صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4201

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مانشيت الوزير

  • 20-12-2018

إن كان هناك موظف يتقاضى راتباً من أجل صياغة البيانات لوزير الإعلام فإن أول ما يجب عمله هو أن يقال من منصبه أو على الأقل ينقل إلى وظيفة أخرى لا علاقة لها بصياغة البيانات، من قريب أو بعيد، أما إن كان السيد وزير الإعلام هو من صاغ بيانه بنفسه فإن هذا الأمر لن يكون مستغرباً فهو ينسجم مع توجهه إن وُجِد.

أعيد نشر مانشيت السيد وزير الإعلام كما ورد في وكالة الأنباء الكويتية (كونا)... "وزير الإعلام: صناعة الإعلام العربي تتطلب صياغة خطاب موحد لتكوين ثقافة مستنيرة".

بداية، إن كان هناك موظف يتقاضى راتباً من أجل صياغة البيانات للوزير فإن أول ما يجب عمله هو أن يقال من منصبه أو على الأقل ينقل إلى وظيفة أخرى لا علاقة لها بصياغة البيانات، لا من قريب أو بعيد، أما إن كان السيد وزير الإعلام هو من صاغ هذا البيان بنفسه فإن هذا الأمر لن يكون مستغرباً فهو ينسجم مع توجهه إن وُجِد".

لقد قرأت البيان كاملاً عند نشره واطلعت على تفاصيله، وكانت العبارة الواردة بالمانشيت هي أبرز ما قيل فعلاً، وهنا الكارثة فكيف تقوم الصناعة، أي صناعة، على اتجاه موحد وكيف يؤدي الأمر الموحد إلى تكوين ثقافة مستنيرة، فالاتجاه الواحد يتناقض تماماً مع الاستنارة بمختلف المجالات.

لنقدم هذا المانشيت عملياً ونتابع نتائجه سوياً، فلو فرضنا أن الإعلام العربي توحد على الارتقاء بالسينما مثلاً من خلال منهج واحد يرتكز على غرس الأفكار الإيجابية في الأفلام والابتعاد عن كل قضية سلبية أياً كانت وتضافرت الجهود لتنفيذ هذا الأمر الموحد والمتفق عليه، فما هي النتيجة المتوقعة إن تمت الأمور بكمال تام؟

سينما أحادية وقالب واحد يستهوي فئة محددة من الناس ويقنع جماعة محددة فقط دون البقية التي قد يكون لها مدخل آخر لاستقطابها وتشكيل آرائها، وقيود جمة على صناع السينما المؤطرين في قالب واحد يمنعهم من استكشاف سبل واتجاهات أخرى قد تكون أفضل وأكثر جودة، بمعنى أنه لا الجمهور سيتغير ولا الأفكار ستتطور ولا الصناعة السينمائية ستبدع وتقدم الجديد، وهو ما يعني زوال الثقافة المستنيرة في ظل هذا الخط الموحد.

إن هذا المانشيت الذي جاء على لسان السيد وزير الإعلام الكويتي، وإن كان عن قناعة منه، يعكس إلى أين سنصل في ظل هذه القناعة القائمة على الرأي الموحد بدلاً من التنوع للارتقاء، ويفسر الحال الذي نحن فيه اليوم، فلا شيء مسموحاً إلا وفق رأيه الموحد، ولا كتاب يدخل إن تعارض مع الخط الموحد الذي يريد، ولا فن مختلفاً ولا تطويراً إعلامياً ولا نقداً مباحاً، فقط رأي موحد يقتل أجمل ما في البشر وهو التنوع والاختلاف والتعلم من التجارب والاستفادة من المختلف كما كان عهد الكويت منذ النشأة.

فإن كانت هناك رغبة حقيقية في الارتقاء، فالبداية تكون بإزاحة كل مسؤول يتبنى تعاسة هذا المانشيت.