صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4559

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رحيل إسماعيل فهد إسماعيل مؤسس الرواية الكويتية

حاز جوائز مرموقة منها «الدولة التشجيعية» و«التقديرية» والعويس والشيخ زايد



فقدت الكويت صباح أمس رائد ومؤسس فن الرواية إسماعيل فهد إسماعيل عن عمر يناهز 78 عاما تاركا خلفه إرثا أدبيا كبيرا بعد مسيرة حافلة بالإنجازات المحلية والعربية.

رحل إسماعيل، وترك شخوص أعماله الأدبية في وجدان مريديه، غادر بوفهد واستحوذ على خيال محبيه احتضانه للكتاب والدفاع عنهم، والالتصاق بالمهمشين والضعفاء، فكان يتبنى مأساتهم ويسكبها على الورق ضمن خيال أدبي يأسر القراء، ويداوي جراح المنكوبين، فكان بلسم كتاباته يخفف الجراح، ويعيد للنفس اتزانها.

غادرنا عقب أن احتفل بإصداره الجديد "صندوق أسود آخر" المنحاز إلى الإنسانية المثخن بالألم والجراح، وكأنه أراد أن يغرس في نفوس محبيه بذرة جديدة قبل رحيله... لكن خبر وفاته كان مفجعاً، وتفاعل معه الأدباء والكتاب والقراء من داخل الكويت وخارجها، حتى أصبح الأكثر تداولاً.

اشتهر الراحل بالجرأة في الموضوعات التي يتناولها في أعماله، وكان يعتبر نفسه مشاكساً للمكان والزمان، وكان يهدف إلى فرض هوية إنسانية شاملة لنفسه، فكلما أراد الكتابة عن مكان ما حاول الابتعاد عنه، ليخلق لنفسه ذهناً صافياً محايداً وحاجزاً شفافاً يمكنه من اختبار مشاعره الحقيقية تجاه الذي يكتبه.

اتسمت تجربته بالثراء والتنوع، لاسيما أنه أقام في أكثر من دولة، في الكويت والعراق والفلبين، وكان يردد أنه "كائن كوني، متجاوز لحدود الجغرافيا، والوثائق الرسمية والتصنيفات"، وتمكن من غرس جذور رواياته في مصر ولبنان وفلسطين والعراق والكويت.

ويعد الراحل رائداً ومؤسساً لفن الرواية في الكويت، وحاز عدة جوائز ثقافية مرموقة، منها جائزتا الدولة التشجيعية والتقديرية، وجائزة سلطان العويس، وجائزة الشيخ زايد، إضافة إلى تأهله للقوائم القصيرة والطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية.

ولد الراحل في العراق عام 1940 وحصل على البكالوريوس - المعهد العالي للفنون المسرحية في عام 1979 وعمل مدرسا بمدرسة المتنبي المتوسطة، ورئيسا لقسم الوسائل السمعية في إدارة التقنيات التربوية، وموجها فنيا في إدارة النشاط المدرسي في وزارة التربية.

وامتهن الراحل الكتابة الإذاعية والتلفزيونية وتفرغ للكتابة الأدبية والدراسات النقدية وأصبح عضوا في اتحاد الكتاب العرب وعضوا في رابطة الأدباء الكويتيين.

غزارة في الإنتاج

ويعتبر فقيد الكويت من أكثر الأدباء غزارة وتميزا في إنتاجه الروائي، حيث تخطت شهرته الآفاق في كتابة الرواية ذات التقنية الفنية والتي ترصد حال الإنسان العربي بفعليه الإيجابي والسلبي من خلال مواجهة التغيرات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تعصف بمنطقتنا المحلية والعربية.

القصص الشعبية

وقرأ منذ صباه القصص الشعبية والكتابات الوجودية حيث تأثر بالقصص الشعبي إلى جانب العديد من الروايات العربية والعالمية التي قرأها في فترة مبكرة من حياته.

بدأ الراحل حياته الأدبية في أوائل الستينيات وقد تحولت الكتابة عنده إلى احتراف منذ أعوامها العشرة الأولى، ومنذ ذلك التاريخ وهو مستمر في العطاء المتميز، حيث يقول: "إن رسالة الأديب هي أولا العطاء بكل أشكاله ومجالاته".

حدود الجغرافيا

واتسمت تجربة إسماعيل بالثراء والتنوع لاسيما أنه أقام في أكثر من دولة، في الكويت والعراق والفلبين، وكان يردد أنه "كائن كوني، متجاوز لحدود الجغرافيا، والوثائق الرسمية والتصنيفات"، وتمكن من غرس جذور رواياته في مصر ولبنان وفلسطين والعراق والكويت.

اتصف "بوفهد" بالشجاعة والجرأة معاً في الطرح فلم يكن يهاب التجربة في الجملة أو الحوار أو اللغة أو البناء، وكان يتوغل في مناطق غير مأهولة بالكتاب، بمعنى أنه كان يذهب نحو التجريب ويسلط الضوء على موضوعات مسكوت عنها أو مهملة.

كان الراحل يؤكد أن السرد يستعيد جزءا من الماضي، فالذاكرة مكتنزة بالموضوعات والأحداث، لذلك على الكاتب أن يستلهم من هذا المخزون الضخم تفاصيل أعماله القصصية والروائية ويترجم ذلك بطريقة أدبية تراعي الأبعاد الزمنية إضافة إلى التركيز على الغرابة أو المفارقة فيما يجري من أحداث أو ما كان قد حدث، وهذا التكنيك في الكتابة يفرضه نوع الرواية، فأدب الخيال العلمي والرواية المستقبلية يحتاجان إلى معايير محددة تناسب هذا الطرح، وفي المقابل، الرواية البوليسية تعتمد على مواقف حدثت ثم يبني عليها الكاتب حبكته الفنية، لذلك غالماضي هو المخزون الذي يستل منه الكاتب خيوط عمله الأدبي، والكاتب يجنح إلى الماضي ليختار ما يناسبه منه يؤسس فيها على مهلٍ وبكل تؤدة وتأنٍّ مفردات عمله مركزا على أن تتقاطع هذه الأحداث مع الواقع المعيش، وبذلك تكون نوعاً من المقارنة والإسقاط يمضيان بالتوازي مع الخيال الأدبي، ليتولد بذلك سرد مكتمل المواصفات يجذب القارئ.

وفيما يتعلق بموضوع استشراف المستقبل، كان يرى أن البحث عن حكاية لاستقاء الدروس أو توقع بعض الأحداث ليست من مهام الأدب، فالكاتب يقرأ المستقبل بناء على الحاضر، كما أنه لا يقرأ الماضي بناء على الحاضر.

خسارة كبيرة

ونعى وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محمد الجبري، المغفور له الأديب والروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل مؤسس ورائد الرواية في الكويت، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 78 عاما.

وقال الجبري، في بيان صحافي، إن رحيل الفقيد مثل خسارة كبيرة للأسرة الأدبية والثقافية الكويتية والخليجية، إذ فقدت الكويت برحيله واحدا من جيل المبدعين في عالم الأدب والرواية، على المستوى العربي، والذي كان مثالا للجد والاجتهاد والمثابرة والابداع.

وأضاف أن الأديب الفقيد عرف عنه رعايته لعدد كبير من كتاب القصة والرواية من الشباب في الكويت والوطن العربي، واحتضانه مواهب أدبية إبداعية سجلت حضورا لافتا على الساحة الادبية في الكويت وخارجها.

واستذكر الجبري مآثر الأديب والروائي الراحل وإسهاماته بجد وإخلاص للارتقاء بالحركة الثقافية الكويتية نحو آفاق أرحب وأوسع من الحضور والتأثير في المستويات الادبية كافة، عبر دعم المواهب وإثرائهم بتجربته الطويلة.

وأعرب عن خالص تعازيه ومواساته الى أسرة الفقيد والأسرة الثقافية والأدبية الكويتية والخليجية والعربية، التي فقدت برحيله فارسا مثقفا معطاء، وعلما من أعلام ورواد الثقافة والأدب الكويتي، داعيا المولى تعالى أن يسكنه فسيح جناته ويلهم أسرته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

والد الأجيال


وبدورها، نعت رابطة الأدباء الكويتيين والد الأجيال الروائية، إسماعيل فهد إسماعيل، وقالت في بيان صحافي إن رحيله "غياب مفاجئ ومؤثر فجعنا به، بخبر حمل إلينا اللوعة والأسى، برحيل عضو رابطة الأدباء الكويتيين الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل".

وأضافت "الأدباء": "وإذ تنعى الرابطة هذا الأديب (التاريخ)، فإننا نستذكر بكل اعتزاز ما حققه للرواية الكويتية في فترة السبعينيات من القرن الماضي، إذ حقق تحولا نوعيا وفنيا للرواية، ووضع منهجها على المسار الصحيح، ليصبح الراحل مدرسة في الأدب الروائي سارت على نهجه أجيال عديدة، وحقق الكثيرون منهم التفوق".

وتابعت: "كما نستذكر جهود المغفور له، بإذن الله، في أنشطة رابطة الأدباء، وإقامة ورشة ضخمة استفاد منها المبدعون الشباب.

كما تنوعت أعمال الراحل بين الرواية والقصة والمسرح والنقد، ليحمل باقتدار صفة الأديب الذي تفتخر الكويت بكونه حقق حضورا، ليس محليا فقط، بل وعربي".

وعقب ذيوع خبر وفاته، شارك مثقفون من الكويت وخارجها في نعي الروائي الراحل عبر هاشتاغ # إسماعيل_فهد_إسماعيل في موقع "تويتر"، حيث علقت د. سعاد العنزي على خبر الوفاة بالقول: "اليوم تفقد الكويت والوطن العربي قيمة أدبية كبيرة عظيمة في عطائها، وإنسانية في حبها للناس وتواضعها واحتوائها لكل الأجيال، وتفاعلها الإيجابي مع كل التغيرات. اليوم نعيش في حضرة الموت إحداثيات زمن الحزن، ونتذكر كم كنت عظيما وإنسانا حقيقيا. رحمك الله أيها النبيل".

وكتب الروائي محمد حسن علوان: "لو أن أعمار الناس باتساع قلوبهم لما مات إسماعيل فهد إسماعيل أبداً!".

بدوره، كتب الروائي بدر العليان: "رحيل أب الرواية الكويتية، غيابه مؤلم وخسارة قامة ثقافية كبيرة، وهو باقِِ في أعماله الأدبية الفخمة".

ونعاه الكاتب خلف الحربي: "نسأل الله الرحمة والمغفرة للأديب القدير الراحل، الرجل الذي نذر حياته للثقافة والأدب وكان غيمة من المحبة تسير بين الناس".

ومن جانبه، كتب الروائي خالد النصرالله: "الكويت تفقد رجلا محبا وعظيما، عاش بهدوء وعمل بصمت ورحل خفيفا".

وكتب الشاعر أحمد الدوسري: "الكويت فقدت شيخ الروائيين العرب".

وقال الروائي الإماراتي سلطان العميمي: "خالص التعازي للكويت الشقيقة وأهلها في وفاة الروائي الكبير #اسماعيل_فهد_اسماعيل، اللهم ارحمه واغفر له وأسكنه فسيح جناتك".

وقال الروائي عبدالله البصيص: "قل للأدب يقف، قل له إن الوفاة ليست غيابا، قل له اليوم سيبقى إسماعيل، سيأتي أكثر مما مضى، مثل كتاب، وداعاً بوفهد... ستبقى".

وقال الشاعر سعد الياسري في تغريدة: "الآن يا أبا فهد، من سيقول لواحدنا (أيها الجميل)؟ من سيمسح على الرؤوس قبل النصوص بقلبه ومحبته؟ رحيلك موجع حقا أيها المعلم والحبيب، هذا الرحيل موجع حقاً يا أبانا... كم أنا حزين هذا الصباح".

علامة مميزة

يعد إسماعيل واحدا من العلامات المميزة للرواية العربية في العصر الحديث، فإنتاجه معروف على مستوى الوطن العربي والعالم.

وقدم الراحل روايته الأولى (كانت السماء زرقاء) عام 1970، وصدرت له مجموعة قصص قصيرة (البقعة الداكنة) عام 1965.

ومن أبرز أعمال الراحل: "السبيليات"، "في حضرة العنقاء والخل الوفي"، "على عهدة حنظلة"، و"إحداثيات زمن العزلة"، وهي رواية طويلة من سبعة أجزاء صدرت عام 1996، وترصد وتوثق بأسلوب روائي أحداث الاحتلال من الغزو إلى التحرير.

وشارك الراحل قبل رحيله في افتتاح الموسم الثامن للملتقى الثقافي، والذي ناقش خلال الأمسية رواية "صندوق أسود آخر"، الرواية الأخيرة للروائي الراحل.

وحاز إسماعيل عدة جوائز ثقافية مرموقة، منها جائزتا الدولة التشجيعية والتقديرية وجائزة سلطان العويس وجائزة الشيخ زايد، وتأهل للقوائم القصيرة والطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية.

المجلس الوطني للثقافة ينعى الراحل الكبير: خسارة فادحة للأدب

نعت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الروائي الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل الذي رحل عن عالمنا أمس.

وقال الأمين العام المهندس علي اليوحة: "إن رحيل الأديب والروائي إسماعيل فهد إسماعيل يعتبر خسارة فادحة للأدب الكويتي والعربي".

وأشار اليوحة إلى الإرث الكبير الذي تركه الراحل والذي يعتبر بمثابة مرجعية كبيرة للرواية الكويتية سيتعلم منها الكثير من مبدعي الجيل الجديد من الروائيين في الكويت، مؤكدا أن

إسماعيل فهد هو المؤسس الحقيقي لفن الرواية في الكويت، وأنه إحدى العلامات الروائية العربية المحسوبة في سماء فن الرواية.

يذكر أن إسماعيل فهد قدم روايته الأولى "كانت السماء زرقاء" عام 1970، وحينئذ قال عنه الشاعر صلاح عبدالصبور في تقديمه للرواية: "كانت الرواية مفاجأة كبيرة لي، فهذه الرواية جديدة كما أتصور. رواية القرن العشرين. قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية، وحيث مازالت الحياة تحتفظ للشعر بأكبر مكان. ولم يكن سر دهشتي هو ذلك فحسب، إن إسماعيل فهد إسماعيل يعد بمنزلة العمود الأهم للفن الروائي والقصصي في الكويت خصوصا. ورعايته لعدد كبير من كتاب القصة القصيرة والرواية، واحتضانه لمواهب أدبية إبداعية باتا يمثلان حضورا لافتا على الساحة الكويتية والعربية.

وتتقدم "الأمانة العامة" بخالص العزاء لأسرة الفقيد والأسرة الثقافية في الكويت والعالم العربي.

وكان المجلس الوطني للثقافة الفنون والآداب، أقام أمسية أدبية، كرم فيها الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل بمناسبة فوزه بجائزة العويس الثقافية لعام 2015.

وحينها قال إسماعيل على هامش التكريم المقام ضمن فعالية احتفالية (الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية 2016)، إن جائزته الأساسية هي معايشته لأجيال عديدة من الكتاب واحتكاكه بهم، مشيرا إلى أن وجود كل هؤلاء المحبين وهذه الإحاطة هو التكريم الأهم.

واعتبر إسماعيل أن المجلس الوطني بمثابة بيته، وأنه جزء من هذا المجلس وتربطه به علاقة وطيدة منذ إنشائه، حيث ترأس كثيرا من اللجان وساهم بعضويته في الكثير أيضا، فضلا عن تقديمه الآراء والاستشارات المتعلقة بالمجلس.

امتهن الكتابة الإذاعية والتلفزيونية وتفرغ للأدب والدراسات النقدية

قدم روايته الأولى «كانت السماء زرقاء» عام 1970 وصدرت له مجموعة قصص قصيرة «البقعة الداكنة» في 1965

من مواليد عام 1940 وحصل على البكالوريوس من المعهد العالي للفنون المسرحية في 1979