صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4947

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

النقص الكبير في الإمدادات النفطية قد يرفع سعر البرميل إلى 95 دولاراً

  • 24-07-2007 | 00:00

تستمر في الآونة الأخيرة حركة المدّ والجزر وعدم الاستقرار في العلاقة بين منظمة «أوبك» والوكالة الدولية للطاقة. ففي حين تطالب المنظمة بزيادة الإنتاج في دول أوبك، تصرّ الأخيرة على عدم وجود مشاكل تستدعي مثل هذا الإجراء، كذلك انعكس هذا الصراع ارتفاعاً وصل إلى مستويات قياسية في سعر البرميل.

تسجل أسعار النفط في الفترة الأخيرة مستويات قياسية وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل. وقد أدت مشاكل الانتاج في بحر الشمال الى هذه القوة غير المسبوقة في أسعار النفط، والتي امتد تأثيرها الى خامات حوض الأطلسي ونفط لويزيانا الاميركي الخفيف، الذي يتميز بانخفاض مستوى الكبريت فيه، وعدد من النفوط النيجيرية، وهذه الخامات تقود مسيرة الارتفاع القياسي للأسعار في حين لا يبتعد نفط برنت كثيراً عنها.

وقد سجلت امدادات النفط انخفاضاً ملحوظاً بسبب اقفال خط الانابيب البريطاني المركزي، والذي حجب نحو 470 الف برميل عن السوق يومياً.

وقد أضيفت مشاكل نفط بحر الشمال لتتراكم فوق موانع وحواجز أخرى كثيرة في البلدان المنتجة للنفط، لا سيما نفط نيجيريا الذي يعاني تراجعاً في إنتاجه بنسبة 25% من إنتاجه، بالإضافة الى رفض دول منظمة «أوبك» انتاج 1.7 مليون برميل اضافي في اليوم.

وفي السياق نفسه شهدت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 50% منذ منتصف يناير الماضي مع استمرار اتخاذ منحنى الأسعار المستقبلية لنفط برنت، مساراً متراجعاً، مما يعني ان الأسواق النفطية واللاعبين فيها يستعدون لمرحلة صعبة وقاسية من المضاربة.

كذلك يتوقع انخفاض مستوى المخزون النفطي الاميركي في الأشهر القليلة المقبلة بسبب أعمال الصيانة والتصليحات في المصافي قبيل فصل الشتاء، الأمر الذي يقلل من دافع الشراء للتخزين في الفترة المقبلة.


لماذا يستمر الطلب على النفط الخام عند أسعار متزايدة مثل السائدة الآن في الأسواق؟... ان السوق يتحرك حاليا على ضوء حجم المخزون واحتياجات المصافي، وبعبارة اخرى يمكن القول بأن المصافي مازالت قادرة على تحقيق الأرباح حتى في ظل سعر 80 دولاراً للبرميل، وتحاول المصافي التخلص من مشكلة تراجع هوامش أرباحها عن طريق شراء الخامات بأسعار مرتبطة بأسعار بيع المنتجات وهذا ما يعرف بعملية «التسعير الإرجاعي» أي أن سعر الخام لا يتحدد بالنسبة إلى صاحب المصفاة إلا بعد قيامه بتكرير النفط وبيعه في الأسواق.

لقد توافقت ندرة العرض وزيادة الطلب مع فائض كبير في حجم الأموال الجاهزة للمضاربة في الأسواق الفورية، حيث يعتقد الكثير من المضاربين أن نقص العرض سوف يستمر فترة أخرى، وذلك بسبب توقع مزيد من الأعاصير في خليج المكسيك، ومزيد من المشكلات في نيجيريا واستمرار التزام دول «الأوبك» بخفض الانتاج الذي اتفق عليه أخيراً.

وأعطى بنك غولدمان ساكس مشروعية لهذه التوقعات، ومصداقية كبيرة محذراً من احتمال ان يبلغ سعر البرميل مستوى الـ95 دولاراً مع نهاية العام في حال لم تزد «أوبك» مستويات انتاجها.

كذلك طرأت على الأسواق النفطية تغييرات مهمة خلال السنة الماضية، فالخامات النيجيرية التي تعتبر الأغلى في العالم اليوم، يرتفع الطلب عليها بسبب نوعيتها وموقعها، فباستطاعتها تزويد حوض المحيط الأطلسي والأسواق الآسيوية. كذلك فإن تدفق الخامات الكندية الى الولايات المتحدة دفعت بإنتاج الشرق الأوسط الى خارج حوض الأطلسي نحو الداخل الآسيوي.

لذلك فإن اكثر الدول تضرراً من اجراءات منظمة أوبك هي البلدان المستهلكة الآسيوية على حوض المحيط الهادئ، حيث يسجل الطلب أعلى مستوياته في العالم.