هيلين كرم تقدم أعمالاً تعبيرية متعددة المرأة في لوحاتها صلبة ومتشبثة بالحياة

نشر في 24-11-2008 | 00:00
آخر تحديث 24-11-2008 | 00:00

تكره الحيادية في كل شيء حتى في ألوانها، لوحاتها جريئة ومتمردة وتبحث دائماً عن المناطق المحظورة، هيلين كرم فنانة تشكيلية لبنانية أعلنت تمردها على الواقع الإنساني المؤلم، زارت الكويت لتعرض جانباً من فلسفتها الفنية المتميزة.

أقيم أمس الأول حفل افتتاح معرض الفنانة التشكيلية اللبنانية هيلين كرم في قاعة بوشهري للفنون، وحضره نخبة من الفنانين التشكيليين والمهتمين ومجموعة من الضيوف. وضم المعرض 36 لوحة بألوان « الإكريليك» تعرض للمرة الثانية، تميزت معظمها بالخطوط التعبيرية الجريئة التي تتمحور كلها حول لغة الجسد بألوانها الترابية الهادئة والنارية الصارخة، وقد بدا ذلك واضحا في لوحات « قانا» التي جسدت صوراً للمرأة اللبنانية خلال الحرب، إذ حرصت الفنانة في مجموعتها على جعل المرأة اللبنانية قوية شامخة رغم قسوة الحدث، ومن الملفت ان بعض اللوحات أُلصقت فوق قطع قماش «الخيش» المتهالكة وثُبّتت ببراويز خشبية بواسطة مشابك حديدية كبيرة، تجسيداً لحال المرأة في لبنان التي بدت في اغلب اللوحات صلبة متشبثة بالحياة رغم الحرب والقمع والاضطهاد، أما بالنسبة للأعمال الأخرى فقد كانت هناك لوحتان منفصلتان لامرأة ذات شعر احمر طويل تطل عبر نافذة كبيرة تشبه الفنانة هيلين كرم إلى حد كبير، لاقت استحسان الحضور والمهتمين، أما الرجل في لوحات كرم فقد كان عبارة عن هيكل عظمي ازرق اللون قبيح الوجه تحتضنه امرأة ضخمة بغرابة شديدة تحوم فوقهما المئات من علامات الاستفهام.

جدير بالذكر أن الأعمال تعرض للمرة الثانية بعد عرضها للمرة الأولى في لندن عام 2005، في معرض « قانا من بغداد إلى بيروت».

توظيف اللون

وعن ألوانها المفضلة، أكدت كرم انها لا تحبذ اللون الرمادي في اعمالها باعتباره لوناً محايداً، وابتعادها عنه من وجهة نظرها يعتبر مشكلة كبيرة بحد ذاتها، فهي بطبيعتها ترفض الحيادية في الحياة لذا فضلت الابتعاد عن اللون الرمادي بالتحديد في اعمالها، مشيرةً إلى حرصها على توظيف اللون بحسب ما تراه مناسباً، فهي ترى أن اللون المضيء احياناً تكون مهمته التقاط الضوء واحياناً تكون وظيفته الكشف عما هناك من عتمة، وقد يكون متناقضاً في بعض اللوحات، اي انه في لوحة يعبر عن شيء وفي لوحة اخرى يعبر عن عكسه، وذلك بحسب موقعه وترتيبه في اللوحة واستخدامه فيها.

فلسفة خاصة

وفي ما يخص فلسفتها الفنية، صنفت هيلين لوحاتها ضمن الأعمال التعبيرية المتعددة الخيارات، والتي تتماشى مع ما يجول في نفسها من حالة فنية تشبه لحظة الانطلاق، من دون إعداد مسبق، تفرغ خلالها مشاعرها واحاسيسها بعفوية كي يتسنى للوحة ممارسة حريتها، لذا نجد بأن اعمالها دائماً ما تنبض بالحياة، حتى في الأماكن الفارغة من لوحاتها نشعر بأن احداً ما يقيم فيها أو مر بها للتو.

back to top