من الزمن، أما الآن فمن الممكن نشر تلك القصائد على وسائل التواصل الاجتماعي مع شرح واف لها وخلفياتها إن أمكن.

علاقة شعر فهد بورسلي في الأزمات الداخلية والخارجية التي مرت بها الكويت كانت علاقة وطيدة، فقد كان يستلهم المزاج الشعبي، ليعاد إنتاجها فتصبح رأياً عاماً، وهي ليست وحدها التي جعلت منه شاعراً مبرزاً لا يشق له غبار، فهو مبدع بذاته ولذاته، ولكنها جاءت في زمن غاب عنه التوثيق، فكان في كثير من الأحيان عنصراً توثيقياً لتلك الحالة كتصويره لمعاناة الغوص، أو حتى رحلة الحج، أو إدارات الحكومة والمياه والصحة التي عانى منها كثيراً. إلا أن إحدى الأزمات المهمة كانت حول التعليم وعلى الأخص تعليم البنات، والتي استطاع فيها أن يتصدى لمسار رافض للتعليم إلى رؤية أكثر اتساعاً، وأرحب أفقاً. والتي سنتطرق لها في المقال القادم.