صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4199

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نعم... أنا خائف!

  • 23-12-2018

هو رجل قوي وصادق وذو حكمة، لم يسع إلى منصب أو مركز قيادي بين جماعته، لكن كلمته كانت مسموعة، وكان ذا صوت يعكس ثقة بالنفس، ورأي ينم عن حكمة وخبرة في الأحداث التي مرت بها البلاد، كان دائماً يعطي رأيه في أي حدث بعد أن يأخذ مداه وتتوالى أحداثه، يطيل التعليق عندما يحتاج الأمر تفصيلاً وتحليلاً وشديد الاختصار عندما يتطلب الأمر ذلك.

في بدايات ما سُمي بالحراك الشعبي نأى بنفسه، وقال: "اختلط الحابل بالنابل، وتكالبت الأهداف الشخصية والتهور على الحراك، وعلت نبرات فئوية ومناطقية فيها ومخططات حزبية، ويسير في ركابها كثير من المندسين وممن يركبون الموجات وغير المخلصين لمشروع وطني خالص بلا غايات فردية"... وللأسف هم الآن من يتصدرون المشهد السياسي.

حادثته قبل فترة وسألته: "أين أنت ولماذا لا تعلق ولا تشارك في أحداث البلد؟... هل أنت خائف؟ فرد علي بجرأة وحسم، وقال: نعم أنا خائف... فكل شيء يدعو للخوف، فمن يمثلك في البرلمان يصدر تشريعات لكبت حرياتك، والجميع متكالب على المال والمناصب، وتم تقسيم البلد بين قبائل وطوائف وعوائل، وقسوة الأحكام بسبب إبداء رأي، وأصبح كل شيء ممكناً بـ "خشم الدينار" أو الصفقات السياسية لإبقاء وزير قبلي أو وزير أو وزيرة من الطبقة المخملية، وفي كل صفقة تتم بينهم ربما تكون حريتي وحقوقي ثمناً لها.

وأردف: هناك تنظيمات سياسية ضيعت البلد بصفقاتها الخائبة من أجل مقعد في البرلمان أو منصب حكومي، وفي النهاية دائماً يخسرون، وتستغلهم السلطة للتغطية عليها وتحميلهم أوزارها، بينما الناس دمرتهم الآفات الاجتماعية من تقسيم ومظاهر وشقاء من أجل الدينار الذي يزيد على حاجتهم أحياناً، ويدخلهم في دوامات القروض والعوز، ويتحولون إلى عبيد للمال السياسي الذي يطغى على المشهد العام في البلد.

ويرون الفساد والمفسدين فيصفقون لهم، بل وينتخبون بعضهم، وصديقك المخلص الذي يتذمر من أحوال البلد ستجده غداً من أشرس المدافعين عن السلطة لو أعطوه منصباً أو حقيبة وزارية، بل ويسوق لمشاريعها المستقبلية الوهمية في ظل طرق يتطاير حصمها، ومدن جديدة تغرق، ولصوص مال عام ينعمون بغنائمهم في الخارج، بينما كلمة حق أقولها غضباً على حال وطني ستجرجرني من زنزانة إلى أخرى في ذلك المبنى الأسمنتي في جنوب السرة، دون أن يسأل عني أحد... فكيف تريدني ألا أخاف؟!

استمعت له بعناية ولتعليقه الطويل وهموم الوطن التي يحملها في صدره، واحترمت ابتعاده عن الفعاليات واللقاءات والتجمعات التي تتناول الشأن العام والنقاشات السياسية، لأن الوضع أصبح سلبياً جداً في مجالات العمل السياسي والعام في البلد، والبرلمان أصبح في حالة أداء مخيب جداً، والعمل السياسي المنظم (الجماعات السياسية) غارق في الصفقات التي لا تخدم مصلحة البلد، والنائب لا يهمه سوى من انتخبه من قبيلته أو طائفته وعائلته، وغابت القيادات السياسية والرموز الإصلاحية الحقيقية، وهو بالفعل ما يجعل كل مخلص... خائفاً.