صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5145

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ميادة الحناوي: تعلمتُ التواضع من الفنانين الكبار

  • 11-08-2007 | 00:00

حين تحاور ميادة الحناوي فأنت تحاور روعة الصوت وجمال الشكل وتلك الأنوثة الممزوجة برومانسيّة ساحرة. تحاكي ايضاً خفّة الظلّ. التواضع سمة عندها، مثل سائر الكبار الذين عاصرتهم. يحملك حضورها الى عوالم الحميميّة المضمّخة بأريج الصفاء... الحوار معها جلسة عائلية، فيه السجيّة والعفوية الأخّاذة والمحتوى المكتنز بالأسرار والذكريات. فنانة يسحرك فيها عشقها لزوجها وتعطّشها الدائم الى لقاء جمهورها.

كيف تقوّمين مواصفات الفنان، وهل لها طابع معين؟

ليس الفنان صوتاً جميلاً فحسب. ثمة مواصفات عديدة يجب أن يتمتع بها. من البديهي أن يكون ذكياً يدرك أهواء جمهوره وقادراً على استشراف الغد في عصر تكثر فيه المتغيرات فيواكب زمنه من دون أن يفقد خصوصيته. عليه ايضاً اختيار أغانيه فليس في الامكان التقليل من أهمية حضوره على خشبة المسرح حيث الاختبار الحقيقي لأي فنّان أصيل.

بعد سنوات النجاح والشهرة، كيف تنظر ميادة الحناوي الى تجربتها؟

بكثير من الحنين الى زمن العظماء في عالم الطرب. تعاملت مع ملحنين عظماء بدءاً من استاذي ومكتشفي بليغ حمدي، الى الموسيقار محمد عبد الوهاب. تعلمت منهم أشياء كثيرة، لا سيّما التواضع. اكتشفت أهمية التواضع في حياة الفنانين الكبار فلا مظاهر فارغة ولا سيارات فارهة ولا حراس شخصيين، نقيض ما نراه اليوم من «تقليعات» تدل على الفراغ الفكري لبعض من هم في الساحة الغنائية. وما أشد استغرابي لما سمعته من ان الفنانين الجدد لا يجيبون بأنفسهم على الاتصالات الهاتفية، الا بعد إلحاح، معتبرين ذلك من مظاهر النجومية.

كيف تفسرين هذه الظاهرة؟

سبب ذلك الفساد الذي اجتاح المجتمعات العربية كافة وعلى جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية في آن.

هل جعلك ذلك تنكفئين في السنوات الأخيرة؟

كان الانكفاء بسبب وفاة والدتي فانزويت لبعض الوقت ولا أنكر أن ثمة حالة من الاحباط الفني اعترتني. نظرت حولي فوجدت اني أعيش في هذا الزمن الفني الرديء، أنا التي استمعت الى العظيمة أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب الذي تبناني فنياً وكنت كلما استمعت اليه أبكي متأثرة بحنان صوته.

لكننا سمعنا أنّ عبد الوهاب أحبّك حبّ رجل لامرأة؟

«يا سلام على حنان عبد الوهاب»، خاصة انه كان معجباً بصوتي. أحبّ صوتي كثيراً، أمّا حبّه لي فيعني أشياء كثيرة. أن يعجب عبد الوهاب بصوتي وبشكلي لهو أمر عظيم بالنسبة اليَّ. إنه هرم من اهرامات مصر. كنت أخشى أحياناً الغناء أمامه.

أين حضور الجمهور اليوم في حياتك؟ الا يشكلّ حافزاً مشجعاً لعودتك الى الساحة بقوّة؟

لا يزال جمهوري حاضراً بقوة. حين يستمع 14 ألف متفرج في مهرجان قرطاج، كباراً وصغاراً، الى «الحبّ اللي كان» و«فاتت سنة» و«نعمة النسيان» وفي حضور هذا الجمهور الضخم من كل الاعمار أدرك أن الدنيا ما زالت بخير.أصدقك القول بأنني مقلّة في حفلاتي لأنّ لدي شروطاً خاصة لا أتنازل عنها.

بليغ حمدي أحبك أيضاً؟

بليغ ملحّن رائع قدّم إليّ 25 لحنا. إني المطربة الوحيدة التي كتب لها. أغنية «أنا بعشقك» من كلماته وألحانه. قد يكون أحبنّي، من طرف واحد. سمعت كلاماً من هذا القبيل لكننّي كنت صغيرة عمراً وكنت شديدة الخجل.


لو قرّر وزير الداخلية المصري الأسبق «النبوي اسماعيل» كتابة مذكراته هل سيتحدث بصراحة عمن كان وراء منعك من دخول مصر؟

يعلم تماماً أنّ قرار منعي من السفر كانت وراءه زوجة عبد الوهاب، نهلة القدسي، ومطربة كانت لها اليد الطولى في هذا القرار، أمّا عبد الوهاب فلم يكن يعلم بما يحصل.

هل سيكون اسماعيل صريحاً؟

لن يكون صريحاً. كنت أتمنى أن يقول النبوي اسماعيل الحقيقة، لمّا كان عبد الوهاب لا يزال على قيد الحياة. عيب أن يتكلم على فنان كبير وهرم من اهرامات مصر بهذه الطريقة ويشوه سمعته في حين أن عبد الوهاب لم يبك أمام أحد طوال حياته. عشت في بيت عبد الوهاب سنتين. لم يكن يغادر منزله. أمّا التي «فبركت» قضيتي فكانت نهلة القدسي وزوجة النبوي اسماعيل نفسه المطربة فايدة كامل.

تزوجت بعد قصة حب طويلة. ماذا اضاف وجود زوجك مهنّد الى حياتك وفنك؟

يحب مهنّد فني كثيراً. كان معجباً بي على المستوى الفني قبل أن يتعرف إليَّ على المستوى الشخصي، أمّا قصة حبنا فعمرها تسع سنين أمضيناها بين مدّ وجزر. وفجأة أحسست بأنّ الرجل مهم جداً في حياة المرأة. عشت طوال عمري وحيدة إذ اعتدت نمط الحياة هذا. فجأة قرّرت الإقدام على هذه الخطوة في مرحلة لم يكن عليّ أن أرتبط. تمنيت أن ينعم الله عليّ بأولاد لكنه لم يأذن، غير أنّ زوجي منحني الأمان والحنان.

ماذا تعني الصداقة في حياة ميادة الحناوي؟

طعنني أصدقائي لأنهم كانوا يغارون مني. الغيرة تدمّر الصداقة. أضع حاجزاً بيني والأصدقاء. يهمني الصدق والصراحة في علاقتي بأصدقائي واشتري الصداقة بالملايين، إذ أصبحت نادرة جداً.

هل الفن مصدر ثروة؟

جنيت كثيراً من الفن لكنني من النوع الذي لا يعرف معنى الادخار. سافرت كثيراً وزرت بلداناً عديدة، كما أقمت حفلات لا تعدّ ولا تحصى.

يقال إن دور الأزياء العالمية كانت تفتح أبوابها خصيصاً لك؟

صحيح. ثمة دور أزياء قدمت لي عروضاً خاصة لكي اختار ما يناسبني. عشت فترة الثمانينات وجزءاً من التسعينات حياة ملكة لا حياة فنانة. حين كنت أقصد دار «كاردان» أو «نينا ريتشي» أو «لوران» لم يكن أحد يصدق أنني فنانة مشهورة، لصغر سني.

لِمَ لم توقّعي مع شركة «روتانا» وهي شركة كبيرة؟

تضم «روتانا» 150 مغنياً وهذا صعب بالنسبة اليَّ. أحتاج الى شركة تتفرغ لفنّي وتصدر الأعمال طبقاً للمواعيد المتفق عليها. في «روتانا» «الله يعينهم» لديهم 150 مغنياً ولن يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم حيال كل هؤلاء. أريد شركة يكون همها إظهاري بأحسن شكل فأنا لست من النوع الذي يلهث وراء المنتج أو الملحّن. عندما أحسّ أنني في هذا الموقع أفضّل الاعتزال.

ما زلت تحتفظين بجمالك فما السرّ؟

لا أدخّن ولا أشرب الخمور. أنام في وقت باكر. تغيرت حياتي كثيراً بعد الزواج. أنام عند منتصف الليل. أصحو باكراً. لا أضع أيّ نوع من الكريمات. أكتفي بالماء والصابون فأنا من النوع «البيتوتي» تماماً مثل زوجي. لا أحبّ السهر طوال الليل والنوم طوال النهار. لا أرتاح لهذا النوع من الحياة أو ما يسمى بحياة النجوم.