صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5141

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المناطق الحرفية في الجهراء والصليبية... ورش خمس نجوم! مطاعم وصالونات حلاقة ومحلات لبيع الخضار والفواكه والحلويات!

  • 08-08-2007 | 00:00

عند تعطل السيارة لأي سبب، يتجه صاحب السيارة إلى كراجات التصليح في «المناطق الصناعية» المنتشرة في البلاد لإصلاحها، لكن اللافت في الأمر أن هذه المناطق الحرفية أو الصناعية، كما يسميها الكثيرون، وتحديداً في الصليبية والجهراء، أصبحت أشبه ما يكون بمجمعات تجارية، ويستطيع كل من يدخل المنطقتين أن يشاهد العديد من محلات بيع الفواكه والخضراوات والحلاقة والمصبغة والهواتف والحلويات وغيرها من المشاريع التجارية الأخرى، التي لاعلاقة لها بتصليح أو صبغ وحدادة السيارات!

«بشتك تحت ابطك، راكب قطارك، نوطك بوألفك بجيبك، رايح فرضتك، شاري خضرتك، صارف نوطك بوألفك، راكب قطارك راد بيتكم»، قد يرى البعض أن هذا المشهد التمثيلي، للفنان القدير سعد الفرج في مسرحية «حامي الديار»، لاينطبق على موضوع المناطق الحرفية أو الصناعية، كما يطلق عليها البعض، لكنه بشكل أو بآخر يصور تنوع وتعدد الأنشطة التجارية التي تملأ أرجاء المناطق الصناعية المنتشرة في البلاد، والتي توفر على من يدخل إليها عناء الذهاب إلى مناطق أخرى للحلاقة مثلا، أو لتناول وجبة ما، أو لشراء بطاقة للاتصال، أو حتى لشراء حلويات أوخضار وفواكه، وبإمكان كل من يذهب لتصليح سيارته أو غسلها أن يقضي وقت الانتظار بأكثر من مكان، بل ويستطيع ان ينجز أمورا كثيرة، وهو في المكان نفسه، ومن ثم العودة مرة أخرى إلى المنزل، وبين قبول هذه الفكرة ورفضها تبقى نقطة جوهرية لايمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، وهي إحتياجات العمالة، التي تقضي طيلة يومها في المنطقة الحرفية، ويهمها تنوع الخدمات اكثر من أي شخص آخر.

محلات غير منظمة

رغم حرارة الطقس، يقف فيصل الشمري بالقرب من سيارته التي ينتظر تبديل الزيت لها في صناعية الجهراء، ويقول «ان تنوع المحلات شيء جيد بالنسبة لسكان المنطقة، ويوفر علينا مشاوير كثيرة وطويلة، خاصة إذا كنت في عجلة من أمري وأود حضور مناسبة ما سواء عرسا أو عزاء، أو سواها من المناسبات، حيث ماعلينا سوى التوجه إلى المنطقة الصناعية وترك السيارة في محطة الغسيل، وبدلا من الانتظار بالقرب منها أستفيد من هذا الوقت بالذهاب إلى صالون الحلاقة، وإرسال ملابسي من المصبغة، وبالتالي فإن قرب المحلات من بعضها يوفر الوقت والجهد».

ويضيف الشمري «وجود هذه المحلات له فوائد عديدة بالنسبة للعمال الذين يعملون هنا، وكذلك للسكان الذين يبحثون دائما عن المكان الأقرب لقضاء متطلبات الأسرة»، مشيرا إلى «أن النقطة السلبية الوحيدة التي تحتاج إلى حل سريع هي أن المنطقة غير منظمة»، متسائلا «هل يعقل أن يكون هناك مطعم ملاصق لمحل تبديل زيت أو تركيب إطارات؟».

عملية صعبة

يوضح رئيس اتحاد الحرفيين الكويتيين محمد العجمي ان «تنظيم المحلات لتصبح الأنشطة المتشابهة في مكان محدد عملية صعبة في الوقت الحالي»، موضحا «لو كان الأمر في بداية توزيع الورش لكان أسهل بكثير، خاصة أن بعض اصحاب الورش يرغبون في فتح أنشطة متشابهة في ورشهم، التي قد تكون بعيدة عن بعضها، والأمر الآخر ان الورش جرى توزيعها منذ سنوات، ثم حصلنا على موافقة المجلس البلدي بتعدد الأنشطة».

وعند مدخل احدى محطات الغسيل يجلس عبدالله العنزي وحيدا على كرسي متهالك مرتديا ملابس رياضية بانتظار الانتهاء من غسل سيارته، ويؤكد «أن وجود هذا الكم الكبير من المحلات له جوانب ايجابية كثيرة»، مشيرا «إلى قرب المسافة بين المنطقة الحرفية والمنطقة السكنية، التي يستطيع الجميع الوصول اليها بكل سهولة، بدلا من الذهاب الى الأسواق البعيدة، خاصة لقضاء بعض الحاجات الصغيرة كشراء كروت اتصال أو غسل الملابس بشكل سريع، أو حتى شراء الخضار والفواكه».

يضيف العنزي «بما أنني لست متزوجا حتى الآن، فتجدني أقوم بين فترة وأخرى بدعوة عدد من الأصدقاء لتناول الغداء في احد مطاعم المنطقة الحرفية، أشعر بنوع من الحرية والاستقلالية بعيدا عن أعين الأهل، بصراحة أتمنى الا تقوم بكتابة شيء يتسبب في تغيير هذا الوضع الذي يستفيد منه كثير من الشباب الذين يبحثون عن الحرية وعدم تدخل الأهل في اختيار أصدقائهم».


حيوية في المنطقة

كان لابد من معرفة رأي الشريحة الكبيرة التي تعيش وسط هذه الأجواء يوميا، وعلى مدى ساعات طويلة من مختلف المهن والحرف، وحسب أسامة الزعبي، عامل في محل ألمنيوم، فإن «تنوع الأنشطة في محلات المناطق الحرفية يساهم بشكل كبير في إعطاء مزيد من الحيوية والنشاط للمنطقة، كما أن العائد المادي سيكون أفضل بكثير من الوضع السابق، حيث لم يكن هذا العدد الضخم من المحلات موجودا في المنطقة» ويؤكد «أن نسبة كبيرة من مرتادي المنطقة الحرفية يتركون سياراتهم للتصليح أوللغسيل ويقومون بجولة على المحلات المجاورة سواء المحلات الحرفية أو ذات الأنشطة الأخرى، الأمر الذي يزيد من نسبة المبيعات ولو بشيء بسيط، وهو ماينتظره أصحاب المحلات».

بملابسه المشبعة برائحة العرق يجلس نجام محمد أمام محل «الميزان» محتميا من أشعة الشمس الحارقة على أمل وصول زبون يطفئ لهيب هذا الجو من خلال مايدفعه له نظير تصليح السيارة، ويقول «وجود محلات كثيرة مثل المصبغة والمطعم والحلاق يوفر علينا الوقت والمال، نتواجد في المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى حتى التاسعة مساء، وبالتالي فإننا بحاجة إلى المطاعم، ولايمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، وكذلك ينطبق الأمر على الحلاق والمحلات الأخرى، خاصة أن غالبية العمالة هنا تسكن في جليب الشيوخ، وإذا أردنا العودة إلى المنزل لتناول وجبة أو لغسل الملابس أو للحلاقة، او لأي سبب آخر سنستهلك وقتا طويلا يخفض المردود المادي، وبالتالي ما الفائدة التي سنجنيها من العمل بهذه المحلات؟ لذلك فإنني أرى أن كثرة المحلات وتنوع أنشطتها يساعد العمالة على مواصلة العمل بشيء من الارتياح».

غياب الأمن

أمام أحد مطاعم المأكولات الخفيفة في المنطقة الحرفية في الصليبية، يقف جابر مطر بانتظار وصول طلبه، ويقول «أنا من المؤيدين لفكرة تنوع الأنشطة في المناطق الحرفية لما له من فوائد كثيرة لعدة أطراف، أهمها العاملون فيها»، لافتا إلى أن «أهم ما في الأمر هو أن قرب المحلات وتجمعها في مكان واحد يوفر على الجميع الخروج من المنطقة، لكن مايثير القلق بعض الشيء هو أن الجمعية التعاونية والمقاهي وبعض المطاعم تعمل حتى وقت متأخر من الليل، وربما يتسبب في حدوث مشاكل من قبل المراهقين سواء السرقات أو سواها، وذلك لعدم وجود نقطة أمنية، كما كان معمول به في السابق».

بكل رحابة صدر يتقبل رئيس اتحاد الحرفيين الكويتيين محمد العجمي النقد لبعض السلبيات الموجودة في هذه المناطق، ويؤكد «أن هذه مسؤولية أكثر من جهة، فعملية بقاء المطاعم والمقاهي والجمعية تعمل على مدار الساعة ليست من اختصاص اتحاد الحرفيين، إنما تتبع البلدية ووزارة الداخلية، ولايحق لنا كاتحاد أن نفرض على صاحب مطعم أو مقهى أن يقوم بإغلاق محله في وقت محدد، أما بالنسبة للجمعية التعاونية فهذا يعتبر فرعا للجمعية الرئيسية، وأيضا لانملك السلطة لنجبرهم على إغلاقها في وقت مبكر، ورغم ذلك نحن كاتحاد على أتم الاستعداد للتعاون مع وزارات الدولة المعنية في هذا الشأن».

10000 عامل

ويضيف العجمي «المنطقة الحرفية في الصليبية يوجد فيها أكثر من 112 ورشة يعمل بها قرابة 3000 عامل، في حين يصل عدد الورش في الجهراء إلى 313 ورشة وعدد العمالة فيها يصل إلى 7000 عامل»، متسائلا «ألا يحق لهؤلاء أن توفر لهم احتياجاتهم اليومية ؟!، خاصة أن الغالبية العظمى إن لم يكن جميعهم لايخرجون إلا في وقت متأخر من الليل، ومن خلال الاجراءات التي قمنا بها حصلنا على موافقة المجلس البلدي بتعدد الأنشطة، فمنهم من يحتاج إلى إجراء اتصال مع ذويه، ومنهم من يحتاج إلى المطاعم، وهكذا فوجود أنشطة تجارية متنوعة بالدرجة الأولى هو خدمة لرواد المنطقة والأهالي لقرب الخدمات منهم».

وزاد «هناك أخطاء كانت في الأساس موجودة عند إنشاء هذه المناطق، وعند إنشائها لم يراع فيها تعدد الأنشطة التجارية خدمة للعمالة الموجودة هنا، أو حتى لسكان المنطقة التي لاتبعد عنهم المنطقة الحرفية سوى أمتار، لكن المشكلة الوحيدة التي نعاني منها هي « السندرة»، وهي مكان لاستراحة العمال وبعضهم يخزن بها قطعا مختلفة، حيث تم منعها وطالبت البلدية والاطفاء بضرورة إزالتها، علما بأن هناك بعض المحلات تم تجديد الرخصة لها بالإبقاء على السندرة عن طريق الواسطة، ورغم أن هذا الوضع قائم منذ سنوات طويلة فإن البلدية مصممة على إزالة السنادر دون سبب واضح، ومازال اصحاب الورش حائرون بين البلدية والإطفاء».

أكد رئيس اتحاد الحرفيين الكويتيين محمد العجمي أن المنطقة الحرفية في الصليبية تأسست عام 1989، في حين تأسست حرفية الجهراء في عام 1993، موضحا ان تأسيسهما جاء بناء على رغبة أميرية سامية من الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وأسند عمل وبناء هاتين المنطقتين إلى شركة المخازن العمومية عندما كانت الحكومة تمتلك الشركة.