صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4713

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إشارات إلى ثمار سورية على شجرة سان كلو

  • 18-07-2007 | 00:01

فرنسا تتحرك على سكة غير لبنانية لحل الأزمة السياسية في بيروت

رمى الإعلان عن سفر رئيس المجلس نبيه بري وعائلته الى خارج لبنان بضعة أيام، الى ابراز مرحلة وقت ضائع طيلة هذه المدة من دون توقع إحراز تقدم ملموس في طريق تسوية لبنانية داخلية وشيكة. فإلى وجود اكثر من 27 نائباً ووزيراً لبنانياً خارج بلدهم موزعين بين القاهرة ودبي وباريس، لم يتحدد بعد موعد عودة السفير السابق والرئيس السابق للإدارة العامة للأمن الخارجي جان كلود كوسران الى بيروت حتى الساعات المنصرمة، ولا تبلغت السفارة الفرنسية في العاصمة اللبنانية بعد بموعد زيارته وبرنامجه.

وتردد ان الدبلوماسي الفرنسي المخضرم المكلف الملف اللبناني قد يقصد دمشق قبلاً في اول اتصال فرنسي-سوري رفيع المستوى منذ 2 سبتمبر 2004 على اثر صدور القرار 1559، والذي شكل مرحلة قطيعة سياسية للعلاقات بين البلدين من دون ان تتأثر علاقاتهما الدبلوماسية التي استمرت قائمة على مستوى السفارتين في باريس ودمشق، وكانت آخر زيارة لمسؤول سوري رفيع لفرنسا هو رئيس مجلس الشعب محمود الأبرش في 26 ابريل 2004، قبل شهر ونصف الشهر على اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ونظيره الأميركي جورج بوش في يونيو في الإليزيه واتخذا قراراً مشتركاً بإخراج الجيش السوري من لبنان، جسّده لاحقاً صدور القرار 1559. مع ذلك عيّنت باريس قبل أكثر من ثلاثة أشهر سفيراً جديداً لها في العاصمة السورية هو ميشال دوكلو خلفاً لجان فرنسوا جيرو الذي شغل المنصب منذ سبتمبر 2002. بدورها دمشق لم تعيّن بعد سفيراً جديداً لها خلفاً لسفيرتها صبا ناصر التي شغلت السفارة السورية في باريس منذ اغسطس 2002، وشغر المنصب قبل أشهر.

وبدا في رأي أوساط واسعة الاطلاع على ملف  العلاقات الفرنسية السورية أن وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ربما أتاح فرصة طي صفحة التوتر بين البلدين التي رافقت السنوات الأخيرة من عهد شيراك، وتحديداً منذ صدور القرار 1559، وكان مقرراً أن تبحث العلاقات بين البلدين أثناء زيارة كوسران لدمشق في يونيو الفائت على اثر زيارته الأولى لبيروت، ثم أعلن عن إلغائها على اثر اغتيال النائب وليد عيدو في 13 يونيو. ورغم أن باريس لم تتهم دمشق بالجريمة، إلا أنها جارت الموقف الدولي العام، لا سيما الأميركي، الذي حمّلها مسؤولية زعزعة الاستقرار في لبنان من دون اتهامها مباشرة.

وكان رصد موقف لافت لساركوزي في ألمانيا، على اثر قمة الثماني، تحدث خلاله عن احتمال فتح صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية السورية تحت سقف «حوار دبلوماسي» وليس سياسياً.


في خضم هذه المعطيات، فان الحديث عن احتمال زيارة كوسران لدمشق اذا تأكدت قد يكون أحد ثمار مؤتمر سان كلو للحوار اللبناني الذي عقد يومي السبت والأحد الفائتين، خصوصاً أن راعي المؤتمر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لمح في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأحد على اثر انفضاض اعماله إلى احتمال إجراء حوار مع سورية في المرحلة المقبلة، بغية التوصل الى تسوية سياسية للأزمة اللبنانية. وعلّق على نحو غير مباشر على دوري دمشق وطهران في المعادلة الداخلية اللبنانية، علماً أنه كان زار العاصمة الإيرانية مرتين على التوالي في أقل من شهر.

ومع أن اوساط الدبلوماسية الفرنسية في بيروت تحاذر الخوض في احتمال عقد حوار فرنسي سوري، إلا انها تشير الى جهود ستبذلها باريس تواكب المهمة الجديدة لكوسران في بيروت في الأيام المقبلة، وذلك من أجل موازاة المساعي الاقليمية مع تحريك الحوار الوطني الداخلي، خصوصاً ان كوشنير، تقول اوساط الدبلوماسية الفرنسية في بيروت، يسعى الى تثبيت دينامية حوار لبناني لبناني مستمر، وهو يأمل في زيارته المقبلة للعاصمة اللبنانية الثانية بعد أولى في مايو الماضي الخوض بجدية أوسع في الملفين الشائكين المتعلقين بتأليف حكومة وحدة وطنية وانتخابات الرئاسة اللبنانية المقررة في الخريف المقبل. مع معرفة الوزير الفرنسي بتعقيدات هذين الملفين المرتبطين بتأثيرات خارجية هي الأكثر فاعلية في دفع الملفين نحو الحل أو نحو الفوضى في لبنان.

لكن الواضح، في رأي جهات وثيقة الصلة بقوى 14 مارس، ان لا تحوّل رئيسياً في مسار الحوار الوطني قبل نهاية الشهر الجاري، في انتظار عودة كوشنير إلى بيروت، ذلك انه لمس في جولات الحوار في سان كلو ان الجانب السهل فيه بين أفرقاء النزاع اقترن بملفات لا تداخل اقليمياً فيها، شأن التوافق الواسع على اتفاق الطائف وقرارات مؤتمر الحوار الوطني في مجلس النواب وتحريك عمل المؤسسات الدستورية ودعم الجيش اللبناني. في المقابل اصطدم المتحاورون باستحالة التفاهم في ما يبدو انه يتجاوز قدراتهم على تقديم الحل لمشكلة الرئاسة اللبنانية.

ولذا تبدو المهمة المزدوجة لكوشنير وكوسران مركزة على مكمن الضعف الحقيقي في التسوية اللبنانية، أي الاستحقاق الرئاسي، وفي مكان آخر غير لبنان أيضاً.