صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4843

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مطالباتٌ جديدة بعودة «حجر رشيد» إلى مصر

• عثرت عليه الحملة الفرنسية ويُعرض بالمتحف البريطاني

تنامت في الآونة الأخيرة مطالبات جديدة بعودة «حجر رشيد» إلى موطنه الأصلي مصر، بعد أكثر من مئتي عام على اكتشافه على يد جنود الحملة الفرنسية التي تعرضت لها أرض الكنانة، واستيلاء الإنكليز عليه ونقله إلى بلادهم حيث يعرض في المتحف البريطاني منذ عام 1802.

لحجر رشيد مكانة مهمة لدى المصريين، لأنه يعد بمنزلة مدونة للغة الهيروغليفية التي كان يكتبها قدماء المصريين، وتمَّكن العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون من فك رموزها، في أعقاب عثور جنود الحملة الفرنسية عليه عام 1799 في مدينة رشيد التابعة لمحافظة البحيرة في دلتا مصر. وبعد هزيمة جيش نابليون بونابرت في مصر، سرق الجنود البريطانيون القطعة الأثرية الأشهر، ونقلوها إلى المتحف البريطاني عام 1802، ولا تزال معروضة هناك منذ ذلك التاريخ، رغم وجود محاولات عدة لإعادة الحجر إلى موطنه الأصلي.

طالب مدير المتحف المصري الكبير في القاهرة، طارق توفيق، إدارة المتحف البريطاني، بإعادة حجر رشيد بعد عرضه هناك لأكثر من 200 عام، وقال في مقابلة أجرتها معه صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» البريطانية: «سيكون من الرائع إعادة حجر رشيد إلى مصر، لكن هذا الأمر سيظل بحاجة إلى كثير من النقاش والتعاون».

ورغم تصريحات مدير المتحف المصري الكبير المنتظر افتتاحه عام 2020، بوجود «مناقشات حية» بشأن عودة القطعة الأثرية التاريخية، فإن متحدثة باسم المتحف البريطاني نفت ذلك قائلة إنهم «لم يتلقوا طلباً بعودة حجر رشيد من المتحف المصري الكبير»!

وليست تلك المرة الأولى التي يطالب فيها مسؤول مصري المتحف البريطاني بإعادة حجر رشيد، إذ ثمة محاولات سابقة عدة، أبرزها في ديسمبر 2009 عندما طالب نائب وزير الثقافة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري آنذاك زاهي حواس، باستعادة حجر رشيد إلى وطنه الأم، وإعلانه أن ثمة مساعي واتصالات لأجل تحقيق ذلك.

وأعلن حواس وقتها أنه رغم رغبته في استعادة الحجر ليكون مقره في القاهرة، فإنه مستعد للقبول بتسوية في حال وافق المتحف البريطاني على إقراضه لمصر لعرضه لمدة ثلاثة أشهر، لكن الردود التي تلقاها لم تكن جيدة، موضحاً أن المسؤولين البريطانيين طرحوا تساؤلات تتعلق بضمانات عودة الحجر إليهم مجدداً، وهنا رد حواس قائلاً: «لسنا من قراصنة البحر الكاريبي بل نحن بلد متحضر».

لوحة بنسخ عدة


تكرَّر الأمر ذاته عام 2015، حين نظمت مكتبة مصر العامة في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، ندوة ثقافية في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي الذي يوافق 19 سبتمبر من كل عام، وهي ذكرى انتصار أهالي رشيد على حملة «فريزر» الإنكليزية التي جاءت لاحتلال مصر عام 1807، وبفضل هذا الانتصار أجُبر الإنكليز على الانسحاب من مصر، وفشلت محاولتهم الأولى لاحتلالها، وتأخرت محاولتهم الثانية حتى عام 1882.

حاضر في الندوة المؤرخ وكاتب المصريات بسام الشماع، وطالب باستعادة حجر رشيد، كاشفاً أن ثمة نسخاً للحجر لم تُكتشف بعد، وزعت على معابد مصر القديمة، ولفت إلى الخطأ المتداول في إطلاق مسمى «حجر رشيد»، ولا بد من تغييره إلى «لوحة رشيد»، نظراً إلى أهميته إذ ساعد اكتشافه في تعريف العالم كله بالحضارة المصرية القديمة.

وأشار الشماع إلى محاولات في الدولة الإسلامية سبقت بمئة عام العالم الفرنسي شامبليون لفك رموز حجر رشيد، ومنها محاولة قام بها أبوبكر النبطي من مدينة البتراء في الأردن، حتى جاء شامبليون ليفك شفرة الهيروغليفية عام 1822.

مرسوم كتبه الكهنة المصريون عام 196 ق.م

يبلغ ارتفاع حجر رشيد 113 سنتيمتراً، وعرضه 75 سنتيمتراً، وسماكته 27 سنتيمتراً، ومكتوب بثلاث لغات هي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية. وهو عبارة عن مرسوم كتبه الكهنة المصريون المجتمعون في مدينة «منف» عام 196 قبل الميلاد، ليشكروا الملك بطليموس الخامس على مبادرته بوقف بعض الممتلكات على المعابد، وإعفاء الكهنة من بعض الالتزامات والضرائب.

وظل الحجر بعد اكتشافه عام 1799 حتى مجيء العالم الفرنسي شامبليون (1832-1790) مجرد قطعة أثرية غير مفهومة، إذ عجز العلماء عن فك رموزه لعدم معرفتهم بقواعد اللغة المصرية القديمة وكتابتها الهيروغليفية والديموطيقية. ولكن شامبليون فك هذه الرموز وعرف أصول اللغة المصرية القديمة، ما أسهم في فتح المجال لتأسيس علم المصريات، وتعريف العالم الحديث بالعلوم المصرية القديمة، وحضارة مصر القديمة التي أنارت العالم آلاف السنين.

حواس طلب استعارته عام 2009 والشماع يؤكد وجود نسخ أخرى لم تُكتشف!