صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4705

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فايق عبدالجليل كتب قصيدة الصمود إبان فترة الغزو الصدامي (2-2)

مطربون خليجيون وعرب غنوا كلماته...

كتب أول مسرحية للعرائس في الكويت

أثرى الشاعر الراحل فايق عبدالجليل المكتبة الفنية بكثير من أعماله الغنائية التي أداها مطربون مميزون في العالم العربي، وفي الحلقة الثانية والأخيرة نسلط الضوء على أبرز المحطات في مشواره مع القصيدة والنجاح الذي حققه مع المطربين الخليجيين أو العرب، فضلاً عن كتابته أروع قصائده الوطنية إبان الغزو الصدامي الغاشم لدولة الكويت سنة  1990.

دشّن فايق عبدالجليل مشواره في الغناء بـ «طويت حبي»، أول أغنية عاطفية كتبها عام 1967 وغناها المطرب راشد سلطان، وأعقبها بأغنية أخرى غناها سلطان أيضاً. هكذا انطلق عبدالجليل وتعاون على مدى مشواره الفني مع معظم الملحنين والمطربين، من هؤلاء الفنان حسين جاسم الذي غنى له «من أجل الهوى» ألحان الفنان خالد الزايد، المطرب عبدالمجيد عبدالقادر الذي غنى له «آمر وأنا حاضر» من ألحان أحمد البابطين.

عام 1972 غنى من كلماته المطرب عبدالمحسن المهنا {مع ريح الهوى مسافر}، أغنية شعبية مطورة جميلة لحنها الفنان القدير يوسف المهنا، و»اذكرك بالخير».

عام 1973، غنى الفنان عبدالمجيد عبدالقادر من كلمات الشاعر فايق عبدالجليل أغنية «أسأل حبيبي».

أغنية الانطلاقة

من المطربين الذين شارك الشاعر فايق عبدالجليل في شهرتهم فيصل عبدالله، عندما غنى له «غالي» (1973)، أغنية جميلة من ألحان الفنان خالد الزايد وقد سجلت في استديوهات القاهرة مع مجموعة من الأغنيات.

 كانت للشاعر فايق عبدالجليل علاقات كثيرة أثمرت تعاوناً مع عمالقة الغناء في الكويت، وعرف عنه حرصه على  اختيار المفردة الجميلة التي تلامس الوجدان، من تلك الأغنيات «يا ساري» من ألحان إبراهيم الفرحان غنتها المطربة عايشة المرطة.

من أبرز المطربين  الذين غنوا له أيضاً: عبدالكريم عبدالقادر، طلال مداح، عبادي الجوهر، عبدالمحسن المهنا، خالد الشيخ، علي عبدالكريم، عايشة المرطة، مصطفى أحمد، أبوبكر سالم، فيصل عبدالله، نجاح سلام، غريد الشاطئ، مبارك المعتوق، رابح صقر، راشد سلطان، حسين جاسم، إبراهيم القطان، رباب، عبدالمجيد عبدالقادر وأصيل أبو بكر سالم.

مرحلة مضيئة

عقب كل نجاح حققه الشاعر فايق عبدالجليل في أغنياته كانت شهرته تتسع وذاع صيته محلياً وخليجياً، ثم بدأت مرحلة أخرى في  مشواره عندما تعاون مع الفنان محمد عبده في أغنية «أبعاد» من ألحان يوسف المهنا، فحققت نجاحاً مدوياً وترجمت إلى أربع لغات هي: الإنكليزية، الفرنسية،  الألمانية والإسبانية. وحرص الثلاثي فايق والمهنا وعبده على تكرار التعاون، وتتالت الأغنيات حاصدة نجاحاً تلو الآخر، من أبرزها  «في الجو غيم»، أحد أبرز الأغاني على مستوى الخليج في تلك الفترة.

العلاقة الفنية الجيدة التي جمعت الفنان السعودي القدير محمد عبده والشاعر فايق عبدالجليل استمرت وتحددت من خلال أعمال غنائية ناجحة جماهيرياً وفنياً، من بينها  {نسيتيني}.

وفي هذا السياق قال الشاعر فايق عبدالجليل عن تجربته مع الفنان محمد عبده: {لا شك في  أن ما حققته هذه التجربة يعطينا الضوء الأخضر لمتابعة المسيرة نحو مزيد من الأعمال المشتركة}، ومن قصائد فايق عبدالجليل التي حققت نجاحاً أغنية {وهم} من ألحان عمر كدرس ويقول فيها:

وهم كل المواعيد

تعب كل المواعيد

باسم الحب

باسم الشوق

مأساتي معاك اتزيد

بدوره، قال الفنان محمد عبده عن الشاعر فايق عبدالجليل: {قدم لي أحلى الكلمات على أحلى الألحان التي غنيتها وجسدت صورة حقيقية للأغنية الخليجية}.


وفي مرحلة لاحقة غنى محمد عبده من كلمات فايق عبدالجليل أغنية «آخر زيارة».

كتب الشاعر القدير فايق عبدالجليل في شتى مجالات الأغنية الكويتية وأغراضها، فقدم أغاني وطنية خلال مشواره الفني الطويل، وشارك في تلحينها وغناها رواد ونجوم الأغنية الكويتية المطورة، من هذه الأغاني التي لحنها عثمان السيد وغناها المطرب الفنان صالح الحريبي وقد سجلت خصيصاً لدولة قطر عام 1973.

قصيدة ناضجة

خلال مشواره الفني الطويل  شارك في تغيير خريطة الأغنية الخليجية ودفعها إلى النجاح من خلال كلماته الناضجة التي تراوح بين العامي والفصيح مشكلةً لغة راقية ومهذبة.

خلال فترة الغزو الصدامي الغاشم لدولة الكويت سنة 1990، كتب عبدالجليل أثناء صموده داخل الكويت 18 أغنية ولحنها عبدالله الراشد، فترجم بجاذبية السهل الممتنع هموم الصامدين في الكويت ومعاناتهم وهواجسهم وأحلامهم وأفعالهم،  من خلال تلك القصائد والأغنيات الوطنية التحريضية التي دوت في الكويت المحتلة مثل زخات مدفع رشاش مدجج بالغضب، وتدعو إلى العصيان ورفض المحتل، وتهتف بالاحتجاج ضد الاحتلال العراقي للكويت، وتتحدث عن هموم الصامدين ومعاناتهم، من خلال كلمات بسيطة مباشرة عفوية، فتحولت الأغاني الـ 18 إلى سلاح قوي أثار خيبة السلطة المحتلة وقلقها وغضبها، فراحت تداهم البيوت وتفتش السيارات وتعتقل من تشاء،  مع ذلك بقي شريط «هنا الكويت» يصدح وينتشر داخل الكويت المحتلة.

ويعتبر فايق عبدالجليل  أول شاعر كويتي شهيد في تاريخ الكويت منذ استقلالها عام 1961 وأشهر الأسرى إبان فترة الاحتلال.

تم العثور على رفاته في أحد المقابر الجماعية في العراق للأسرى الكويتيين في منطقة بحيرة الرزازه بالقرب من مدينة كربلاء، وكان أعدم برصاصة غدر ودفن في الكويت في 2006/6/20 في مقبرة الصليبخات بمراسم رسمية.

أعمال مسرحية

إلى جانب كونه أبرز الشعراء الشاعر الذين كتبوا الأغنية في الخليج، أغنى فايق عبدالجليل المسرح فكتب نحو 80٪ من الأعمال المسرحية التي عرضت على الساحة المسرحية من 1975 إلى 1985، وقد استخدم فيها الشعر الغنائي الموظف للمسرحيات.

 ومن أبرز أعماله الريادية في هذا المجال تأليف أول مسرحية في فن العرائس في دولة الكويت بعنوان «بوزيد بطل الرويد» من إخراج أحمد خلوصي وتلحين الدكتور أحمد كمال، قدمتها «فرقة المسرح الكويتي» (1974) ضمن مشاركتها في برامج الترويح السياحي، كذلك كتب أغنيات مسرحية «قاضي أشبيلية» لـ «فرقة المسرح الكويتي» التي عرضت في 20 مارس 1978 على مسرح كيفان، من تأليف ألفريد فرج، إخراج سعد أردش، بطولة: سعاد عبدالله، جاسم النبهان، أحمد مساعد، محمد المنيع، خليل زينل، عبدالله غلوم، حسين الصالح الحداد وآخرون. وقد لحن كلمات الأغاني الفنان القدير غنام الديكان، ومن المسرحيات التي كتبها عبد الجليل أيضاً: «عزوز»، «تسمح تضحك» و»محاكمة علي بابا».

مطربو الخليج

من المطربين في الخليج والجزيرة العربية الذين غنوا من كلمات الشاعر فايق عبدالجليل المطرب الصاعد أصيل الذي غنى له «واحد من الناس»  (1996) وهي  أغنية عاطفية و«الكلمة الأخيرة»، كذلك غنى له الفنان السعودي عبادي الجوهر من ألحانه أكثر من أغنية من بينها: «نساي» و«عطشان» يقول فيها:

عطشان لدموع الشتا مشتاق للون الخضر عطشان

من المحيط إلى الخليج

غنى مطربون عرب من الخليج إلى المحيط من كلمات الشاعر القدير فايق عبدالجليل، من بينهم محمد عمر الذي غنى له «سالفة صمتي» و«بأعلن عليك الحب» وهما من ألحان يوسف المهنا.

تعاون عبدالجليل مع الفنان أبو بكر سالم الذي تربطه به علاقة وثيقة في أكثر من أغنية عاطفية جميلة من  بينها: {عطني حل}، {أنت وين}، {لا تنادي}، و«غزاني الشيب}.

ومن آخـــر الكلمــات التي لحنـــت في غياب الشاعر فايق عبدالجليل {آن الأوان} (1995)، من ألحان الفنان يوسف المهنا وغناها  الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر الصوت الجريح.

غنى له الفنان السعودي رابح صقر {غاب القمر}  و«راح وهذا القدر}،  الفنان المطرب الملحن السعودي علي عبدالكريم غنى له {بنلتقى} و«من قال هانت عشرتك كاذب}.

ومن الفنانات العرب اللواتي غنين من كلماته: الفنانة اللبنانية نجاح سلام أغنية {بعيد يا حبيبي}، المطرب العراقي ياس خضر أغنية {فكرت} من ألحان سعيد البنا، الفنان طلال مداح أغنية {طيب}.  الفنانة «رباب» غنت له أغنيات عاطفية ناجحة من بينها: «أتحداك»، «غني للفرح»، «كل ما جرحني»، «إنت بديت»، «نعم تقدر»، «غيرت عنواني»  و«وين الصبر».

كذلك غنى له مبارك المعتوق {جسر النور} (1975)، أغنية وطنية من ألحان ليلى عبدالعزيز، وفي العام 1985 قدم فايق عبدالجليل لإذاعة سلطنة عمان الأغنية الوطنية {الفجر} بمناسبة انعقاد القمة.