صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4947

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عادل إمام... من الحارة إلى السفارة 6 لساني زي الكرباج... وأستطيع أن أضحك طوب الأرض بسهولة

  • 19-09-2007 | 00:00

من الحارة إلى السفارة مشوار كفاح طويل لم يكتبه عادل إمام بعد.. صخرة أشبه بصخرة سيزيف حملها الفتى الفقير بدأب من السفح إلى القمة، لقد صار ابن الحارة الشعبية نجما لامعا وسفيرا لأشهر منظمة دولية في التاريخ الحديث.. الطفل المشاغب المولود في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي وسط أجواء الحرب والفقر والقمع العائلي صار زعيما، ثريا، صانعا للأخبار، زادا للشاشات وهدفا للعدسات.

لم تكن الرحلة سهلة، ولم تكن قدرا عبثيا، كان عادل يعرف أن صخرته من الممكن أن تتدحرج إلى أسفل في لحظة ليبدأ الرحلة من جديد إذا استطاع، لذا كان يحسب خطواته ولايضع قدمه إلا على أرض صلبة، ومع كل هجوم يتعرض له، لم يكن يرتكن أبدا إلى ماحققه من نجومية أو ثروة أو شهرة او علاقات، كان يفكر بنفس البساطة التي بدأ بها مشوار الحفر في صخر الواقع.. كان يستعيد عزيمة البدايات، ويفكر في الاحتماء بالناس قبل أن يفكر في التوسل لـ»زيوس»

في هذه الحلقات نتعرف على التفاصيل الأسطورية لرحلة عادل إمام، ليس باعتبارها حكايات مسلية عن حياة نجم كوميدي مشهور، ولكن باعتبارها ملحمة تحكي عن حياتنا نحن أكثر مما تحكي حياة عادل وحده.. إنه قصة مجتمع بالكامل، مرآة نرى فيها أنفسنا ونتابع صورة الأب المتسلط والأم الحنون الحامية في صمت، والواقع القاسي، والقدر الذي يضن ويعطي وفق معادلات ولوغاريتمات غامضة، وشيفرات القوة التي نستهين بها قبل ان تفاجئنا بالكثير والكثير وفي مقدمتها الصبر والدأب والأمل..

ومن دون تبجيل أو تقليل تعالوا نتعرف مع عادل إمام على مشاهد وخبرات من حياته نعتقد أنها أعمق كثيرا مما قدمه من شخصيات فوق خشبة المسرح وعلى الشاشة

في الحلقات السابقة تعرفنا على جانب من معارك الزعيم، وعدنا إلى ينابيع التكوين الأولى، وفتحنا ملف علاقته المركبة مع والده الحازم حتى القسوة، ووالدته إلى البسيطة غلى حدود الطاعة السلبية، وربطنا بين الحياة الشخصية لعادل كصعلوك فردي متمرد، وبين الظروف السياسية والاجتماعية التي نشأ فيها، وتوقفنا عند أول نقلة أثرت في تكوينه النفسي بشده، وهي انتقاله من البيت القديم في حي السيدة عائشة غلى بيت جديد في حي الحلمية الذي شكل الجزء الأكبر في شخصية عادل إمام، بحيث سكنته الحلمية كما لم يسكنه مكان أو حي آخر في مصر.

يقول عادل: بعد ان انتقلنا إلى الحلمية ظللت لفترة متعلقا ببيتنا القديم، وكنت أذهب إلى هناك بمفردي واقف امام البيت وأبكي حزنا والعمال يهدمونه، ويخلعون الشبابيك والأبواب، ولكن بعد فترة كان الزمن كفيلا بالتغلب على هذا الحزن، خاصة وانني بدأت في معرفة الناس وتكوين صداقات، بعد ان دخلت مدرسة بنبا قادن القريبة من السيدة زينب، وكانت الصداقة هي مفتاح دخولي إلى عالم جديد من التألق الاجتماعي، ونافذة للتعبير عن كل التصرفات التي لا استطيع أن اقوم بها في البيت بسبب وجود والدي، وأصبحت معروفا بالشقاوة الشديدة، وتدبير المقالب المضحكة، وذاع صيتي في المدرسة، لدرجة انني كنت على طول «مرفود» لأن أي تصرف يحصل في الفصل يقولوا: هاتو عادل إمام.. أي حركة أعملها العيال تفطس من الضحك.. برغم اني أحيانا لا أفعل أي شئ.. مجرد اني أبص بصه لأي حد من زملائي أجد العيال يضحكون، وفي البداية كنت زعلان، وأسأل نفسي: هم بيضحكوا على إيه؟، وفي مرة قلت لنفسي يانفسي أنا بسأل نفسي دايما ليه؟ لازم أسأل العيال دي، وسألتهم فعلا فقالوا: مانعرفش.. احنا مجرد نبص لك نضحك، وكلما أسألهم بعد ذلك.. يقولون: بنضحك على شكلك، والمشكلة إني وجدت نفسي بعد كده مشهور ومتهم في نفس الوقت، مشهور لأن الكل يقول عادل.. عادل، ومتهم لأن أي مصيبة تحصل في المدرسة يقولوا أوتوماتيك: وراها عادل إمام

وفي الحقيقة لم تكن قيادتي لزملائي تسير بلا متاعب لكنها كانت أساس المتعب، لأنني كنت أجد نفسي من غير اختيار أو قصد أقف في وجه المدفع، وكلما حدثت كارثة في المدرسة يبحثون عني، ويوجهون لي التهمة وراء التهمة، وفي أحيان كثيرة على أشياء لم أرتكبها فعلا، وكنت أتقبل العقاب من غير أن أبرر، أو أوجع دماغي، ربما لأن محدش هيصدقني، وربما لأني كنت أعتبر ان هذه هي ضريبة الشهرة، فأن يذكرك الناس في شئ، افضل من ان تتحول إلى شئ منسي، وكم مهمل ((تذكروا دور عادل في شخصية وفيلم المنسي)).

ويضيف عادل: والله حاجة تجنن العاقل، لكنها أيضا ممكن تعقل المجنون، فأنا أذكر فى أحد الأيام انهار جزء من سور المدرسة بالصدفة.. شئ طبيعي، لن المدرسة قديمة وأثرية، وطبعا حصل شوية هلع وخوف، والتلاميذ هربوا من الحوش جري، وأخذوا يصرخون عادل إمام وقع السور... عادل إمام هدم السور.. والغريب إني يومها كنت أرقد مريضا في منزلنا، والأغرب إني صدقتهم... هههههههه

يضحك عادل إمام وهو يقول: في هذه الفترة كانت شقاوة الصبا تلقائية وغير مؤذية، وطبعا أنا وجدت اعجاب وترحيب من الناس اول جمهور طبيعي لي فطورت أدائي، كرد فعل لاإرادي، وكان إسعاد أصحابي هو هدفي الوحيد، ولما كانوا يضحكوا كنت أشعر بحالة من السعادة الداخلية الغريبة، ولما أحاول أتذكر أول لحظة سعادة عرفتها في حياتي أكتشف غنها كانت مرتبطة بقدرة على إسعاد أصحابي في المدرسة، لذلك قلت لازم أوسع نشاطي من داخل المدرسة إلى الشارع، والحي كله، وبدات في ترتيب وإخراج المقالب، وبالصدفة كان فيها جانبي تمثيلي كبير، فمثلا أذكر أنني كنت أقترح على أحد الشلة، أو واحد نحيف من جيراني في الشارع أن أضعه في»مقطف» وأغطيه بجلابية قديمة أو جزء من ملاية سرير منتهية الصلاحية، ثم نضع المقطف على الأرض ويقف في كل مرة واحد مختلف بجواره، وعند مرور إحدي السيدات يطلب منها صاحبنا الواقف أن تعينه على حمل «المقطف»، وعندما تنحني السيدة يخرج صاحبنا النائم من المقطف وهو يصرخ في وجه السيدة ليفزعها، وفي مرة من هذه المرات ونحن ننفذ هذا المقلب سقطت سيدة على الأرض من وقع الصدمة وعلم زوجها، وأخذ يبحث عنا ليضربنا جميعا، وطبعا لم يعثر على احد فينا، لكن من سوء حظي أنني كنت مشهورا بذلك، فأبلغ زوج السيدة والدي بما حدث وكان نصيبي علقة ساخنة أخرى من الوالد.

ويكمل عادل: والغريب أنني عندما اتذكر ماحدث بعد هذه الحادثة أكتشف أنني لم ادبر مقلبا بعد ذلك لأي سيدة، وحتى عندما استهوتني فكرة السخرية من الناس عن طريق تقليدهم بطريقة مضحكة، لم ألجأ إلى تقليد أي سيدة أو السخرية حتى لو كانت شخصيتها أو صوتها فيه حاجة مميزة تغري بالتقليد، وقد سألت نفسي كثيرا عن سبب ذلك، وتأكدت ان علقة والدي لم تكن السبب، لكن منظر السيدة وهي تسقط هو الذي أثر في بشكل عميق، واعتبرتها مش جدعنة ولا رجولة ان أسخر من سيدة، وربما كان لما يقوله عادل إمام تفسير آخر يتعلق بطبيعة العلاقة التي تربطه بين أمه من ناحية، وبين أبيه، حيث تعتبر السخرية في إحدى صورها نوعا من الانتقام من الظلم او القهر، كما تذهب رواية «العنف والسخرية» للكاتب الفرنسي مصري الأصل ألبير قصيري، وكما تدلنا أيضا نوادر جحا، وحكايات على الزيبق، ومقالب الشطار والعيارين في تراثنا العربي، كما أن الربط بين العنف والسخرية يقودنا إلى الملمح الذي ياخذه عدد كبير من النقاد والجمهور العربي على عادل إمام، في المبالغة بتوجيه الصفعات لمعظم الممثلين في اعماله من أجل استدرار ضحكات الجمهور، بحيث يبدو الصفع والتطاول والسخرية من الشخصية التي امامه نوعا من إدعاء البطولة من جانب، ومن إشباع رغبته ورغبة فئات من جمهور عبر وسيلة سطحية للانتقام من الموز التي تضايقهم و»مسخرتها» على الملأ بشكل مهين.

ويبدو واضحا إن مشاغبات عادل إمام كانت مشاغبات صبي متمرد على حياته الأسرية، وعلى قسوة والده، وعلى احباطات اجتماعية متمثلة في فقر وعجر وإمكانيات، وهذا مايؤكده عادل بنفسه عندما يقول: لقد أصبحت مشهورا بالقفشات والمقالب اللاذعة، وكان لساني زى الكرباج، وكنت استطيع أن أضحك طوب الأرض بسهولة، ومكنتش فاهم ليه، لكن بعدين فهمت أنني كنت أقوم بعملية تنفيس وترويح عن نفسي، لأن صوتي لم يكن يخرج في البيت.. أبويا كان بيشتغل في البوليس، وكان أيضا بوليس في البيت، ولو صوتي قلق منامه أو وصل ودانه، فلن اجد إلا ألقى الأقلام على وجهي، والركلات والصفعات والتوبيخ من غير فصال أو نقاش، وكنت اظل أبكي واصرخ طوال الضرب حتى تحن علي أمي وتتجرأ شوية فتقول لوالدي كفاية يا حاج.. كفاية الواد ح يسورق.. ومفيش فايدة... عم إمام يظل يديني ضرب.. ويقول لي فين يوجعك؟... يظهر والله اعلم كانت الشقاوة تعويض خارجي عن القهر داخل البيت.

هكذا يتحدث عادل إمام عن والده بلقب «عم إمام»، وهو تقليد لايزال موجودا في ريف مصر، ولكن في حدود اقل كثيرا من الفترات السابقة، وحسب عالم الاجتماع الدكتور أحمد ابو زيد فإن هذا الأسلوب في النداء يعبر عن وجود حاجز في التواصل ومسافة بين الأب والإبن، لم تتجاوزها أجيال كثيرة بحكم الحرص على مكانة وسلطة الأب التي تحمي نفسها بسلوك موروث من التسلط وصناعة الخوف.

وهذا التناقض بين الضحك والتراجيديا، أو بين الملهاة والماساة، كان حاضرا منذ السنوات الأولى داخل عادل، فهو يضحك ضحك كالبكاء كما قال المتنبي عن مصر، أو على طريقة شر البلية مايضحك، لذلك كان يبكي أحيانا بعد أن يدبر المقالب المضحكة، وكما كان يضحك وهو لايدرك السبب الحقيقي، كان يبكي أيضا وهو لايدرك السبب الحقيقي، حيث يقول عادل: كنت أمد يدي لأحد الأشخاص كأني أنوي أن أصافحه بشكل محترم، وبمجرد أن يمد الشخص يده اسحب يدي، واقلب اصبعي الباهام في الهواء واهزه إلى أعلى واسفل كانني أضع له بعض نقط القطرة، والعيال تضحك في الشارع، لكنني كنت أحيانا الوم نفسي، واعتبر ما أقوم به سخافة، كما كنت أحفر حفرة في وسط الشارع وأملأها بالماء، ثم اغطيها بورق شجر أو قطعة من الكرتون، وعندما يمر فوقها أي شخص محترم يقع وتتسخ ملابسه، وكانت العيال تضحك، لكنني كنت أمشي وحدي بعد المقال وأبكي بمفردي، لقد كنت أشعر بالندم، وأقول بيني وبين نفسي دي مش جدعنة.

لكنني عندما ارى حب أصحابي وإعجابهم وسعيهم لصداقتي كنت أقول لنفسي إن ما أفعله صح وجعنة، وكنت أحاول ان اتمسك بهذا الموضوع واثبت لنفسي وللناس انني جدع ومستعد أقدم رقبتي لخدمة أي حد من منطقتي، ومستعد أروح «طوكر» علشان واحد صاحبي.. ويرفع عادل غمام اصبعه ويتحسس مكانا في وجهه وهو يقول: هنا آثار ضربة مطواة.. كنا في سينما «راديو» و إترازالنا.. يعني سوقنا الرذالة على ناس تانية، واتريقنا عليهم، وعملنا معاهم نظام غلاسة جامد، فبدأت خناقة، كان الطبيعي أهرب واقول يافكيك، لكن خدتني الشجاعة وقلت ياواد اعمل جدع، فضربناهم وضربونا، والسينما أوقفت العرض، وفي آخر ماتش الجدعنة، لقيت مطوة في خدي.. الحقيقة حرمت أتخانق بعد كده.. لكن محرمتش جدعنة من بعيد لبعيد.

ويكمل عادل جانبا من مفهومه للصداقة في تلك الفترة المبكرة من حياته فيقول: في الحلمية عرفت معنى الصداقة، عرفت الكثيرين، وكنت اشعر انني صديق كل الناس فس الحي حتى الحيطان وطوب الرصيف، وقد بدأ إحساسي بالصداقة رومانسيا جميلا صادق عندما عرفت عددا من زملاء المدرسة وجيراني في الحي وكان بينهم محمد، تقربت منه وتقرب مني، وصار الصديق الأقرب، وكنا نخرج معا، ونفضفض في كل شئ، ونسهر معا في ليالي رمضان، ونزور الأضرحة والمساجد المحيطة بنا في كل مكان، وارتبطت بشدة بصديقي محمد، وفجأة غاب عني محمد عدة أيام، وأذكر أننا كنا في نهاية الأسبوع، أحد أيام الخميس عصرا، عندما خرجت للسؤال عن محمد، ولماذا اختفى؟، وظللت أطرق على باب بيتهم ولا أحد يرد، حتى خرجت سيدة من الجيران، وسالتني: انت عاوز مين؟

فقلت لها: انا عاوز محمد صاحبي.

فقالت لي كلهم سافروا إلى الخارج.

قلت: يعنى إيه يا جماعة؟


قالت وهي تنهي الحوار وتدخل: هاجروا.. مش هيرجعوا هنا تاني.. انت عاوز منه حاجة؟

لم أرد.. وعدت حزينا، وبكيت مثلما بكيت يوم ان رأيت سريري محمولا على العربة «المهكعة التي يجرها الحصان العجوز.. وكانت اول مرة أفهم معنى الفراق وقسوته، ويعني إيه تنقطع الحياة وتتحول لذكريات في لحظة

يقول عادل: على الرغم من كل هذا الفقر والألم والذكريات الغريبة لا يمكن أن أصف هذه المرحلة من حياتي بالشقاء او التعاسة، ولا أحب ان اقول انني عشت طفولة معذبة بل اشعر أنني عشت طفولة مصرية مثل ملايين غيري، وهذه الظروف الصعبة لم تكن كلها شرا، فالفقر والإمكانيات الضئيلة كانت تدفعنا إلى تجاوز هذه الصعوبات ومحاولة تحقيق الأحلام بسرعة، حتى لانستمر في نفس الحال، وهكذا نضجت سريعا وشعرت أنني أصبحت رجلا كبيرا وخبيرا وأنا لا ازال صبيا في العاشرة من عمري.

(يتبع)

براويز وشبكات

علي أفندي.. لا أقبل

على أفندي مصطفى الله يرحمه كان مدرس رياضة في مدرسة «بنبا قادن» وكان مستقصدنى.. كان حاطط نقره من نقري.. كانت هوايته يرفدني من المدرسة.. مرة تصديت لقراراته ورفضت ان أنفذ مايقول، وحصلت في الفصل زيطة التامذة هاجوا، فوقفت ورفعت يدي، وقلت بصوت عالي:»أنا لا أقبل».

وتعجب علي أفندي وسألني مندهشا: ماتقبلش إيه يا عادل؟

فقلت: مش عارف

وغرق الفصل في الضحك، وفشل على أفندي في إسكات الهيصة وإيقاف الضحكات، وغضب جدا، وقرر رفد الفصل كله، وتعاطف معه الناظر وأصدر قرارا بتقسيم التلامذة إلى فئات حسب مستوى التهريج الذي ارتكبوه، فهناك فئة (أ) وفئة (ب) وثالثة (ج).. الفئة الولى تحضر للمدرسة بعد أسبوع، والثانية لن يسمح بدخولها إلا بعد أسبوعين، والثالثة لا تعود إلا بحضور ولى الأمر حتى يتم قبول قيد التلميذ من جديد بعد أن يدفع رسوم القيد، ويضيف عادل إمام، أما أنا فكنت في الفئة «دال» بمفردي، ولم ينقذني من هذه الورطة إلا خالي، لن والدي لو عرف كانت هتبقى كارثة على دماغي.

الفاتحة لسانت تريزا

يقول عادل في قصة ذات مغزى عميق عن الوحدة الوطنية في مصر: مرة أمى راحت كنيسة سانت تريزا في شبرا عشان تؤدي ندر، لأن كان نفسها تخلف ولد تاني، وأخدتنى معاها.. أنا كنت متصور –ومازلت- أن كلها بيوت الله، وان سانت تريزا مكان للعبادة والزيارة زى ماروحت مع أبويا سيدنا الحسين رضي الله عنه.. قعدت في سانت تريزا في قبو كله جلال ورهبة.. وبدأت أقرأ الفاتحة بصوت عالي، وأقول واكررها من «بسم الله الرحمن الرحيم... حتى ولا الضالين.. آمين»» جت واحدة خواجاية زغدتنى في جنبي علشان اسكت، اتغظت منها، وبصيت ناحيتها شوية ولقيت نفسي بكمل بأعلى ما في صوتي وأتحداها.. فزغدتنى تانى، وثالث،وانا مصمم.. هي تزغد، وأنا أقول: «الحمد لله رب العالمين.. مالك يوم الدين إياك نعبد وغياك نستعين.. !!

إحباط اليد القصيرة

في الحلمية بدأت مطالب الصبي عادل إمام تكثر، لكن العين بصيرة والإيد قصيرة، وعن هذه الظروف الصعبة يحكي عادل: أبويا كان يشخط في العبد لله اللي هو انا كلما طلبت أي حاجة جديدة او زيادة عن المعتاد ويقول لي: أنا بعت إللي عندي، وأمك باعت اللي عندها، عشان نربيك ونعلمك، احنا هنقطع نفسنا يعني ياسعادة البيه، ذاكر وبطل طلبات، وقد ساءت ظروفنا أكثر لما اتجوز خالي وماعدش بيساعدنا.. طبعا كان بيته أولى بما يكسبه، في الفترة دي حسيت أكتر بالعجز، والإحباط، وفهمت يعنى إيه أهمية إنه يبقى فى إيدك فلوس، كنت مشهور ومعروف وسط أصحابي، وكانوا يقولوا عادل راح.. عادل جه، وكنت عايز اعمل كرامة وأكون قد الحكاية دي.. نفسي أعزمهم مرة على حاجة.. نفسي أكون على قد الصورة اللي حطوني فيها.. نفسي أكون ناجح في كل شيئ.. لكن كما قلت كانت العين بصيرة والإيد قصيرة.