غداة تغيير أكبر فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي موقفه ورفضه تسليم السلاح وتسيير دوريات عسكرية روسية، بدأ «فيلق الشام» الإسلامي أمس بالانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح في الشمال السوري، وفقاً لاتفاق توصل إليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 17 سبتمبر الماضي.ووفق مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، فإن مجموعات من «فيلق الشام» سحبت آلياتها الثقيلة من دبابات ومدافع في ريف حلب الجنوبي وضواحي مدينة حلب الغربية الواقعة ضمن منطقة نزع السلاح والمجاورة لمحافظة إدلب.وأوضح عبدالرحمن أن الفصيل «يعد الثاني من حيث العتاد، والثالث من حيث العديد في الشمال السوري ويضم من 8500 إلى عشرة آلاف مقاتل»، وهو أحد فصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تشكلت مطلع أغسطس بدعم من أنقرة في محافظة إدلب والمناطق المجاورة لها في محافظة حلب وحماة واللاذقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة.
ويأتي الانسحاب، الذي نفى الناطق باسم الجبهة ناجي مصطفى حدوثه، بعد ساعات من إعلان الفصيل الأقوى «جيش العزة»، الذي تلقى خلال السنوات الماضية دعماً أميركياً وعربياً ثم تركياً، في بيان تغيير موقفه ورفضه للاتفاق، مطالباً بأن «تكون المنطقة العازلة مناصفة، وليست من جانبه فقط»، بالإضافة لرفضه تسيير «دوريات الاحتلال الروسي على كل أراضينا المحررة» و«العمل على إعادة تعويم بشار الأسد».وأعقب رفض جيش العزة، الذي يضم قرابة 2500 مقاتل ينتشرون خصوصاً في منطقة سهل الغاب واللطامنة في ريف حماة الشمالي، الامتثال للاتفاق ليل السبت- الأحد، تبادل قذائف وقصف مدفعي ثقيل بين الفصائل وقوات النظام في محافظتي حماة واللاذقية.
المنطقة العازلة
ولم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) ومجموعات جهادية أخرى أقل نفوذاً منها، بينها «حراس الدين» المرتبط بتنظيم القاعدة، والتي تسيطر على نحو 70 في المئة من المنطقة العازلة المرتقبة، وفق المرصد.وينص الاتفاق الروسي التركي على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل عند أطراف إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة وتحديداً ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي.ويتضمن الاتفاق أن تسلّم كل الفصائل الموجودة في المنطقة العازلة سلاحها الثقيل بحلول 10 أكتوبر، وينسحب الجهاديون تماماً منها بحلول 15 أكتوبر، على أن تنتشر فيها قوات تركية وشرطة عسكرية روسية.لقاء نادر
وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تبادل وزيرا خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة ونظيره السوري وليد المعلم، التحية والحديث لدقائق عقب مصافحة وابتسامات نادرة في لقاء عابر هو الأول من نوعه منذ بدء الأزمة السورية مطلع 2011.انسحاب فوري
وطالب المعلم، في كلمته، القوات الأميركية والتركية والفرنسية بالانسحاب «فوراً ودون قيد أو شرط»، مندداً بحكومات شكلت «تحالفاً دولياً غير شرعي بقيادة الولايات المتحدة».وأعلن المعلم أن «المعركة ضد الإرهاب شارفت على الانتهاء»، مبيناً أن «الوضع بات أكثر أمناً واستقراراً والأرضية مهيأة للعودة الطوعية للاجئين وهذا أولوية للدولة».وحدد المعلم شروطا لمشاركة الحكومة في لجنة الدستور تحت رعاية الأمم المتحدة، منها حصر عملها وولايتها «بمناقشة المواد الحالية، ورفض أي شروط أو استنتاجات مسبقة لتوصياتها، ورفض أي فكرة تشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية».وبعد مطالبته من على منبر الأمم المتحدة القوات الأميركية والتركية والفرنسية بالانسحاب «فوراً ودون قيد أو شرط»، ودعوته اللاجئين للعودة الطوعية في ظل اقتراب «المعركة ضد الإرهاب من الانتهاء»، شدد المعلم على حق دمشق في استخدام كل السبل لاستعادة إدلب، سواء بالمصالحة أو غيرها.وفي لقاء مع قناة «روسيا اليوم» نوه المعلم بأن «العملية الروسية غيرت الوضع بشكل جذري، وأحدثت تحولاً عسكرياً وسياسياً، مشيراً إلى أنه لا رابط بين الوجود الأميركي وغيره في سورية، ولا مساومة على العلاقة مع طهران.وإذ اعتبر أن المسلحين الموجودين في إدلب جاؤوا عن طريق تركيا «ومن الطبيعي العودة» إليها، اتهم المعلم مبعوث الأمم المتحدة بعدم الحياد، و«المجموعة المصغرة» بعرقلة تشكيل لجنة إعادة كتابة الدستور السوري، وواشنطن بدعم الأكراد وتحريضهم على الانفصال.وأكد المعلم أن دمشق تتطلع إلى علاقات حسنة مع الدول المجاورة، مشيراً إلى «تغير في مزاج الجامعة العربية ومسؤولون عرب يتساءلون عن إعادة عضويتها».مخيم الركبان
من جهة أخرى، توصل وجهاء منطقة التنف الحدودية إلى اتفاق مع النظام من تسعة بنود لفك الحصار الخانق على مخيم الركبان لللاجئين، على رأسها علاج 150 حالة حرجة في مشافي دمشق أو غيرها، وضمان تسوية أوضاعهم ضمن حالات الخدمة الاحتياطية، الإلزامية.وبحسب البنود، التي تعهد خلالها الوجهاء بتقديم وثائق الراغبين في التسوية وللعسكريين والمطلوبين للخدمة العسكرية، أكد ضابط أمن منطقة التنف حماية وتأمين القوافل الإنسانية في حال دخولها إلى المخيم، وحماية الكوادر المسؤولة عن التوزيع. ويخضع مخيم الركبان لحصار خانق، منذ يونيو الماضي، بعد إغلاق المنفذ الواصل إلى الأردن بضغط روسي، وإغلاق طريق الضمير من قبل النظام، لتزيد معاناته بإغلاق «يونيسف» للنقطة الطبية منذ أسبوع، دون توضيح الأسباب.