صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4270

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأمة العربية في حالة توهان وضياع

  • 26-04-2019

بعد سقوط الدولة الإسلامية العثمانية احتل الاستعمار الأوروبي الدول العربية، وعندما استقلت أغلب تلك الدول وضعت الدول المستعمرة مشاكل حدودية بينها، فترك الاستعمار مشكلة الصحراء في الغرب وفي الشرق زرع مشاكل حدودية بين اليمن والسعودية والعراق وعمان والإمارات، وحلايب والنوبة بين مصر والسودان.

وبسبب الألغام الحدودية التي تركها الاستعمار ما زالت المشاكل الحدودية قائمة كالنار تحت الرماد كلما اقتربت الدول العربية من حلها حركت الدول الاستعمارية الرماد، ووضعت حطباً على النار وسكبت البنزين، لذلك نستطيع القول إن أكثر الدول لا تملك قرارها السياسي بل يملي الغرب شروطه على معظمها، فأصبحنا أمة بلا سيادة.

لا نستطيع أن نصنف الدول العربية من أي درجة من دول العالم، فهي ليست من دول العالم الثاني ولا الثالث، هي دول غير قادرة أن تكون قوة اقتصادية فاعلة رغم امتلاكها جميع مقومات النهضة الاقتصادية، ولكن تنقصها الإرادة السياسية، فهناك دول نهضت اقتصادياً لاعتمادها على نفسها مثل ماليزيا التي كانت على حافة الانهيار كدولة، وأصبحت نمرا اقتصادياً في آسيا والعالم، لدرجة أن دول العالم وضعت شركات صناعية فيها، وأدخلت في أسواقها أكثر من 860 مليار دولار بعد أن قامت الحكومة الماليزية بإصدار تشريعات تتواءم مع مرحلة نهضتها اقتصادياً وسياسياً، وكذلك جمهورية تركيا التي أصبحت من الدول العشر الأولى اقتصادياً في العالم بعد أن كانت دولة غارقة في الدين وعلى حافة الفقر، وهذا كله بفضل تخطيط قيادة واعية انتشلت تركيا من منطقة الفقر إلى درجة اقتصادية عالمية يُشار لها بالبنان.

ونحن كدول عربية لدينا إمكانات وطاقات اقتصادية تعادل 10 أضعاف ما تملكه تركيا وماليزيا، وقد أعجبني جواب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما سأله صحافي عن سبب نهضة تركيا أجابه قائلا: "لا يوجد في فريق عملنا الحكومي حرامي أو فاسد"، ونحن للأسف في الدول العربية والكويت منها لدينا فساد مالي وإداري اعترف به سمو رئيس الوزراء، وأكثر المسؤولين في الدولة.

فالكويت تحتاج مصالحة وطنية واستبعاد أي شخص أو تيار يضر بالمصالح الوطنية، واستبدال بعض التشريعات التي تم إقرارها في زمن "الردح السياسي" الذي جعل البلد فريقين، وطي صفحة الذكريات المؤلمة واللحظات القاسية التي دفع فيها كل مواطن كويتي ثمناً باهظاً وما زال يدفع فاتورته، فلنبدأ مرحلة جديدة وفق تخطيط مدروس يقوم به خبراء كويتيون وكفانا اعتمادا على الأجانب.

نسأل الله أن يصفي النوايا وتتوحد القلوب لخدمة البلاد والعباد، وحفظ الله الكويت وأميرها وولي عهدها وشعبها من كل سوء.