تركت أسمهان حياة المغنية واللهو جانبًا، وبدأت تعيش حياتها الجديدة باعتبارها الأميرة آمال الأطرش، إذ راحت تدلي بتصريحات كأميرة، فقالت لمراسل الوكالة الفرنسية: «لقد ودعت الحياة الفنية وداعا أخيرا كي أنصرف للحياة الزوجية فأجعلها سعيدة هانئة وأعود إلى خدمة بلادي وعشيرتي بالمشاركة مع زوجي الأمير حسن».

Ad

عرف الجميع في مصر أن أسمهان الفتاة الرقيقة حزينة الصوت عادت أميرة «مرموقة تصرِّح لوكالات الأنباء»، ونشرت جريدة «المقطم» المصرية قبل ذلك في عدد الخميس 10 يوليو (تموز) 1941 مقالا بعنوان «بين الحلفاء والدروز» جاء فيه: «جرت محادثات ودية بين كبار الضباط الفرنسيين والأحرار(غير الفيشيين) والضباط البريطانيين والدروز على مأدبة غداء في فندق «أوريان بالاس» لمناسبة زواج الأمير حسن الأطرش، محافظ جبل الدروز آنذاك، على الأميرة آمال الأطرش، وبحضور الجنرالين كاترو وليفانس وغيرهما من كبار الضباط البريطانيين والفرنسيين».

بدأت أسمهان نشاطها ومهامها في جبل الدروز، وبدأت بالاتصال تحت إشراف زوجها بالزعماء التسعة وغيرهم من زعماء البادية وسلمتهم مخصصاتهم من الأموال البريطانية بحسب الاتفاق، وكانت في بعض الأحيان تضطر للذهاب إلى دمشق وتقيم في فندق الشرق، فيزورها الضابط الإنكليزي الذي أوصلها من عمان ويسلمها أوراق بنكنوت بالعملة السورية وبالجنيه الإسترليني من أموال الاستخبارات البريطانية، وهي رواتب الزعماء المتفق عليها، وكان هؤلاء الزعماء يترددون إلى الفندق فتقابل أسمهان كلا منهم على انفراد وتعطيه المبلغ المخصص له.

الهروب

على الرغم من أن أسمهان كانت شديدة الحذر في مقابلاتها مع زعماء الجبل، إلا أن خبر وجودها ونزولها شهريًّا في فندق الشرق لدفع رواتب ومخصصات زعماء العشائر، وصل إلى مسامع السلطات الفرنسية «الفيشية» وعيون جواسيس المحور في سورية ولبنان. درست السلطات إمكان إلقاء القبض عليها فعلم الأمير فاعور، وهو أحد أمراء البادية وصديق لأسرة آل الأطرش، وحذر أسمهان ونصحها بضرورة مغادرتها الجبل فورًا، وطوع نفسه لتهريبها من سورية، فارتدت لباس الفرسان وطلت وجهها ويديها بدهان أسود، وركبت جوادا وسارت مع ركب الأمير وبين عبيده. ودعها زوجها وهو يعلم أن سفرها بذلك الشكل هو ضمان لحياتها، وتوجه الأمير فاعور للخروج من أراضي جبل الدروز حتى وصل بالركب إلى الحدود الفلسطينية. كانت رحلة شاقة طويلة ومتعبة، اذ اضطر الأمير أن يسلك دروبًا غير مألوفة ولا معروفة عند حراس الحدود.

كانت أسمهان تستعمل ذكاءها وخبرتها من خلال عملها في الاستخبارات البريطانية، فاطلعت على تجمعات الجنود وأوكار المدافع والجسور المنشأة في بعض الممرات الجبلية، والحصون ومخازن الذخيرة وكل ما يتعلق بالاستعداد للحرب والمشاركة فيها من قبل الفرنسيين وهي تسير بصحبة الأمير فاعور، حتى اجتازت الحدود الفلسطينية وأصبحت بأمان بعد أن أمضت على ظهر الجواد ليلة وبعض اليوم التالي.

في الفندق طلبت ضابط الاتصال البريطاني الكومودور باسي فحضر حالا، وروت له كل ما جرى في السويداء وحصيلة محادثاتها ومقابلاتها مع زوجها الأمير حسن الأطرش وزعماء الجبل والبادية، وما قبضته من الاستخبارات البريطانية وما دفعته للزعماء حتى فرارها من السويداء، وأخبرته عن التحصينات العسكرية التي يشيدها الفرنسيون على قمم بعض الجبال.

سُعد الضابط باسي كثيرًا بتلك المعلومات وضمّ أسمهان بعفوية إلى صدره وهو يقول لها: أحسنت كثيرا... سنعوض لك ذلك ونقدم لك كل ما تريدين.

بذخ بأموال الإنكليز

في اليوم التالي، حضر باسي باكرًا وناولها مظروفًا وانصرف، وعندما دخلت إلى جناحها فتحته فصعقت، لكنها تمالكت نفسها، وبعد أن أحصت المبلغ ووجدته عشرين ألف جنيه استرليني (كان في ذلك الحين من يملك ألف جنيه يعتبر من الأثرياء) طلبت فورا مدير الفندق إلى جناحها، وسلمته المبلغ بعد أن سحبت منه ألفي جنيه وقالت له: استلم هذا المبلغ... ثمانية عشر ألف جنيه.

- ما هذا مادام؟

- هذا المبلغ تضعه في خزانة الفندق تحت حسابي.

- هذا مبلغ كبير سيدتي!

- كبير أو صغير... لم أقل لك أنه «إكرامية» لك!! بل أقول لك ضعه في حسابي في الفندق.

- أوكيه مدام، تحت أمرك.

- تقوم الآن بحجز الجناح الملكي في الفندق باسم «البرنسيس آمال الأطرش».

انحنى مدير الفندق أمامها وهو ينصرف ويؤكد: سنحجز الجناح الملكي فورا، تحت أمرك سمو البرنسيس.

عاد بعد دقائق وقد أحضر لها سندا باسم الإدارة باستلام المبلغ، مع تأكيد بحجز الجناح الملكي لها في الفندق بشكل دائم، بصفتها «الأميرة آمال الأطرش»، وكان فندق الملك داوود في حينه من أفخم فنادق العالم، ولم يمض أسبوع حتى عُرفت في مجتمع القدس الوردي وكانت تدعى إلى الحفلات الراقية باسم «البرنسيس أطرش»، وأصبحت بعد ذلك حديث المجالس في القدس لإسرافها وبذخها، ومن ذلك أنها كانت تقيم من وقت لآخر مأدبة في مطعم الفندق الراقي تدعو إليها بين 20 و30 من القواد العسكريين البريطانيين ورجال الإدارة والأعمال.

كان السرجنت ميخائيل طحان من قلم الاستخبارات البريطانية مكلفا بمرافقتها وحراستها، وفي إحدى جولاتها في سوق القدس اشترت 20 زوجا من الأحذية و20 فستانا ومعاطف فراء عدة، ولما عادت إلى الفندق وزعت أحذيتها وفساتينها التي كانت أحضرتها معها من مصر على عاملات الفندق.

بعد عودة أسمهان من سورية إلى القدس بدأت نتائج أعمالها تظهر في الأفق العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، فقد زحف الحلفاء من فلسطين باتجاه سورية من محورين: الأول عن طريق جبل الدروز، بعد أن نفذت أسمهان مهمتها، فأُفسح المجال للجيش البريطاني بالمرور في الأراضي السورية من دون مقاومة أو اعتراض، حتى أن رجال الاستحكامات الفرنسية والمراصد كانت تشارك في استقبال الدبابات البريطانية، أما المحور الثاني فكان باتجاه جسر بنات يعقوب على الحدود السورية الفلسطينية ثم القنيطرة- المزة، حيث عسكرت كتيبة من الهنود بثيابهم التقليدية في منزل فسيح لآل السكري ومنعت من التقدم إلى دمشق لأن قوات فيشي كانت متمركزة فيها، وفي الجهة الثانية في كيوان والصالحية تمركزت القوات الفيشية الفرنسية، وكانت المعارك تدور بين الطرفين والسكان محاصرون في وسط المعركة، وكانت الطائرات الألمانية تصل إلى سماء دمشق في ذلك الوقت من عام1941.

أما النتيجة النهائية لمهمة أسمهان فهي تمكُّن قوات الحلفاء المؤلفة من الهنود والأستراليين وقوات فرنسا الحرة (قوات الجنرال ديغول) من دخول سورية ولبنان والقضاء على القوات الفيشية وعلى كل أثر لنفوذ المحور.

الحنين إلى مصر

بعد أن استراحت أسمهان في القدس وانطلقت في أجوائها الاجتماعية، أرسلت برقية إلى التابعي تقول فيها: وصلت القدس. سأبقى فيها بعض الوقت... أنتظر أخبارك بفارغ الصبر.

آمال الأطرش

29 يوليو (تموز) 1941

رد التابعي مهنئا بزواجها لأنه لا يعرف ما حدث معها خلال فترة غيابها سوى ما علمه من الصحف ووكالات الأنباء واقترح عليها أن تكف عن مراسلته كي لا يساء فهم علاقتهما، وقد كان مخلصا في نصيحته، فبسبب ظروف الحرب فُرضت رقابة على البريد والبرقيات في فلسطين وسورية ولبنان، وكل برقية ترسل من وإلى تلك البلدان يجب أن يطلع عليها الرقيب العسكري، ومع ذلك فقد كانت جريئة وترسل برقياتها باسمها الحقيقي «آمال الأطرش» وتذكر فيها ما لا يجب أن يذكر، وقد خشى التابعي أن يصل خبر تلك البرقيات إلى زوجها، حتى حدث ما توقعه، فالبرقيات التي أرسلتها أسمهان إليه أثارت شكوك مراقب البرقيات في فلسطين الماجور تويدي بروك، فكتب إلى القاهرة يسأل عمن يكون محمد التابعي، ولهذا وحرصًا على سمعة أسمهان وحياتها الزوجية نصحها التابعي بعدم مراسلته، لكنها اعتقدت بأنه غاضب منها، فأرسلت له برقية باللغة الفرنسية تقول فيها: سببت لي برقيتك حزنا كبيرا، أعلمك أن زواجي تم على الرغم مني، لقد حضرت إلى القدس خصيصا للحصول على جواز سفر والحضور متنكرة إلى القاهرة لمدة أسبوع، يجب ألا يعرف أحد بذلك، أم تفضل أنت الحضور إلى القدس؟ إذا كنت أنا التي سأحضر إلى القاهرة فلن يكون ذلك قبل خمسة عشر يوما.. أنتظر ردك.

آمال الأطرش.

عاودت أسمهان الحيرة والقلق وعدم الاستقرار وراحت تسعى وتلتمس أسباب التغيير والتبديل، لا تعرف أين المستقر والمفر والمصير، حتى العمل في مجال الاستخبارات والجاسوسية الذي امتهنته بل وبرعت فيه لم يرحها، وها هي خلال إقامتها في القدس تقيم الحفلات وتصرف ببذخ، ومع ذلك كانت عندما تخلو إلى نفسها أو حين تستمع إلى إحدى أغنياتها من إذاعات القاهرة ولندن تشعر بالندم والحنين إلى ما كانت عليه!

انقطعت المراسلات بين أسمهان والتابعي بسبب برقيته الجافة لها، غير أنها عاودت مراسلته من جديد، فأرسلت له فجأة برقية بتاريخ 15 أكتوبر (تشرين الأول) من القدس تقول فيها:

«لا أزال في القدس، هل من الممكن أن أراك هنا. يجب أن تحضر... منتظرة ردك حالا...

آمال الأطرش.

قبل أن يرسل لها التابعي الجواب بالرفض أيضا، اتصلت به السيدة أمينة البارودي، وأخبرته أن أسمهان أرسلت لها دعوة رسمية لزيارة القدس في ضيافتها، وأنها فوجئت وهي في منزلها بالزمالك بدخول الخادم يعلمها أن ضابطاً بريطانيا يطلب مقابلتها، فاستقبلته حيث قدم نفسه باسم الكابتن هارولد موديسون، وقال لها:

«أنا قادم من القدس ومعي رسالة لك من «برنسيس أطرش».

ثم أخرج من جيبه رزمة أوراق مالية ووضعها أمامها وهو يقول:

هذا المبلغ ألف جنيه، لكن أرجوك أن تقرأي الرسالة أولا.

كان مضمون الرسالة أن أسمهان كانت تبدي رغبتها في شراء سيارة زوج السيدة بارودي، الطيار أحمد سالم، وهي من طراز « كوردا» موديل 1937 بمبلغ ألف جنيه، وهذا المبلغ يعتبر في عام1941 ثمنا ضخما لسيارة مستعملة منذ 4 سنوات.

كذلك طلبت منها أن تشتري لها بعض الهدايا من محلات تعرفها في القاهرة، وثيابا نسائية وأدوات زينة بموجب قائمة مرفقة مع الرسالة.

ختمت البارودي حديثها للتابعي بأنها أقنعت زوجها ببيع السيارة لأسمهان وأنها ستسافر بها «أي السيارة» إلى القدس، فطلب منها التابعي أن تبلغ أسمهان تحياته واعتذاره من عدم السفر.

حيلة مرض البرنسيس

سافرت البارودي، ولم يكد يمضي على وجودها في القدس يومان حتى أرسلت برقية إلى التابعي بإيعاز من أسمهان تقول فيها: «وصلت منذ يومين... آمال مريضة جدا ويحتمل إجراء عملية لها وهي تريد أن تراك. أرجوك الحضور».

أمينة البارودي

قرر التابعي السفر بعد هذا الإلحاح وادعاء المرض، وبدأ بإجراءات الحصول على جواز سفر وكانت كثيرة ومعقدة بسبب الحرب، فوصل إلى القدس السبت 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1941 في الثامنة صباحا، وتوجه إلى فندق الملك داوود وحجز لنفسه غرفة، وفي طريقه إلى غرفته سأل الموظف الذي يصحبه:

كيف حال مدام آمال الأطرش...

قال له الموظف مصححا:

تقصد سمو البرنسيس؟

صمت التابعي لحظة ثم ابتسم قائلا:

- نعم.. نعم البرنسيس آمال

- إنها بخير

- وصحتها؟

- جيدة تمام... وبخير.

- أرجو أن تبلّغها أنني وصلت.

وبينما التابعي يفرغ حقيبته فتحت أسمهان الباب ودخلت عليه وأخذته بالعناق، بينما وقفت البارودي جامدة، وبعد الانتهاء من التحيات نظر إليهما وقال ساخرا:

هذه هي المريضة التي سيجرون لها عملية جراحية خطيرة؟

فقالت أسمهان:

- أعمل إيه... لم تكن هناك حيلة أخرى لحملك على الحضور...

- هنا شاركتها البارودي قائلة:

- بالرغم من أسفنا على الطريقة إلا أننا كسبنا حضورك.

- ما أن أصبح التابعي وأسمهان بمفردهما حتى قالت له:

- في عينيك كلام كثير وتوبيخ شديد.

- هل ينفع معك كلام أو توبيخ.

راح يعاتبها عما سمعه عن تبذيرها وإسرافها وحفلاتها ومآدبها وأخيرا ذكرها قائلا:

- هل نسيت يوم خلا جيبك من «قرش صاغ» تركبين به ترام القاهرة؟ هل نسيت يوم كنت لا تجدين في جيبك أجرة سيارة، فيدفعها عنك بواب العمارة؟ أم أنك تعتقدين أن تلك الحرب باقية إلى ما شاء الله وان الإنكليز سيستمرون بالدفع لك... ألا تفكرين بالمستقبل؟

هزت أسمهان رأسها وقالت:

- أعرف كل هذا ولكن هذه طبيعتي وأريد الاستمتاع بكل دقيقة في الحياة لأنني أشعر أنها قصيرة جدا.

- هل تعملين عرافة... أم تطلعين على الغيب؟

- صدقني لا أمزح... هل تعرف أنه منذ ما يزيد على 15 عاما تنبأ لي عراف بأن حياتي قصيرة وأنني سأموت في الماء كما ولدت في الماء؟

- لا يعلم الغيب إلا الله... وكذب العرافون ولو صدقوا... ثم دعي هذا الموضوع جانبًا، ودعينا نتحدث في أمر آخر.

هنا تناولت أسمهان ورقة من صندوق السجائر وأخذت تكتب على ظهرها أرقاما وتواريخ ثم ناولتها للتابعي وقالت له:

- كما تريد.. خذ.. أجمع تلك الأرقام.

فجمعها وإذا بجملتها نحو سبعة عشر ألف جنيه فقالت له:

- لقد حصلت من الإنكليز في مهمتي على أكثر بكثير من هذا المبلغ، لكنهم بدأوا يمسكون يدهم قليلا، واعترفت له أن مصروفها كان خمسة عشر ألف جنيه خلال خمسة أشهر وأنها اشترت من هذا المبلغ سيارة أمينة البارودي وسيارة هنري بك فرعون وخاتم ألماس كان في يدها سعره ألف جنيه، فسكت التابعي لأنه يعرف أنه لا فائدة من الكلام والنصح وتذكيرها بالماضي وما قاست فيه، فطلب منها أن تخبره عما حصل معها منذ مغادرتها القاهرة حتى تاريخه.

أقامت أسمهان مساء حفلة في الصالون الكبير الملحق بجناحها الملكي، وكان من بين المدعوين كبار الضباط البريطانيين والأعيان الفلسطينيين وقناصل الدول الأجنبية المعتمدة في القدس ومعهم قريناتهم، وحضرها التابعي أيضا وشاهد الإسراف الواضح فيها وكان يقف إلى جانب أسمهان فتقدمه للحضور باسم «صديق عزيز من مصر»، وبعد ذلك انزوى في أحد أركان الصالون وأخذ يبتسم بينه وبين نفسه وهو يرى أسمهان بالجو الذي تحبه... جو العظمة، شاهد الجميع يتملقونها وينادونها «سمو البرنسيس» ويعاملونها باعتبارها أميرة بالفعل، ولذلك لا عجب إذا كانت فاتورة حسابها الأسبوعية في الفندق لا تقل عن ألف جنيه!!

أقام التابعي في القدس خمسة أيام على هذه الحال، وخلال المدة التي أمضاها في «ضيافة» أسمهان لم يشاهد أو يلاحظ عملها الاستخباراتي، فمرافقها السرجنت ميخائيل طحان لم يحضر إلى الفندق مطلقا خلال وجوده، والكومورود «باسي» لم يظهر لا في الفندق ولا في الحفلة التي أقامتها، وعندما أراد التابعي العودة إلى القاهرة استمهلته قائلة: لا يليق بك أن تحضر إلى فلسطين ولا تشاهد مدينة تل أبيب.

هناك توجها إلى فندق «جان ريمون»، وهو فندق شهير لأن عصابة «ارجون» الإرهابية الصهيونية اختطفت منه ذات مرة بعض الضباط البريطانيين، وقضيا السهرة في مقهى أسفل الفندق على شاطىء البحر

بعدها توجها إلى محطة القطار في اللد، وقفت أسمهان تودعه وقالت:

- هل تذكر تاريخ ميلادي يا محمد؟

- طبعا في 25 نوفمبر(تشرين الثاني).

- في 25 نوفمبر المقبل آمل أن نمضيه معا هنا في القدس، هل ستأتي أم ستضطرني لإجراء عملية جراحية أخرى؟

- أعدك بالحضور ولا داعي للعمليات الجراحية.

استقل التابعي القطار عائدا إلى القاهرة.

وإلى الحلقة المقبلة