صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4836

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جوانا ملاح: النجاح حليفي الدائم

فاجأت الفنانة اللبنانية جوانا ملاح جمورها العربي بأنشودة دينية خاصة بشهر رمضان المبارك عنوانها «الله يا رحمن». تعتبر أن إحساسها الصادق في أداء هذا الدعاء الديني جعله يصل بسرعة إلى المتلقي. مسالمة الى أقصى الدرجات، ترى أن الإنسان في الحياة يحصد مما يزرع. تعيش الشهر الفضيل بتفاصيله وتؤلمها صورة الطفل اليتيم والمريض. لا يهمها الظهور المتكرّر عبر الإعلام بقدر ما تطمح إلى تقديم عمل جديد ومميز يزيد رصيدها الفني.

عن الدعاء الديني ونظرتها الى الحياة وكيفية قضائها الشهر الفضيل، تتحدث ملاح في الدردشة التالية.

حدّثينا عن الخطوة المميزة وهي تسجيلك دعاء «الله يا رحمن»؟

أتمنى أولا أن تسود المحبة بين الناس في هذا الشهر الكريم، وأن يحفل بالخير والبركات. قبل يومين من بداية الشهر الفضيل، كنت أنظر الى السماء فشعرت باندفاع وبحافز لتقديم عمل يناسبه، لكن استحال في بادىء الأمر انهاؤه في يومين، إلا أن إصراري جعل الدعاء ينفّذ بسرعة خيالية من ناحية الكلمات واللحن والتسجيل والتوزيع. إنه عمل روحاني صادر من قلب كل شخص ساهم فيه وسعدت جداً لأنني استطعت معايدة الناس من خلاله.

هل بدأت تلمسين نجاحه ضمن هذه الأجواء الرمضانية بعد عرضه على الشاشات العربية؟

وصل الدعاء الى الدول العربية كافة من الكويت الى السعودية الى تونس والأردن وسوريا ولبنان وغيرها... حتى إن الناس أصبحوا يستخدمونه كرنّات لهواتفهم. عندما يكون العمل صادقا ونابعاً من القلب يصل بسرعة كبيرة الى المتلقي.

ما هو الاختلاف الذي شعرت به بين تسجيل الدعاء الديني وتسجيل أية أغنية أخرى؟

الدعاء هو مناجاة الى الله، شعرت بخشوع غريب أثناء تسجيلي إياه وكأنني في عالم آخر، وما زلت أشعر به في كل مرة أؤديه. أن تحاكي الله وتكبّره في هذا الشهر الفضيل هو إحساس جميل لا أشعر به لدى أداء أية أغنية عادية.

هل شكل نجاح الفنان سامي يوسف في أداء الأغنيات الدينية سببًا في خوضك غمار الدعاء الديني؟

أنا معجبة جدًّا بالأعمال التي يقدمها الفنان سامي يوسف المتميزة برابط ديني وانساني، أعتقد أنها تصل بشكل كبير الى الناس وأستغلّ هذه المناسبة لأوجّه له معايدة، لكنه لم يكن السبب، بل أتاني الوحي السنة الماضية حين سمعت الفنان حسين الجسمي في دعائه «يا رب»، إضافة الى شعوري الشخصي.

هل ستكررين تلك التجربة؟

لا أعرف. الفنان هو مجموعة من الحالات التي تتفاعل مع بعضها. أنعم الله علي بموهبة الصوت الذي يصل الى آخر الدنيا. أحب تنفيذ كل فكرة تخطر ببالي وأن يكون لدي الإمكانات لإيصالها الى الناس، انطلاقا من الأغنيات الدينية والوطنية وصولا الى أغنيات الحب.

ربط البعض أداءك الدعاء الديني كخطوة أولى للاعتزال، بماذا تعلّقين؟

(تضحك) يقرر الله ما يريد وهو أنعم علي بموهبة الصوت وأنا مستمرة بها. أحضّر راهنا لألبومي الجديد وفكرة الاعتزال غير واردة.

هل تترجم أغنياتك حالاتك الخاصة؟

أعيش كل أغنية أقدمها حتى لو لم أكن أمرّ بالحالة التي تتناولها أو حتى لو كانت حالة قرأتها في إحدى المجلات أو صادفت أحد الأصدقاء. لا أحب غناء البعد او الهجر، بل أركز على الحب، لأنه أجمل شيء في الحياة، وعلى ضرورة أن تسود المحبة في علاقاتنا مع بعضنا. نحن في عصر التكنولوجيا والمادة والسرعة، أضحت مشاعرنا اصطناعية إضافة الى الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي يعيشها العالم العربي. من هنا أرى أننا نحتاج الى جرعة من الحب والحنان، وما النجاح الذي حصده مسلسل «نور» إلا لأن الجمهور لمس فيه مشاعر فقدها في الواقع.

هل تابعته؟

تابعته في حلقاته الأخيرة لأنني أردت معرفة سبب الإجماع عليه، واكتشفت أنه بفعل حالة النقص التي يعيشها المواطن العربي وحاجته الى عيش حالة حب حقيقية يصدقها، في ظل هذا العصر المادي الذي تسيطر فيه المصلحة على المشاعر. أصبحت هناك شروط للحب، أعتبر أن المادة وسيلة وليست غاية ويجب التفتيش عن القناعة الداخلية وضرورة أن نزرع المحبة من حولنا، لأن الحياة من دونها باردة ولا معنى لها.

من هم المحبون الذين يحيطون بك راهنا؟


عائلتي بالدرجة الأولى وأقربائي وأصدقائي، أنا معروفة بقلبي الكبير وبكوني شخصية حساسة جدًا. أعيش تفاصيل حياة أخوتي وعلاقتي بوالدتي مميزة جدا. الحياة بنظري محبة وتفاعل مع الآخرين وليست كره وحرب.

ليس هناك من حب آخر في حياتك؟

أنا مع العلاقة الجدية وعندما يكون هناك مشروع زواج سأعلنه على الملأ.

هل شعرت يومًا بالندم على دخولك مجال الفن؟

أبدًا. يجري الفن في دمي وأرى نفسي والناس من خلاله. لا أستطيع وصف فرحتي مثلا عندما أرى الأولاد يرددون أغنياتي. عشت مشاعر حميلة جدا لن أجدها في أية مهنة اخرى، لأن الفن الحقيقي والراقي والمسؤول يعطيك الكثير. علمتني تجربتي الغنائية الكثير وحملتني مسؤولية تجاه العائلة العربية. أشعر وأنا واقفة وراء الميكروفون وكأن الدنيا بين يدي.

لماذا لا تترجمين عشقك الكبير للفن بأعمال غنائية أكثر؟

نجحت كل ألبوماتي على الرغم من بعض المشاكل التي واجهتها، لكنني تعلمت استثمار نجاحي بطريقة مفيدة وتخطّي مشاكلي بصبر وقوة وإكمال مسيرتي الفنية التي أؤمن بها. أرشيفي الغنائي كبير على الرغم من بعض الخضّات التي صادفتني، إلا أن النجاح هو حليفي الدائم وكل عمل قدمته ارتبط بنقلة نوعية في حياتي الفنية. رهاني أن أكون قدوة لجيل الشباب وأن أغرس فيهم الإيمان ومبدأ أنه بالمثابرة يستطيعون الوصول الى أهدافهم. لا أراهن على الأشخاص بل أتكل على قدراتي وإمكاناتي وضروة الاستفادة من الفرص التي تليق بي وبمسيرتي الفنية.

لا تتكلمين بالسوء ولاتردين على زميلة لك عبر صفحات المجلات، هل أنت مسالمة الى هذه الدرجة؟

لن تراني أقوم بمثل هكذا أمور ولا أجد سببا لأكون عدائية. لا أحتاج الى اعتماد أساليب رخيصة لأشتهر ولا يشرفني الاعتداء على زميلة لي عبر الإعلام. لا أروّج سوى لأعمالي وأريد الاستمرار في الفن حسب قناعاتي من دون أن أخذل الناس أو أن أتغير حسب معطيات معينة او مستجدات. أجريت مقابلة إذاعية أخيراً وكانت الاتصالات التي تلقيتها من المستمعين كثيفة، هنالك كلمة سر بيني وبين الناس ولست بحاجة إلى أن أطل يوميا عبر الاعلام ليتذكروني. أعتبر أن قاعدتي هي الشارع العربي بأكمله والعائلة العربية، وهو ما ألمسه شخصيًّا من خلال احتكاكي بهم. هنا لا بد من توجيه كلمة شكر إلى الصحافة اللبنانية والعربية التي تدعمني منذ انطلاقتي الفنية وأعتبرها عائلتي الثانية.

من ينافسك راهنًا على الساحة؟

جوانا ملاح نفسها. لا أنظر الى غيري وأنا معجبة بالفنانين كافة وتلفتني الأغنية الجميلة. أركز على نفسي وأستفيد من أخطائي لأقدّم دائمًا الأعمال التي تزيد رصيدي الفني، لا أحد يأخذ شيئًا من أحد أو يحل مكان أحد.

أديّت أيضا الأغنية الوطنية من خلال «لبنان يا لبناني»، حدّثينا عن تلك التجرية؟

كنت في دبي أثناء حرب تموز 2006 ورأيت وطني الجميل لبنان يدمّر يومًا بعد يوم، فشعرت بدافع كبير الى تقديم أغنية أفرّغ من خلالها إحساسي وغضبي وحزني، وعندما أديّت أغنية للمملكة العربية السعودية كانت بمثابة شكر للدعم الكبير الذي قدمته للبنان سواء مالياً وإنسانياً واقتصادياً. يستطيع الفنان أن يوصل ما يريده الى الناس من خلال المواضيع كافة وأنا جاهزة دائمًا للقضايا المفاجئة والمستجدة.

ما الذي يقلقك في الحياة؟

فقدان شخص عزيز عليّ، لا أتحمّل تلك الفكرة.

كيف تقضين شهر رمضان المبارك؟

أنتظره من سنة لأخرى وأعيش تفاصيله وأحب حالة الفرح التي يعيشها الناس خلاله. أقرأ القرآن الكريم وأتشارك مع العائلة مائدة الإفطار. أفكر في وطني لبنان وفي ضرورة أن يعم السلام فيه وينعم أهله بالطمأنينة. كذلك ألتفت الى الأطفال المصابين بالسرطان، خصوصًا أن فردًا من عائلتنا يمر بظروف صعبة على هذا النحو. أرى أن السبيل الوحيد لمساعدة المتألمين على الصعد كافة هو الصلاة بالدرجة الأولى. أزور مركزًا للأيتام وتغمرني سعادة لا توصف عندما أفطر معهم وأرى الابتسامة على وجوههم. يجب أن تستمر معاني هذا الشهر الفضيل بقية أيام السنة، فالحياة قصيرة والإنسان يحصد مما يزرع، ومن هنا ضرورة تمنّي الخير للآخرين واعتماد مبدأ المسامحة.

ما هو طبقك الرمضاني المفضل؟

المنسف والفتّة.

هل أنت طباخة ماهرة؟

أمي طبّاخة ماهرة، اكتسبت وشقيقاتي النفس الطيب منها.