بين ندرة المسكن و«هريس خالتي حصة»... تطول الحكاية!

فما يراه سياسيو الساحة، وما يتقبل فهمه عقل المواطن البسيط، هو أن تحرير أراضي الدولة من أجل زيادة المعروض من الأراضي يعد الحل الأمثل للقضاء على تلك «الندرة المصطنعة»! ففي عهد يطالب سياسيوه برفع رواتب موظفي الدولة، وإسقاط القروض عن كل المواطنين، دون عميق فهم ودراية اقتصادية، من أجل مكاسب انتخابية، ومحاباة مركزية، ينبغي أن نجلي عن أعيننا الغشاوة لنبصر أنه لا مجال يمَكِّن هؤلاء السياسيين من أن يبادروا إلى إبراز الخفايا الاقتصادية وراء هذه «الندرة المصطنعة»، أو وضع الحلول الحقيقية لتلك الخفايا من أجل ابتلاع المعضلات المتسببة بوجوب استمرارية تلك الندرة، حتى أصبحوا يتصدون لقرارات مؤسسات الدولة متى ما توجهت إلى الحفاظ على قوامة تلك الندرة، باتهامات باطلة ضد مصطلح «التجار» العائم واقعياً والمحدد نظرياً.ولفك وثاق تلك المعضلة، نجد أن للقطاع المصرفي دوراً محورياً في تبلور هذه «الندرة المصطنعة»، فهو الذي قام بتمويل المواطن الذي أصبح مشمولاً بمصطلح التجار، واقعيا. كما قام برهن العقار مقابل التمويل لخفض معدل المخاطرة، فمتى ما كان التمويل يعادل ٨٠ في المئة من قيمة الرهن، فهل أخذ بعين الاعتبار انخفاض قيمة الرهن إلى ٧٠ أو ٦٠ في المئة كنتيجة لمطالبات سياسيي الساحة بتحرير الأراضي أو تصديهم لقرارات تحافظ على هذه الندرة؟ حينها ستنخفض قيمة أصول القطاع المصرفي بشكل مريب نتيجة لارتفاع معدل مخاطرة عقودها السابقة، الأمر الذي تنتج عنه خسائر فادحة، تتزامن مع انخفاض شديد في القيمة السوقية.القطاع المصرفي قطاع حرج، فمن خلال عملياته يرتبط بكل القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية، وأي تأثير سلبي على ثقة القطاعات به ينتج عنه تأثير أكثر سلبية على القطاعات المرتبطة. بذلك، إن لم تكن آلية القضاء على تلك «الندرة المصطنعة» ممنهجة ووفق آليات اقتصادية متقنة، فمن المنطقي أن ينهار السوق الكويتي، وتشهد البطالة أعلى مستوياتها، بتأثير سلبي يضاهي وقائع عام 2008.أما وجب الالتفات لعلاقة القطاع المصرفي والقطاعات الأخرى مع تلك الندرة بشكل موضوعي؟ فمن خلال وضع رؤية مستقبلية كـ "رفع نسبة التملك الملائم إلى ١٠٠ في المئة"، ووضع الأهداف اللازمة لتحقيق تلك الرؤية، وتحديد الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف بتقليص تلك العلاقة في مرحلتها الحرجة، والتي تكون بها الندرة متذبذبة بشكل مريب، إلى أن تلزم موقعها المناسب، فحينها يمكن لنشوة حديثنا أن تعود إلى سابق عهدها، أشبه بنشوة الحديث عن «هريس خالتي حصة».