صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4565

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سبقٌ لـ الجريدة. يطيح قائد الدفاع الجوي الإيراني

إسماعيلي أخفى اختراق الطيران الإسرائيلي عن خامنئي... والاستخبارات فضحته بعد تحقيق

طهران على يقين بأن هدف الاختراق كان دراسة ضرب عدة مواقع معاً الـ«F35» صورت أماكن حساسة منها منشآت تحت الأرض الإيرانيون يشتبهون في تواطؤ روسيا والحادث زاد الشرخ بين الطرفين

أطاح السبق الصحافي الذي نشرته «الجريدة» في 29 مارس المنصرم، عن تنفيذ مقاتلات إسرائيلية حديثة من طراز F35 طلعات جوية استطلاعية فوق إيران، والذي تم تداوله على مستوى دولي، قائد مقر الدفاع الجوي للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء فرزاد إسماعيلي من منصبه.

وعلمت «الجريدة»، من مصادر مطلعة، في قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية أن سبب إقصاء اللواء إسماعيلي كان إخفاءه موضوع اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء الإيرانية، مضيفة أنه بعد انتشار خبر «الجريدة»، بدأت أجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية تحقيقات سرية موسعة بأمر مباشر من المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأضافت أن التحقيقات أكدت أن مقاتلات إسرائيلية استطاعت اختراق الأجواء الإيرانية وحلقت بالفعل فوق مدن طهران وكرج وأراك وأصفهان وشيراز وبندر عباس، كما ورد في الخبر المنشور، وقامت بعمليات استطلاع ودراسة وضعية الدفاعات الجوية الإيرانية.

وأفاد أحد المصادر السابقة بأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومن ضمنها الرادارات الروسية المتطورة، لم تستطع كشف هذه الطائرات أو وجهتَي دخولها وخروجها، وأن إسماعيلي أخفى الأمر عن المرشد كي يغطي على تقصير فريقه، لكن الاستخبارات الإيرانية تلقت، منذ حوالي 3 أسابيع، معلومات موثقة بأن المقاتلات الإسرائيلية قامت بهذه العملية كي تدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية لعدة مواقع ومنشآت إيرانية في آنٍ واحد، وأنها قامت بتصوير مراكز حساسة جداً، واستطاعت العبور من أجهزة رادار «S300» الروسية الصنع دون أي عائق.

وأكد المصدر أن الاستخبارات الإيرانية حصلت على معلومات سرية جداً عن صور التقطتها هذه الطائرات، لمنشآت تحت الأرض، مضيفة أنه تم تسليم هذه المعلومات إلى المرشد مباشرة.

في السياق، أشار مصدر آخر إلى أن الموضوع أثار أيضاً ريبة خامنئي في التعاون الروسي مع إيران، وباتت هناك شكوك متزايدة أن موسكو سلمت تل أبيب شيفرات أجهزة الرادارات الروسية الصنع المنصوبة في إيران، كي يستطيع الإسرائيليون الطيران في الأجواء الإيرانية دون أي خوف من الصواريخ الروسية، وفي أحسن الأحوال يمكن القول إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية استطاعت الحصول على هذه الشيفرة بشكل أو بآخر من روسيا، إن لم يكن هناك تواطؤ بالفعل.


وكان خامنئي أصدر قراراً مفاجئاً بتغيير قائد مقر خاتم الأنبياء للقوات المسلحة الإيرانية يوم 29 مايو، ومنح المنصب للواء علي رضا صباحي فرد، الذي كان نائب العميد إسماعيلي سابقاً.

وشغل إسماعيلي منذ عام 2010 قيادة هذا المقر الذي أعلن أنه أنشأ أحدث مصانع الرادارات والصواريخ وأسلحة الدفاع الجوي والطائرات دون طيار، والتي كانت إيران تتباهى بها في معظم مناوراتها.

وكانت «الجريدة» نشرت، بناء على إفادة مصادر خاصة جداً، أن مقاتلتَي F35 عبرتا الأجواء السورية إلى العراقية، ومنها إلى إيران، مشيرة إلى أن الطائرتين تجاوزتا كل الرادارات في المنطقة، ومن بينها الرادارات الروسية المنصوبة في سورية، غير أن تلك المصادر رفضت الإفصاح عما إذا كانت العملية تمت بالتنسيق مع الجانب الأميركي.

وبعد انتشار الخبر على مستوى دولي، اختارت الحكومة الإيرانية عدم التعليق، واكتفى متحدث باسم وزارة الدفاع العراقية بقوله إن الخبر «غير دقيق».

ونفى مصدر في وزارة الدفاع الروسية «قيام مقاتلات إسرائيلية بخداع الرادارات الروسية في سورية، وتنفيذ عملية استطلاع على ارتفاع كبير».

وفي تحوير للسبق المنشور، قال المصدر إن «أي طائرة على ارتفاع عالٍ يمكن اكتشافها بسهولة، فضلاً عن أنها ستكون عرضة لأنظمة الدفاع الجوي في معظم البلدان»، علماً أن «الجريدة» لم تتحدث عن تجاوز الرادارات من ارتفاع شاهق، بل عن تصوير المواقع الإيرانية من ارتفاع شاهق.