الحيان: قانون الشركات يحظر على المحكوم عليهم في جرائم التزوير ممارسة العمل التجاري القانون اشترط في التاجر حسن السمعة وخلو صحيفته الجنائية من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة من يثبت عمله بالتجارة رغم صدور أحكام تدينه يعاقب بالحبس سنة وبالغرامة
أكد أستاذ القانون التجاري بقسم القانون في كلية الدراسات التجارية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب فارس الحيان أن المشرع الكويتي اشترط فيمن يمارس العمل التجاري في الكويت أن يكون حسن السمعة وألا يكون محكوما عليه في جرائم مخلة بالشرف والأمانة.طالب أستاذ القانون التجاري بقسم القانون في كلية الدراسات التجارية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب فارس الحيان في دراسة خص بها «الجريدة» بعنوان «أثر حكم الإدانة بجريمة التزوير على أهلية التاجر في ممارسة التجارة»، كلا من وزارتي التجارة والعدل وهيئة سوق المال والبنك المركزي وغرفة التجارة بتفعيل نصوص قانون الشركات التجارية بمنع التاجر من ممارسة العمل التجاري، وذلك حفاظا على مهنة التاجر في الكويت، وفي ما يلي نص الدراسة:
تعتبر مهنة التجارة من المهن التي يشترط فيمن يمارسها أن يتمتع بسمعة حسنة وسيرة طيبة، بل إنه قيل إن رأسمال التاجر سمعته، وعليه فإن كل التشريعات القديمة والحديثة تجمع على اشتراط حسن السمعة في التاجر، وذلك يتطلب خلو صحيفته الجنائية من أية أحكام تمس أمانته واعتباره، وذلك كشرط لتوافر الأهلية له لممارسة التجارة، وهذا الشرط متطلب في التاجر ابتداءً وبقاءً، وتكمن الحكمة في اشتراط التشريعات لهذا الشرط في الرغبة في الحفاظ على هذه المهنة مما قد يلوثها ويسيء إليها، وكذلك الحفاظ على سمعة فئة التجار نقية مما قد يشوبها.الممنوعون من ممارسة التجارةولم يخرج المشرع الكويتي عن هذا الإجماع فقد نصت المادة 25 من قانون التجارة على أنه «لا يجوز للأشخاص الآتي بيانهم ممارسة التجارة، أولا: كل تاجر أشهر إفلاسه خلال السنة الأولى من مزاولته التجارة ما لم يرد إليه اعتباره. ثانيا: كل من حكم عليه بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس أو الغش التجاري أو السرقة أو النصب أو خيانة الأمانة أو التزوير أو استعمال الأوراق المزورة ما لم يرد إليه اعتباره. ويعاقب كل من خالف هذا الحظر بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز مائتين وخمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم بإغلاق المحل التجاري في جميع الأحوال».وبناء على النص المتقدم فإنه لا يجوز لمرتكب جريمة التزوير (وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في النص آنف الذكر) ممارسة التجارة من تاريخ صيرورة الحكم الصادر بالإدانة نهائياً، ويكون الحكم كذلك بصدوره عن محكمة الاستئناف، أو بصيرورة حكم محكمة أول درجة بالإدانة نهائياً.فإذا قام المحكوم ضده بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 25 من قانون التجارة بممارسة التجارة بأي شكل من الأشكال، فإنه يكون مرتكباً للجنحة المشار إليها في المادة 25 سالفة الذكر، والتي تقضي بتوقيع عقوبة السجن مدة سنة وبالغرامة التي لا تجاوز 250 دينارا أو بإحداهما على من يخالف حكمها، مع وجوب غلق المحل أو المحال التجارية التي يديرها، وكذلك الشركة أو الشركات التي يتولى إدارتها، وذلك بحسب الشكل القانوني لتلك الشركات، وحكم الإغلاق هذا وجوبي على الجهات المختصة، ولا تملك إزاءه أي سلطة تقديرية.الجهات المعنية بمراقبة تطبيق القانونولما كان الواقع العملي يشير إلى إمكانية استمرار هذا التاجر في ممارسة التجارة على الرغم من صدور حكم أو أحكام تمنعه من ممارستها، وذلك نتيجة لتراخي بعض الجهات الحكومية في تطبيق نصوص القانون وتفعيل حظر ممارسة التجارة المنصوص عليه في المادة 25/ تجارة لذا فإننا نوصي الجهات المعنية بمراقبة تطبيق القانون في هذا الصدد وفقا لما يلي:1- وزارة التجارة والصناعة: وهي الوزارة التي تهيمن بشكل كبير على ممارسة الأنشطة التجارية في الكويت، والتي أناط بها القانون في أكثر من موضع مراقبة تطبيق أحكام القانون واللوائح ذات الصلة، وحماية الاقتصاد الوطني والمتعاملين مع الشركات والمحال التجارية، ومن أمثلة تلك السلطات التي وضعها المشرع الكويتي بيد هذه الوزارة ما جرى به نص المادة 178 من قانون الشركات الكويتية والذي ينص على أنه: «للدائرة الحكومية المختصة أن تراقب شركة المساهمة في كل ما يتعلق بتنفيذ أحكام القانون والنظام الأساسي، ويجوز لها أن تكلف في أي وقت مراقب حسابات الشركة بتفتيش حساباتها وسائر أعمالها، ويجوز للدائرة الحكومية المختصة إذا تبين لها أنه قد وقعت مخالفات لأحكام هذا القانون أو أن بعض القائمين على إدارة الشركة أو مؤسسيها قد تصرفوا تصرفات تضر بمصالح الشركة أو بمصالح المساهمين أو بعضهم أو تؤثر على الاقتصاد القومي أن تقدم تقريرا بذلك إلى الجمعية العامة، ولها أن تدعو الجمعية العامة للاجتماع للنظر في هذا التقرير، بالإضافة إلى إبلاغ الجهات المختصة بوقوع مثل هذه التصرفات».كما أنه ينبغي على إدارة السجل التجاري بناء على قانون السجل التجاري ولائحته التنفيذية شطب التاجر (المدان بمثل هذه الجرائم) من السجل التجاري، أو على الأقل التأشير على سجله بما يفيد ذلك، مع نشر هذا التعديل في سجل التاجر ومنطوق الحكم الصادر بالإدانة وتاريخه والمحكمة التي أصدرته في الجريدة الرسمية وفقاً لما ينص عليه القانون. 2- مجلس مفوضي هيئة أسواق المال: لما كانت هذه الهيئة تهدف وفقاً للقانون إلى توفير الحماية للمتعاملين في نشاط الأوراق المالية والعمل على ضمان الالتزام بالقوانين واللوائح ذات العلاقة، وكان مجلس الهيئة يختص وفقاً للمادة (4) من القانون 7/2010 بوضع قواعد الالتزام بأخلاقيات المهنة والكفاءة والنزاهة لدى الأشخاص المرخص لهم، كما أنه يختص وفقا للمادة (5) منه بإحالة كل واقعة يشتبه أنها تكون جريمة إلى السلطات المختصة سواء وقعت في مواجهة الهيئة أو المتعاملين في نشاط الأوراق المالية، لذا فإن على هذه الهيئة النهوض بمسؤولياتها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية سوق الأوراق المالية من اقتحامه من قبل بعض من يمارس الأنشطة التجارية في سوق المال على الرغم من الحظر المفروض عليهم نتيجة ارتكابهم لبعض الجرائم التي سبق ذكرها، كما أن عليها الاضطلاع بدورها في حماية المتعاملين بهذه الأنشطة سواء كان ذلك بالنسبة لصناديق الاستثمار أو محافظ الأوراق المالية، أو البنوك أو شركات الاستثمار. كما أنه يقع على عاتق هيئة مفوضي الهيئة واجب رقابة الشركات المساهمة بحيث لا يصل إلى سدة مجالس إدارتها أي شخص محكوم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة تطبيقاً لما جرى به نص المادة 139 من قانون الشركات التجارية، والتي تنص على أنه: «يشترط في عضو مجلس الإدارة ألا يكون محكوما عليه في جريمة مخلة بالشرف».3- وزارة العدل: لما كانت المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 1959 بشأن السجل التجاري توجب على إدارة كتاب المحكمة المختصة إرسال صورة من كل حكم يصدر ضد أحد التجار إلى إدارة السجل التجاري خلال أسبوعين من صدوره، وذلك متى تعلق الحكم بإشهار الإفلاس أو إلغائه، وكذلك في أحوال رد الاعتبار للتاجر، وكذا القرارات والأحكام الصادرة بتوقيع الحجر عليه، فإننا نرى أن يمتد ذلك الالتزام ليشمل الأحكام الجنائية التي تصدر على التجار والتي يترتب عليها منعهم من ممارسة التجارة نظراً لاتحاد العلة من فرض هذا الواجب على إدارة كتاب المحكمة المختصة.4- بنك الكويت المركزي: وفقا للقانون 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، والقرار الوزاري الصادر في شأن تنظيم رقابة بنك الكويت المركزي على شركات الاستثمار، فإنه يقع على البنك واجب أساسي يتمثل في الرقابة على البنوك وشركات الاستثمار، ومن أهم صور تلك الرقابة ما يفرضه البنك من وجوب عرض أسماء المرشحين لتولي عضوية مجلس الإدارة على البنك المركزي قبل انتخابهم من الجمعية العامة للشركة، وذلك لأخذ موافقة البنك المركزي على أسمائهم، كما أن هذا البنك يستمر في رقابته على أعمالهم خلال فترة العضوية، وتطبيقا لذلك فقد أجبر البنك المركزي رئيس مجلس إدارة أحد البنوك على تقديم استقالته إثر ارتكابه لبعض المخالفات القانونية الجسيمة المتعلقة بتجاوزات في اكتتاب بنك آخر، وعلى ضوء ذلك فإن البنك المركزي يجب أن يضطلع بدور فاعل في تطبيق أحكام القانون في ما يتعلق بممارسة البعض للتجارة وتبوؤ عضوية مجالس الإدارة سواء بصورة مباشرة أو من خلال ممثلين لهم من خلال التأكد من عدم صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم في جنايات مخلة بالشرف والأمانة.5- غرفة تجارة وصناعة الكويت: يجب على الغرفة أن تعمل على التنسيق مع وزارة العدل، بحيث تقوم هذه الأخيرة بتزويدها بجميع الأحكام الجنائية التي تصدر في مواجهة التجار حتى تتمكن من شطبهم من سجلاتها إعمالاً لنص المادة (17) من قانون الغرفة والتي تنص على أنه: «يفقد المنتسب عضويته بالهيئة العامة للغرفة في الحالات التالية:أ- الإفلاس، ويحق لمن أعيد إليه اعتباره التجاري الانتساب إلى الغرفة مجددا.ب- فقدان الحقوق المدنية.ج- فقدان الصفة التي أهلته للانتساب إلى الغرفة».كما أن المادة (23) من ذات القانون قررت سقوط عضوية التاجر المنتسب للغرفة، وكذلك سقوط عضوية من يشغل منصباً في مجلس إدارة الغرفة إذا وجد في حالة من أحوال عدم الأهلية، ولا شك أن صدور حكم بالتزوير أو في أي جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة على التاجر سواء كان عضواً في الغرفة أو في مجلس إدارتها يترتب عليه النيل من أهليته لممارسة التجارة، إذ تعرف المادة (13/1) من قانون التجارة التاجر بأنه «كل من اشتغل باسمه في معاملات تجارية وهو حائز للأهلية الواجبة».