صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4246

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية» أحيت 3 أمسيات

تضمنت الأعمال الكلاسيكية والرومانسية وموسيقى الأفلام في مركز جابر الثقافي

أحيت الأوركسترا بقيادة المايسترو نيك ديفيس وميخال نستيروفيتش 3 ليال استثنائية، وشهد الحفلَ حشد جماهيري، حيث امتلأت قاعة المسرح بجمع من محبي الفن الموسيقي.

قدمت الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية 3 أمسيات، الأولى أمسية كلاسيكية، والثانية رومانسية، والثالثة مع موسيقى أشهر الأفلام العالمية، في صالة الشيخ جابر العلي، وذلك ضمن فعاليات "جسور ثقافية" لمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، بقيادة المايسترو ميخال نستيروفيتش، بحضور محبي الفن الموسيقي.

يشار إلى أنه على مدى أكثر من 7 عقود تحتفظ الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية (RPO) بمكانتها في طليعة صناعة الموسيقى في المملكة المتحدة، إذ استطاعت أن تصبح الأوركسترا الوطنية لبريطانيا، نظرا إلى نجاحها في الوصول إلى أكبر عدد من الناس.

الليلة الأولى

بدأ برنامج الليلة الأولى المخصصة للأعمال الكلاسيكية، مع السيمفونية الرقم 9 للمؤلف الموسيقي التشيكي أنتونين دفورجاك، وتعرّف هذه السيمفونية في سلّم مي الصغير، المصنف 95، باسم سيمفونية «العالم الجديد»، كتبها دفورجاك في عام 1893، إبان عمله في الولايات المتحدة الأميركية مديرا للكونسرفتوار الوطني للموسيقى الأميركية من 1892 إلى 1895.

وتعتبر هذه السيمفونية من بين أكثر السيمفونيات نجاحا وتميزا. وقد تأثر دفورجاك أثناء كتابتها بقصيدة هنري لونغفيلو الملحمية "أغنية هيوانا"، فأنتج هذه السيمفونية الرائعة المثيرة للإعجاب بموسيقاها وإيقاعاتها المعبرة عن حنين دفورجاك إلى وطنه. وقد وصفها النقاد بأنها "انطباع للموسيقار التشيكي عن هذا العالم الجديد (القارة الأميركية)".

وتحتوي هذه السيمفونية غير العادية على كل المقومات الفنية الموسيقية، بدءا من الألحان الجميلة الحزينة، وصولا إلى الذروات الموسيقية الثرية.

وبعد استراحة 20 دقيقة، عادت الأوركسترا لتقديم الجزء الثاني من الأمسية، من خلال افتتاحية "أثاليا"، للمؤلف الموسيقي الألماني وعازف البيانو فيليكس مندلسون، وتتكون موسيقى دراما "أثاليا"، وهي آخر تراجيديات المؤلف المسرحي الفرنسي جان راسين، من عرض، و6 قطع صوتية. كانت الجوقات مؤلفة في الأصل من أجل أصوات الإناث مع مرافقة البيانو، وتم الانتهاء منها في لايبزيغ خلال عام 1843.

وفي يونيو من العام التالي، وخلال زيارة إلى لندن، كتب مندلسون العرض والمظاهرة، مع توقّع أن يتم تقديم الدراما على المسرح في برلين؛ وبعد عودته إلى هناك، أنهى العمل من خلال إعادة ترتيب الجوقات لأربعة أصوات وسجلهم لأوركسترا كاملة.

تبدأ الافتتاحية بحركة تمهيدية بطيئة، يتم أخذ اللحن منها من جوقة لموسيقى السوبرانو والألتو بالقرب من نهاية العمل، مع آلات النفخ الناي والكلارينيت، بمصاحبة القيثارات، إذ يشكل نوعا من تمهيد لتطور أحداث الدراما المثيرة، التي يتضح من الأوركسترا الكاملة ذروتها المنتصرة.

ثم اختتمت الأوركسترا الأمسية الكلاسيكية مع "صور في معرض" للمؤلف الموسيقي الروسي مودست موسورغسكي، التي تعدّ أكثر مؤلفات موسورغسكي إبداعا، حيث تُقدّم في حفلات الموسيقى الكلاسيكية بصفة مستمرة.

كتب موسورغسكي هذه المتتالية الآلة البيانو، تكريما لصديقه الفنان والمعماري فيكتور هارتمان، حيث يصف فيها لوحاته الفنية بالموسيقى والألحان، وتعتبر أكثر صيغها انتشارا تلك التي تولى توزيعها الأوركسترالي الموسيقار الفرنسي موريس رافيل.

بدأت صداقة موسورغسكي وهارتمان في عام 1868، حيث كان كلاهما يكرس جل اهتمامه لقضية جوهر الفن الروسي. وقد تأثر موسورغسكي كثيرا بوفاة هارتمان المفاجئة في 4 أغسطس 1873، عن عمر يناهز 39 عاما، وأصابت الموسيقار الموهوب حالة من الحزن الشديد. بعد وفاة هارتمان بفترة قصيرة كرّم بإقامة معرض لأعماله في الأكاديمية الإمبراطورية للفنون في سانت بطرسبرغ ضم أكثر من 400 لوحة، ساهم موسورغسكي فيها بلوحتين كان هارتمان قد أهداه إياهما. وتأثرا بهذا المعرض وتكريما لصديقه تسلم موسورغسكي متتالية البيانو "صور في معرض" الذي انتهى من تأليفها في ثلاثة أسابيع فقط، وقدّمها في 10 أجزاء يصف كل جزء منها موسيقيا لوحة من أعمال هارتمان.

الليلة الثانية

وانطلقت الأوركسترا بكلاسيكية بتهوفن افتتاحية كوريولان، التي ألّفها في عام 1807، وتعد تحفه فنية، ومن ثم عزفت الأوركسترا لهايدن "كونشيرتو الترومبيت"، حيث ألّف هايدن هذا الكونشيرتو عام 1796 عندما كان عمره 64 عاما لصديقة عازف الترومبيت أنطون ودينجر.

ويعد جوزيف هايدن عازفا وملحنا نمساويا من القرن الثامن عشر، وكان قائد أوركسترا لأمير استراهازي، ويعرف بلقب أب الرباعية الوترية وأب السمفونية، ولعب دورًا رئيسيًا في تطوير موسيقى الفرق الصغيرة.

واتحفت الأوركسترا الجمهور بـ "أوبرا كارمن متتالية رقم 1"، وهي أوبرا مسرحية ألفها، مكونة من أربعة فصول، وعرضت أول مرة في "المسرح الوطني للأوبرا المسرحية" في باريس.

تعتبر هذه الأوبرا أشهر أعمال بيزيه والمبنية على رواية تحمل نفس الاسم كتبت في عام 1846 مؤلفها الكاتب الفرنسي بروسبير مريميه. وتألقت الأوركسترا في عزف "متتالية كاريليا" لـ "جان سيبيليوس"، وهو مؤلف موسيقي فنلندي وعازف للكمان من الحقبة الرومانسية وأوائل الحقبة الحديثة.

وكتب سيبيلوس متتالية كاريليا (المصنف 11) في عام 1893 لمصلحة رابطة طلبة فيبوري بهدف المساعدة في جمع التبرعات لتعليم أهالي إقليم فيبوري في فنلندا. وعرفت هذه المقطوعة للمرة الأولى في جامعة ألكسندر الإمبراطورية في هلسنكي تحت اسم "موسيقى كاريليا". وتعد هذه المعزوفة من الأعمال الأولى لسيبليوس وأشهر مؤلفاته.

يعد سيبيليوس أعظم موسيقار في بلاده، وغالبا ما ينسب إليه الفضل في مساعدة فنلندا على تطوير هوية وطنية، من خلال موسيقاه، خلال نضالها من أجل الاستقلال عن روسيا.

كما قدمت الأوركسترا مقطوعة "القبرة الصاعدة" لفون ويليامز، وهو مؤلف رومانسي للكمان والأوركسترا استوحاه الإنكليزي راف فون ويليامز من قصيدة لجورج ميريديث بالعنوان ذاته، وتعتبر هذه المقطوعة من أشهر أعمال فون ويليامز.

بدأ ويليامز كتابة هذا العمل في عام 1914، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى بفترة وجيزة، لكنها لم تقدم للجمهور إلا في 14 يونيو 1921. فقد كان الشعب منشغلا بأخبار الحرب، الأمر الذي كان السبب وراء تأجيل خروج هذا العمل إلى النور 7 سنوات كاملة، حيث قدمته عازفة الكمان المرموقة ماري هو، التي كتبت هذه المقطوعة من أجلها.

ولم ينته سحر الموسيقى عند ذلك الحد، فقد عزفت الأوركسترا مقطوعة "الرقصات البولوفستية" لألكسندر بورودين التي تشكل جزءا من مشهد النهاية في الفصل الثاني لأوبرا ألكسندر بورودين "الأمير إيغور".

وقد كان هذا العمل غير مكتمل عند وفاة بورودين في عام 1887، على الرغم من أنه ظل يعمل في كتابته أكثر من عقد كامل. وتقدم الرقصات مع الكورال ومدتها بين 11 و14 دقيقة، وتحظى موسيقى الرقصات بشعبية كبيرة، وتعزف أحيانا في الحفلات الموسيقية كمقطوعة أوركسترالية، وغالبا ما يحذف الأداء الغنائي للكورال.

واختتمت الأوركسترا الحفل بمقطوعة تشايكوفسكي بعنوان "كابريتشيو إيطالي" ويعد بيتر إليتش تشايكوفسكي مؤلف موسيقي روسي، ويعد بطل تطور الموسيقى الروسية الحديثة.

الليلة الثالثة

وفي الأمسية الثالثة والأخيرة، قدمت الأوركسترا، أشهر الأعمال الموسيقية للأفلام السينمائية، وهي: سوبرمان (اللحن الأساسي)، هاري بوتر والحجر الفيلسوف (لحن هدويغ)، الفك المفترس (اللحن الأساسي - توزيع إنغمان)، وحيد في المنزل (مكان ما في ذاكرتي)، إنديانا جونز (مارش الغزاة)، لائحة شاندلر (اللحن الأساسي)، حصان حرب (اللقاء - توزيع رين)، إي تي (لحن الطيران والنهاية).

وفي الجزء الثاني من الحفل قدمت الأوركسترا: حديقة الديناصورات (اللحن الأساسي)، مذكرات فتاة ةغيشا (لحن سايوري)، هوك (الطيران إلى نيفرلاند) جي إف كي (مقدمة)، صحوة القوة (لحن راي، ومارش المقاومة)، وأخيرا حرب النجوم (لحن الأميرة ليا، واللحن الأساسي).

الأوركسترا عزفت «الهوى» لخالد نوري

عزفت الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في الليلتين الأولى والثانية مقطوعة «الهوى» للمؤلف خالد نوري، عضو فرقة مركز جابر الموسيقية.

تتكون موسيقى «الهوى» من 3 مقاطع؛ مقدِّمة موسيقية، وهي عبارة عن جملة استهلالية تمثّل الحرف والصنعات الكويتية قديما؛ والمقطع الثاني، وهو الجملة الأساسية، مستوحاة من تنزيلة بحرية بعنوان «يا ذا الحمام»، وإيقاعُها المخالف؛ والمقطعُ الثالث يمثِّلُ مراحل التطور في الكويت يصاحبُه إيقاع دواري.