سحر الملكة ضيفة خاتون يفوق الوصف إنانا قدمت عرضاً افتتاحياً رائعاً لـ القرين 15
تتحفنا فرقة إنانا السورية من جديد بعمل يفوق الوصف، ينقلك إلى عالم سحري وينسيك الواقع من حولك لتغوص في أعماق الماضي، مدشنة أولى فعاليات مهرجان القرين الثقافي الـ15.
يبدأ العرض على خشبة مسرح الدسمة بإعلان انجاب زوجة الملك العادل حاكم حلب وشقيق صلاح الدين الأيوبي المقيم في مصر لطفلة في القلعة اسمها «ضيفة»، اثناء الفرحة بقدوم ضيفة يأتي رسول من الحاكم صلاح الدين الأيوبي من مصر معلناً عزل الملك العادل عن مدينة حلب، ونقله إلى حكم مصر، وتسليم قيادتها إلى ابنه الظاهر غازي ليكون حاكماً على حلب، ويصل الظاهر غازي إلى حلب وسط الجنود المبتهجين بمجيئه.أما الملك العادل فيراقب الموكب بعيون حزينة، وقبل أن يرحل ينصح ابن أخيه بالقول المأثور «إن حلب لا تحكم بالسيف».يخوض الملك الظاهر غازي معارك عديدة ضد المعتدين على حلب وينتصر ويطارد فلول الأعداء.تكبر ضيفة، فيرسل الملك الظاهر غازي أتابك حلب شهاب الدين ليطلب يدها من عمه، وترحل من مصر إلى حلب لتزف إلى الملك الظاهر غازي في عرس كبير، ويصبح اسمها الملكة ضيفة خاتون.الظاهر غازي الظاهر غازي يجدد عمارة حلب، ويقوي دعائمها وأسوارها وقلعتها ويرسل المحراب الحلبي إلى بيت المقدس، الملكة ضيفة في أحشائها جنين سوف يصبح الملك العزيز محمد، الظاهر غازي يعقد اتفاقية تجارية مع إمارات أوروبية وبخاصة البندقية.الملكة الفعليةليطالعنا العمل بمشهد آخر تنشد فيه ضيفة خاتون موشحاً للسهروردي، ومن ثم نشاهد مشهداً آخر يستقبل فيه الظاهر غازي الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي فيكرمه ويحترمه، وتظهر هذه المشاهد الحكمة والكرم اللذين يتصف بهما الظاهر غازي.وبعد وفاة الظاهر غازي نرى الملكة ضيفة خاتون الوصية على ابنها العزيز محمد تساهم في أمور الحكم وتصبح هي الملكة الفعلية.الملكة تنشر الازدهار وتخفض الضرائب وتنشط التجارة والصناعة، وتمد قساطل المياه. وكان لها دَور بارز في إثراء الحركة العلمية في حلب، حيث اهتمّت بالعلم والعلماء، وقربت إليها أهل العلم والدين وبذلت لهم الكثير، فضلاً عن أنها أنشأت مدرستين، تعادل كل منها جامعة في وقتنا هذا، الأولى: اختصت بالعلوم الدينية الشرعية على المذهب الشافعي وسميت بمدرسة الفردوس (أي الجنة) والثانية: مدرسة للعلوم الشرعية والعلوم الدنيوية المختلفة، وكانت تسمى الخانقاه وهي لفظة فارسية معناها البيت، وسميت بخانقاه الفرافرة. كما تحصن المدينة وتخوض معارك مظفرة ضد المغول والتتار، وفي داخلها حب عظيم لهذه المدينة التي قدمت لها ما استطاعت لازدهارها وتطويرها ونهوضها المعماري والعلمي. يَبرز العمل في نهايته دور المرأة العربية الحضاري وقدرتها الإدارية والعلمية والاجتماعية إلى جانب كونها زوجة صالحة وأماً مثالية.دروس وعبرمخرج العمل جهاد مفلح يقول: «يتنازع فريقان في العالم، أحدهما يحمل تباشير الدمار والفوضى الخلاقة والخراب المبرمج، والآخر يحاول أن يدافع بأظافره عن بقايا حلم، أن يكون الإنسان عزيزاً وكريماً ونزيهاً وشريفاً رغم استحالة الحلم، لقد اخترنا في إنانا أن نكون من الفريق الذي يتواصل مع الإنسان الآخر ويتحاور معه باللغة التي يفهمها جميع البشر، نأمل أن نكون استمراراً لمشاريع إبداعية إنسانية حمل شعلتها أناس أوفياء، ومازالوا، قناعتنا أن الإنسان السليم ذهنياً لابد أن يمد يده إلى أخيه الإنسان ليكملا معاً مسيرة اعمار الأرض. وأن الإنسان المختل ذهنياً ستقتله وساوسه وهلوساته وأحلام يقظته وسيكون خارج الزمن والتاريخ، هذه ليست نبوءة، إنها دروس التاريخ وعبره، ومن يعش يرَ».عَرض العمل بطريقة غنائية استعراضية عبر مشاهد درامية وراقصة معتمدة على لغة الجسد وحركاته وإيحاءاته في لوحة بصرية سينوغرافية رائعة، وموسيقا جميلة متناغمة مع الشغل الحركي لأربعين راقصاً، والأزياء المتنوعة والسخية التي ناسبت كل مشهد مما أعطت للعمل ضخامة.وكان اختيار مقطع من أغنية «متل الأسد خليك بالحزات، صرخة بطل عالكون وديّها»، للمطرب اللبناني الكبير وديع الصافي اختياراً موفقاً مع سياق الأحداث الدرامية.الملكة ضيفة خاتونالفكرة والمادة التاريخية: محمد قجة.المراجعة الأدبية: الكاتب المسرحي وليد إخلاصي.التأليف والسيناريو والحوار والأشعار: محمد أبو معتوق.موسيقا: محمد هباش، إضاءة: ماهر الهربش.كريوغراف: ألبينا بيلوفا، إخراج: جهاد مفلح.