صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4947

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أول شعرة بيضاء ... ضيفة غير مرحّب بها

  • 02-06-2007

من أيّ نافذة خلصت إلى رأسي؟

“أيتها الشعرة البيضاء ‍‍‍لقد أبغضت من أجلك بياض القمر ذاته ، فمن أي نافذة خلصت إلى رأسي؟ وكيف طاب لك المقام في أرض تخلو من أنيس يسامرك؟ لا ينفعني معك أن أنزعك من مكانك لأنك عائدة إليه لا محالة. أنت أثقل الخلائق ظلاً، ولا أرى لك شبيهاً فيها سوى تلك الحية التي تلج كل جحر فتحسبه بيتها. ومع ذلك فمرحباً بك اليوم، ومرحباً بأخواتك غداً.” تعبير وجداني لأديب كبير، مصطفى لطفي المنفلوطي.

في الجانب الواقعي الشيب هو فقدان الشعر لونه الطبيعي الذي يظهر نتيجة وجود مادة ملوّنة تفرزها خلايا متخصصة موجودة في بصيلات الشعر، وهي خلايا الميلانين، يخضع نشاط هذه الخلايا إلى العوامل الوراثية. وفي سن معينة، يقلّ نشاطها تدريجياً إلى أن تتوقف عن إفراز هذه المادة الملوّنة. وتجدر الإشارة إلى الفوارق بين شخص وآخر، ولكنها تبدأ بشكلٍ عام بعد الثلاثين. لذلك يلاحظ الناس ظهور بعض الشعيرات الرمادية أولاً، تتبعها شعيرات بيضاء، ثم يزداد العدد ليظهر الشيب لاحقاً. أما العوامل النفسية فهي أشدّ العوامل أثراً وتأثيراً في ظهور الشعر الأبيض عند الرجال والنساء على حدّ سواء.

الشيب نوعان: المبكــر والذي يصيب المتقـدمين في العمــر.

الشيب المبكر

يظهر أولاً على جانبي الرأس، ثم يمتدّ بعد فترة إلى وسطه. أما المناطق المقاومة للشيب فهي مؤخرة الرأس، التي نادراً ما يظهر فيها. يبدأ الشيب في جذع الشعرة، ومن أخطر أنواعه ذلك الذي يحدث بسرعة خلال فترة زمنية قصيرة، قد لا تتعدى ساعات قليلة، نتيجة التعرض لضغوطات نفسية أو لحوادث عصبية قاسية. يتمثل السبب الرئيسي للشيب بتوقف الخلايا الملوّنة في بصيلة الشعر عن تكوين المادة الملوّنة (الميلانين) وتصنيعها.

ولكن لماذا يظهر الشيب أحياناً في سنّ مبكرة؟ يعزو الأطباء ظهور الشيب في سن مبكرة (30 سنة) وقبل ذلك، إلى أسباب وراثية. ويلاحظ الناس أحياناً ظهور بعض الشعيرات البيضاء منذ الولادة، وهو أمرٌ يدل على عدم وجود الخلايا الملوّنة المتخصصة في بصيلات تلك الشعيرات، ويأتي نتيجة لشائبة خلقية وليس نتيجة لنقص عنصر أو آخر. هنا، يؤكد بعض الخبراء في هذا المجال، على حقيقة مهمة، ألا وهي أنّ شيخوخة الخلايا الملوّنة التي تسببب الشيب ليست مرتبطة بشيخوخة الجسم، بل هي نتيجة توقف خلية معينة من خلايا الجسم عن أداء وظيفتها.

كذلك، إنّ الإناث والذكور متشابهون من حيث الشيب الطبيعي. ولكن يلاحظ الخبراء أنّ المرأة أكثر عرضةً من الرجل لظهور الشعر الأبيض، الذي فقد لونه إثر تعرضّ الشعر إلى عوامل خارجية أدّت إلى خلل في تكوينه، ومن أهمها قيام بعض النساء بكيّ شعرهنّ بالمكواة، واستخدام الصبغات بصفة مستمرة لتغيير لون الشعر، وغيرها من الأسباب. وفي هذه الحالة تتميّز الشعرة البيضاء بملمس خشن ومجعدّ. وهذا النوع من الشيب يكون موقتاً لأنّ الشعرة التي ستحل محلها تتميّز بلون طبيعي. وخلافاً للاعتقاد الخاطئ بأنّ شدّ أو انتزاع الشعيرة البيضاء يؤدي إلى ظهور شعيرات كثيرة أخرى، فإنّ الصحيح أنّه عندما ينزع المرء شعيرة بيضاء تظهر مكانها أخرى تكون على الأرجح طبيعية اللون.

 الشيب والأمراض الأخرى

 كان الاعتقاد السائد قديماً في الأوساط العلمية أنّ الإصابة بفقر الدم أو الأنيميا أو الأمراض المزمنة يؤدي إلى ظهور الشيب في سن مبكرة. ولكنّ الأبحاث العلمية أفضت إلى نتيجة مفادها أنّ الشيب يظهر عند الأصحّاء كما يظهر عند المرضى بحسب عوامل الوراثة.

العوامل النفسية والعصبية

 لقد ثبت علمياً أن لا علاقة بين حالات التوتر النفسي، أو القلق، أو الخوف، وظهور الشيب. وهذا الاعتقاد السائد الذي يحكي عن حالات ظهور الشيب عقب الخوف الشديد لا أسس علمية له. بالمقابل، قد تلعب هذه العوامل في بعض الأحيان دوراً مهمّاً في ظهور بعض الشعرات البيضاء. وعلى الرغم من أنّ هذا التأثير محدود على الشعر، في حالات نادرة قد يظهر شعر الشيب فجأة، ليشمل معظم شعر الرأس، كما الحال لدى التعرض للصدمات العصبية الحادة أو الخوف الشديد. وتفسير هذه الظاهرة أنّ تلك المؤثرات تؤدّي فعلاً إلى ظهور الشعر الأبيض، ولكنّ السبب في ذلك يعود إلى توقّف نشاط الخلايا الملوّنة، ما يسبب تساقط الشعر الملوّن بنسبة كبيرة، وظهور الشعر الأبيض متفوقاً على الشعر الملوّن. وإذا استمر تأثير تلك العوامل فإنّ ما يتبقى من الشعر الملوّن يستحيل أبيض.

الشيب نتيجة التقدم في العمر

 مع مرور السنين، يقل عدد الخلايا التي تصنع الميلانين. وبالتالي تنقص هذ المادة من الجسم، مما يؤدي إلى الإصابة بالشيب. فضلاً عن ذلك، يزداد عدد الجيوب الهوائية الموجودة بين خلايا فروة الرأس نفسها. وهذا الهواء، بما يحتويه من أوكسيجين، قادر على أكسدة مادة الميلانين الموجودة في خلايا قشرة الشعر وتحويله إلى مادة لا لون لها، هو المسؤول عن ظهور الشعر الأبيض.

علاج الشيب المبكر:

1 - تجنب الأسباب التي أدت إلى حدوثه (الصبغة، كي الشعر)

2 - الاهتمام بصحة المرء بشكل عام.


3 - الاهتمام بنظافة الشعر وتغذيته.

4 - علاج الإمساك والغدة الدرقية وتنظيم إفرازها مع تدليك فروة الرأس. هذا فضلاً عن تناول الفيتامينات المركبة لفترات طويلة، مما يؤدي إلى تخفيض احتمال الإصابة بالشيب المبكر. إلى ذلك، لا بدّ من التأكيد على أهمية توفير الارتياح والاستقرار النفسي لتلافي حدوث الشيب المبكر.

تجدر الإشارة إلى أنّ الصبغة هي الطريقة الأكثر شيوعاً لتغطية الشيب. ولكنّ الصبغات كلها من دون استثناء تؤدي إلى جفاف الشعر، ولذلك ينصح ذوو الاختصاص دائماً بتغطية الشعر في الأيام الأولى عقب صبغه، وبخاصة عند التعرض لأشعّة الشمس. وكبديل للصبغ، ينصح الخبراء باستخدام الحناء، وهي مادة طبيعية نباتية تعتبر أفضل ما يمكن استخدامه لتلوين الشعر نظراً لخلوّها من أيّة مواد إصطناعية.

في الماضي، كان ظهور الشيب في شعر الرأس ظاهرةً تؤرق المرأة والرجل على حدّ سواء، فهي بالنسبة إليهم علامة من علامات التقدّم في السنّ، وانقضاء فترة الشباب. ولكن، في يومنا هذا، ظهرت موضة الشعر الأبيض وانتشرت، بجعله خصلاً واضحة للعيان، فأصبح الشعر الأبيض موضةً ووقاراً في آنٍ واحد.

BOX

الأسباب الرئيسية لظهور الشيب المبكر

1 - العامل الوراثي.

2 - العامل النفسي.

3 - الهزال والضعف البدني العام وفقر الدم.

4 - سوء التغذية (الناتج عن نقص بعض العناصر الغذائية مثل النحاس وحامض الفوليك والفيتامينات)

 5 - أمراض الجهاز الهضمي (يُعزى السبب في ذلك إلى وجود ميكروبات معينة وأورام خبيثة في الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى ظهور الشيب المبكر).

6 - التعرض للحرارة العالية.

7 - الإصابة بالملاريا وبأمراض أخرى كمرض الثعلبة (وهو التساقط الموضعي للشعر) والبهق.

8 - الاختلال في إفرازات الغدة الدرقية وفي إفراز بعض الهرمونات.

9 - الإلتهاب المتكرر للثة والأسنان.

10 - فروة الرأس.

11 - أمراض التوتر العصبي، وذلك لأنّ ظاهرة انتشار الشعر الأبيض لدى مرضى الأعصاب أكثر وضوحاً من غيرهم، هو الأمر نفسه في حالة الشلل النصفي، حيث يظهر الشعر الأبيض في النصف المشلول من الجسم.