صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4537

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما الذي يجعل سرطان الدماغ العدائي «خالداً»؟

  • 28-09-2018

كشفت دراسة جديدة العامل الذي يجعل خلايا الورم الأرومي الدبقي متينة وغير قابلة للتدمير. قد يسمح هذا الاكتشاف بنشوء علاجات مستهدفة وأكثر فاعلية مستقبلاً بحسب رأي الباحثين.

حلَّل علماء من جامعة كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، حديثاً السبب الذي يجعل الورم الأرومي الدبقي «خالداً»، علماً بأن هذا المرض السرطاني عدائي جداً ويكون مقاوماً للعلاج في معظم الحالات.

أوضح الباحثون أن العملية كلها تبدأ بطفرة في معززات تيلوميراز النسخ العكسي (TERT) التي تتأثر عند تشغيل جينة ذلك التيلوميراز. إنها واحدة من الجينات التي تُشفّر مركّب التيلوميراز.

نشاط التيلوميراز، وهو بروتين متخصص، مهم على مستوى تنظيم طول التيلوميرات: إنها الهياكل التي تغلّف أطراف الكروموسومات، أي الجزيئات التي تقع في نواة معظم الخلايا وتحمل معلومات وراثية.

تمنع التيلوميرات تفكك مواد الحمض النووي الموجودة في الكروموسومات. لكن كلما انقسمت الخلية، تصبح التيلوميرات أقصر بدرجة متزايدة إلى أن تتعطل بالكامل. تشير هذه العملية إلى موت الخلية.

يعمل التيلوميراز على إطالة التيلوميرات، ما يضمن الحفاظ على حياة الخلية. لكن ينشط التيلوميراز في الحالات العادية داخل عدد ضئيل من الخلايا، تحديداً في الخلايا الجذعية الخاصة بالأجنّة البشرية، ما يسمح لها بمتابعة النمو والتطور في الرحم.

يوضح العلماء أن الخلايا المرتبطة بأنواع عدة من السرطان تستطيع أن تُقلّد آلية الخلايا الجذعية بفضل الطفرات في جينة تيلوميراز النسخ العكسي، ما يسمح لها بمتابعة العيش لفترة غير محددة.

لكن تذكر الدراسات الأخيرة بحسب قولهم أن أكثر من 50 مرضاً سرطانياً قد يصبح «خالداً»، لا بفضل الطفرات في جينة تيلوميراز النسخ العكسي، بل عن طريق الطفرات في معززات تيلوميراز النسخ العكسي، ويكون الورم الأرومي الدبقي جزءاً من تلك الأمراض.

آلية معقدة للنجاة


لاحظ الباحثون في دراستهم الجديدة التي نُشرت حديثاً في مجلة «خلية السرطان» أن الطفرات في معززات تيلوميراز النسخ العكسي عند الإصابة بالورم الأرومي الدبقي تتوقف على وجود عنصر خاص من بروتين GABP الذي يؤدي دوراً أساسياً في عمل الخلايا.

استعمل المشرف الرئيس على الدراسة، جوزيف كوستيلو، وفريقه خلايا مشتقة من ورم أرومي دبقي بشري ورصدوا ظاهرة غريبة: يشمل بروتين GABP الذي يُنشّط معززات تيلوميراز النسخ العكسي المتحولة في سرطان الدماغ وحدة فرعية اسمها GABP-ß1L.

لاحظ كوستيلو وزملاؤه أن نمو الورم تباطأ بشكل ملحوظ حين نزعوا بروتين GABP-ß1L من خلايا الورم عبر استعمال تقنيات التحرير الجيني المتقدمة وزرعوها لدى الفئران. في الوقت نفسه، لم يتأثر عمل بروتين GABP-ß1L الطبيعي عند نزعه من خلايا القوارض السليمة.

يوضح كوستيلو: «تكشف هذه النتائج أن تلك الوحدة الفرعية قد تشكل علاجاً دوائياً جديداً وواعداً لاستهداف الورم الأرومي الدبقي العدائي وأشكال أخرى من السرطان عن طريق الطفرات في معززات تيلوميراز النسخ العكسي».

ذكر العلماء أيضاً أن الطفرات الحاصلة في معززات تيلوميراز النسخ العكسي عند الإصابة بالورم الأرومي الدبقي تسمح لبروتين GABP بالاتصال بتلك المعززات وتنشيطها. لكنهم يضيفون أن هذه العملية لا تحصل مطلقاً في الخلايا السليمة. يوضح كوستيلو: «كانت هذه الظاهرة مُحيّرة بالنسبة إلينا. لا يمكن ابتكار دواء لاستهداف المعززات بحد ذاتها، لكن إذا تمكنا من تحديد طريقة اتصال بروتين GABP بالمعززات المتحولة عند الإصابة بتلك الأمراض السرطانية، قد نتوصل إلى دواء جديد وفاعل بدرجة فائقة».

يسعى فريق البحث مستقبلاً إلى تطوير نوع من الدواء يستطيع التخلص من بروتين GABP-ß1L بطريقة مشابهة للتحرير الجيني، ما يعني العمل على إبطاء نمو الأورام العدائية.

يقول كوستيلو: «نظرياً، نملك الآن خياراً علاجياً لا يستهدف تيلوميراز النسخ العكسي بحد ذاته ولكنه أساسي بالنسبة إلى تحوّل التيلوميراز غير الضروري في الخلايا الطبيعية. يجب أن نُصمم الآن جزيئة علاجية قادرة على القيام بالمثل».

في الوقت الراهن، يجري كوستيلو وزملاؤه أبحاثاً عن ذلك الخيار العلاجي في مختبرات الشركة التي أسسها هذا العالِم البارز. لإتمام هذه التجارب، تعاونوا مع شركة الأدوية «غلاكسو سميث كلاين» .

فريق البحث يسعى إلى تطوير دواء يعمل على إبطاء نمو الأورام العدائية