صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4248

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رغم الصخب... تكنولوجيا «بلوك شين» قد تنتهي إلى لا شيء

  • 20-05-2019

تأثر الاهتمام والصخب المثار حول العملة الرقمية «بتكوين» بعد انفجار فقاعتها في أواخر عام 2017، لكن لايزال الحماس تجاه التكنولوجيا الداعمة لها «بلوك شين» قويا، فقد تضاعف حجم رؤوس الأموال المغامرة المستثمرة فيها عدة مرات بنهاية عام 2018، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ».

وشملت بعض أكبر الصفقات بورصات عملات رقمية مثل «كوين بيز» و«روبين هود كريبتو»، ومنصة الحوسبة السحابية القائمة على تلك التكنولوجيا الواعدة وغير الهادفة للربح «دفينيتي»، وشركة المدفوعات بطريقة الند للند «سيركل»، و«بريبت إيك» الصينية لخدمات الرقمنة والتشفير.

مخاوف رغم التفاؤل

- هناك فرصة جيدة لتجني بعض هذه الاستثمارات ثمار المغامرة، وحتى إذا لم تتعاف «بتكوين» أبدا، فالعملات الرقمية الأخرى قد تحل محلها، وستنتعش أعمال منصات التداول والدفع المشفر.

- حتى إذا لم تصبح أي عملة رقمية وسيلة للتبادل على نطاق واسع، فستحتفظ هذه الأصول الافتراضية بقيمتها كاستثمار لأولئك الذين لديهم قدرة عالية على تحمل المخاطر، لأنها باتت تُعتبر نوعًا رقميًا من الذهب الذي يُستخدم كملاذ آمن للقيمة.

- حتى إذا لم يصح أي من هذه التكهنات، فهناك احتمال أن تزدهر تكنولوجيا «بلوك شين»، فمن الغريب انتهاء هذه التقنية الواعدة التي يمكن الاعتماد عليها كسجل رقمي غير مركزي، وفي إتمام المعاملات النقدية والعقود الذكية والانتخابات وحفظ المستندات، دون نجاح.

- مع ذلك، يرى بعض المشككين أن هذا الاحتمال هو سيناريو واقعي جدا، وكتب الرئيس التنفيذي ومؤسس «ترو لينك فايننشال»، «كاي ستنشكومب»، تدوينة خلال هوس «بتكوين» عام 2017 تحت عنوان «بعد عشر سنوات، لم يأتِ أحد باستخدام لبلوك شين».

- أشار «ستنشكومب» إلى أن جميع الاستخدامات المقترحة لتكنولوجيا «بلوك شين» يتم إنجازها بشكل أرخص، من قبل الوسطاء الحاليين، مثل البنوك والمحاكم والمحامين والبورصات والشركات الكبرى والوكالات الحكومية.

معضلة الثقة

- في عام 2018، ادعت ورقة بحثية أعدها «جوزيف عبادي» و«ماركوس برونمير» أنه من المستحيل أن يكون هناك أي نظام توثيق صحيح بشكل لا مركزي وموثوق وفي الوقت نفسه فعال من حيث التكلفة، وأن البنوك والمؤسسات البشرية تعمل بشكل سليم لأن أعمالها تتوقف على ذلك.

- على سبيل المثال، إذا سرق «بنك أوف أميركا» أموال العملاء عن طريق معالجة خاطئة للمدفوعات فستتأثر أعماله بشدة وربما تتوارى عن الضوء مدة طويلة، وهذه ميزة تفتقدها «بلوك شين»، لأن من يتحققون من عمليات الإدخال عبر النظام يتغيرون كل مرة.

- بالتالي، ستكون هناك حاجة لبناء الثقة في كل مرة يتم فيها تعديل السجلات، وهي عملية مكلفة، وعلى سبيل المثال، هذا أحد الأسباب التي تجعل «بتكوين» تستهلك قدرا كبيرا من الكهرباء.

- لاحظ الباحثان أيضا أن «بلوك شين» ينافس بعضها بعضا، حيث يمكن لمجموعة من المستخدمين أن يشكلوا فرعا جديدا منها، مما يعني أنه قد تظهر مجموعات كبيرة من «بلوك شين» تتسبب في فوضى وعدم توازن، وحينئذ لن يتمكن الناس من التنسيق عبر شبكة واحدة.

- قد يكون «عبادي» و»برونمير» مخطئين بشأن التكاليف المتأصلة لاستخدام «بلوك شين»، لكن حتى لو حلت التكنولوجيا مشكلة التكلفة، فهي لا تلغي الحاجة لمؤسسات ذات عنصر بشري لإدارة النظام الإيكولوجي لـ«بلوك شين».

التكنولوجيا ليست آمنة

- يشير «ستنشكومب» إلى أن «بلوك شين» لا تمنع تلقائيا سرقة الأموال أو انتحال الشخصيات أو الخداع، وعندئذ لن يجد المستخدم من يلجأ إليه، بخلاف البنوك، التي إذا سرقته فيمكنه ببساطة الذهاب للمحكمة لمقاضاتها.

- يؤكد خبير الأمن السيبراني «بروس شناير» على هذه النقطة في مقاله الأخير، إذ يقول إن «بلوك شين» تدعو الناس إلى استبدال ثقتهم بالمؤسسات ووضعها في التكنولوجيا، ورغم أن الأولى قد تفشل وتسقط،، فإن الأخيرة قد تخيب ظن البشر بطرق عدة.

- يضيف «شناير»: إذا تم اختراق بورصة تداول «بتكوين»، فسيخسر المستثمر كل أمواله، وإذا اختُرقت محفظته للعملات الرقمية، فسيخسر أيضا كل أمواله، وكذلك إذا نسي بيانات تسجيل الدخول أو حدث خطأ في برمجة العقود الذكية.