مع اعتراف تنظيم داعش ضمنيا بقرب انحساره وأفول نجمه، وصلت معركته مع «قوات سورية الديمقراطية» (قسد)، المدعومة من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، إلى مرحلة النهاية في آخر معاقله بمحافظة دير الزور.

وقال المتحدث باسم «قسد» كينو غبرائيل، أمس، إن «عملية الباغوز منتهية أو بحكم المنتهية، لكن تحتاج إلى قليل من الوقت لإنهائها عمليا على الأرض»، مضيفا أن «العمليات العسكرية مستمرة في مخيم البلدة، وفي منطقتين بشكل واسع ومكثف على محاور الجبهة».

وأضاف غبرائيل أن «هناك مقاومة كبيرة من قبل داعش، من خلال استخدامه السيارات المفخخة والصواريخ الحرارية»، مبينا أن هجمات طائرات التحالف على نقاط ومراكز تجمع مقاتليه منعتهم من الوصول إلى نقاط «قسد».

Ad

ووفق مدير المكتب الإعلامي مصطفى بالي، فإن الاشتباكات أدت إلى مقتل 38 من التنظيم، و3 من «قسد» في هجومين بصاروخين حراريين، مؤكدا أن طيران التحالف نفذ 20 غارة أدت إلى تدمير عدد من السيارات العسكرية والتحصينات الدفاعية ومخزنين للذخيرة ومركز قيادة.

واتهمت المعارضة التحالف بـ«استهدف المدنيين ليل الاثنين - الثلاثاء في مخيم الباغوز بالفسفور الأبيض المحرم دوليا»، مشيرة إلى أن هذا ليس جديدا، وتم استخدامه على نطاق واسع في مدينة الرقة وهجين وغيرها من مناطق المواجهات بين «قسد» و«داعش».

وفي اعتراف بقرب زوال دولته، نشر «داعش» إصدارا جديدا مدته 14 دقيقة على تطبيق تلغرام، حمل عنوان «معاني الثبات من الباغوز»، أنشد فيه «كل ما فوق البرايا زائل».

وخلافا لسابقيه، خلا الإصدار، الذي نشرته وكالة «ناشر»، التابعة للتنظيم، من مقاتليه المسلحين أو التحركات العسكرية أو عمليات الإعدام، وتناوب فيه 4 أشخاص على الكلام، مؤكدين أنهم موجودون في الباغوز.

وشبه شخص يدعى عبدالعظيم مقاتلي التنظيم بـ»أصحاب الأخدود»، معتبرا أنه «لا يوجد حاكم مسلم على وجه الأرض إلا الشيخ أبوبكر البغدادي (زعيم التنظيم)، ولا يوجد منطقة تحكم بما أنزل الله وحكمت شرع الله في هذا الزمن إلا الدولة الإسلامية».

وأكد أن ما يجري للتنظيم في الوقت الحالي هو بقدر وأمر وحكم الله، وأن النصر والثبات هو البقاء على ما يحبه الله ونبيه، مضيفا: «الأمور ليست حسابات دنيوية، وإن قطعوا الطريق وحاصرونا فطريق الله مفتوح، والأمم قاتلتنا لأننا أقمنا شرع الله، في هذه البقعة الضيقة (الباغوز)».

ثبات وإبادة

وقال متحدث لا يُعرّف الشريط عنه: «إن قُتلنا وإن أُبدنا عن بكرة أبينا، فهذا نصر، والثبات هو أن تبقى على ما يحبه الله»، مضيفا: «إذا كان عندنا آلاف الكيلومترات ولم يبق إلا بعض الكيلومترات، فيقال خسرنا، لكن المقياس عند الله يختلف».

وأردف: «هؤلاء الكفرة والمرتدون قطعوا علينا الطرق. وفي هذا الحصار الخانق، يأتينا رزقنا ولله الحمد كل يوم بيومه»، مؤكدا أن «النصر قريب... والحرب سجال ولم تنته المعارك».

ويشير متحدث آخر، ورد اسمه على أنه الأخ أبو عبدالعزيز، إلى مناشير يبدو أن طائرات التحالف تلقيها على المحاصرين، قائلا: «الكافرون يلقون علينا المناشير ويستهزئون بنا. يقولون لنا أنتم جياع وأمراؤكم يتنعمون ويأكلون».

جبهة النصرة

وضمن سلسلة عمليات بدأتها تحت عنوان «ويشف صدور قوم مؤمنين»، ردا على التصعيد في إدلب، هاجمت المجموعات الخاصة في جبهة النصرة سابقا «العصائب الحمراء» موقعا لقوات الرئيس بشار الأسد على محور قرية شيزر غربي مدينة محردة في ريف حماة الشمالي الغربي.

وأكد بيان مقتضب لوزارة الدفاع السورية مقتل جندي وإصابة 4، خلال إحباطها اعتداء على إحدى النقاط العسكرية بريف محردة، موضحة أنها «قضت على عدد من الإرهابيين بينهم انتحاريان فجرا نفسيهما بالقرب من المنطقة»، المشمولة بالاتفاق التركي الروسي لخفض التصعيد ونزع السلاح.

الأمم المتحدة

وفي بروكسل، أكد منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأمم المتحدة بانوس مومسيس أن اتفاق روسيا وتركيا جنّب إدلب كارثة، وأمل في الحفاظ على الاستقرار مع بداية الربيع، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة «تراقب عن كثب الوضع في شمال شرق سورية».

وشدد مومسيس على أن عودة اللاجئين إلى سورية يجب أن تتم على أساس طوعي وفي أمان، مبينا أن «قرار العودة يرجع إلى حد كبير إلى مسألة الثقة، خصوصا في مساعدة السلطات على استعادة عقاراتهم ومنازلهم».

هضبة الجولان

في غضون ذلك، زار السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس دونالد ترامب، هضبة الجولان المحتلة أمس الأول، وتعهد بالعمل لتعترف واشنطن بسيادة إسرائيل على المرتفعات الاستراتيجية البالغة مساحتها 1200 كلم مربع.

ويهدف تعهد غراهام إلى دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي رافقه في الجولة، قبل الانتخابات المقررة 9 أبريل المقبل، وإلى تتويج مساعيه لإقناع الولايات المتحدة وغيرها من الدول بالاعتراف بالسيادة على الجولان.

إيران وروسيا

وتساءل غراهام: «من الناحية الاستراتيجية، أنا أقف على إحدى أهم مناطق دولة إسرائيل، ولمن سنعيدها. هل سنعيدها للأسد؟ لا أعتقد ذلك. سيكون ذلك بمنزلة منحها لإيران»، التي توقع سفيرها جواد ترك آبادي زيارة قريبة لرئيسه حسن روحاني لدمشق.

وأضاف، بينما كان يقف إلى جانبه السفير الأميركي ديفيد فريدمان، «هل سنعطيها لروسيا؟ لا أعتقد ذلك. ولذلك فإن فكرة إعطاء هذه المنطقة لأية جهة أخرى مرفوضة».

وإذ تحدث غراهام عن الأجواء المشجعة في البيت الأبيض على أن «الجولان هي أرض إسرائيلية»، نقلت قناة «ريشيت 13» الإسرائيلية عن مصادر في تحالف «أزرق أبيض»، المنافس على الحكومة العبرية، بزعامة الجنرال بيني غانتس، أن يعلن ترامب اعترافه بضم إسرائيل للجولان خلال استقباله نتنياهو في واشنطن خلال أسبوعين.