صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4947

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الملابس في وكالة البلح... بالكيلو! شوبينغ الفقراء في أكبر سوق عربية للملابس المستعملة

  • 19-09-2007 | 00:00

ليس صعباً أن تهتدي إليها. يكفي أن تكون وسط القاهرة وتسأل «فين وكالة البلح». ستجد أن الجميع يرشدونك إليها وأن الآلاف سبقوك إليها، حتى يخيل إليك أن جميع سكان القاهرة ساقتهم أقدامهم إلى هناك بسبب ما يشهد من كثرة زحام. تعتبر وكالة البلح أكبر سوق عربية للملابس المستعملة. تجد فيها كل ما تحتاج اليه من ملابس جديدة أو قديمة، لكنها ما زالت تحتفظ برونق الملابس الجديدة، خاصة ذات الماركات العالمية. فيه كل ما تحتاج إليه من بضاعة مستعملة، أو كما يقول الباعة في وكالة البلح «سكندهاند»، حتى السيارات القديمة. إلى ذلك تجد سلعا جديدة بأسعار متدنّية مستوردة من الصين.

يقول عبدالرحمن عودة أحد تجار السوق: «الملابس في وكالة البلح أربعة أنواع ولكل نوع زبونه الخاص. الأول هو المستعمل من ماركة مشهورة أميركية أو هولندية أو بلجيكية وثمن القطعة 80 جنيهاً، بينما يزيد ثمنها جديدة على 400 جنيه». يضيف: «أن ما يباع في الوكالة هو المستعمل وزبائنه إما من الأثرياء هواة اقتناء الأشياء القديمة ويمكن أن يدفعوا في القطعة الواحدة أكثر من السعر المطلوب، إما من أبناء الطبقة المتوسطة المتطلعين إلى تقليد الأغنياء في ملابسهم. أما النوع الثاني من الملابس المستعملة فتلك التي لا تحمل ماركة عالمية وتتراوح أسعارها بين 5 جنيهات للقميص و30 و40 جنيهاً للبنطلون وزبائن هذا النوع هم من الفقراء. النوع الثالث ملابس جديدة غير مستعملة لكنها «موضة قديمة» ترجع إلى سنوات ماضية ومن الممكن أن تكون فيها عيوب تصنيع. في الوكالة أيضاً ملابس جديدة لكنها مستوردة من الصين التي غزت بمنتجاتها الأسواق المصرية».

من ناحيته يقول أشرف محمود أحد تجار الوكالة: «تستورد شركات متخصصة الملابس المستعملة من بعض الدول الغربية مثل بلجيكا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية ويتم استيرادها بالوزن لا بالعدد كما هي الحال بالنسبة إلى الملابس الجديدة. يتحدد سعر كيلو القماش بحسب نوعية خامته وجودتها وبلد المنشأ ويصل إلى 60 جنيهاً في الخامات الجيدة بينما ينخفض إلى 30 أو 40 جنيهاً في الخامات الأقل جودة.

يضيف أشرف محمود: «تقسم المحلات في الوكالة ثلاثة أنواع، منها ما يبيع الملابس المستعملة ومنها ما يبيع الملابس الحديثة ومنها ما يبيع الملابس المستعملة والحديثة إلا أن ملابسها المستعملة لا تكون إلا من ماركات عالمية فضلاً عن عشرات الباعة الذين يفترشون الرصيف».

بدوره يقول علي السيد صاحب محل في الوكالة: «ولدت في الوكالة ونشأت فيها إذ كان والدي تاجراً فيها منذ بدايات سوق الملابس المستعملة المتلازم مع السوق الحرة في بورسعيد. منذ أكثر من 25 عاماً أحضر والدي الملابس المستعملة من السوق الحرة في بورسعيد بأسعار رخيصة وكانت تلقى إقبالا شديدا في القاهرة». يوضح السيد أنه تخرج في كلية التجارة العام الماضي لكنه يعمل منذ عامين في الوكالة تاجراً مستقلاً عن والده. بدأ بمبلغ 5 آلاف جنيه لشراء بضاعة وفرشها في السوق، توزّعت على نوعين من الملابس: الجديد والمستعمل من ماركات عالمية. بعد فترة بدأ في عرض الملابس الجديدة والمستوردة من الصين نظرا الى تدني أسعارها. فالبنطلون لا يزيد سعره على 80 جنيهاً وهو يناسب متوسط الدخل.


لا ينفي السيد أن السوق تدهورت في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن تجارته فيها وفرت عليه عناء البحث عن وظيفة بعد تخرجه، لكن أوضاع السوق تغيرت عما كانت عليه قبل عشر سنين «عندما كنا نكسب دهباً من التجارة» لأن عدد التجار لم يكن كبيراً بقدر ما هو اليوم ولم تكن المنتجات الصينية غزت السوق المصرية وأيضاً كان سعر كيلو القماش الجيد نحو 40 جنيها بينما يزيد اليوم على 80 جنيهاً: «كنا نشتري بنطلون الجينز المستعمل، أياً كانت ماركته العالمية، بسعر لا يزيد على 30 جنيها جنيهاً وكنا نبيعه بضعف ثمنه أو اكثر. تغير هذا الأمر اليوم وأصبح هامش الربح لا يزيد على عشرة جنيهات في القطعة الواحدة.

يكشف السيد «أن الملابس النسائية هي أكثر الأنواع التي تشهد إقبالا إضافة إلى ملابس الأطفال لأن أكثر زبائن الوكالة سيدات من أبناء الطبقة المتوسطة.

لم تعد الوكالة سوقاً للملابس القديمة والمستعملة فحسب إنما للحديثة أيضاً. يؤكد الحاج محمد علي، أحد أقدم تجار الوكالة، على ذلك مشيراً إلى أن وكالة البلح تشهد تراجعاً ملحوظاً بعد تصفية المنطقة الحرة في بورسعيد و بعدما أصبح تجار الوكالة يحصلون بصعوبة على الملابس الجيدة المستعملة الجيدة وارتفعت أسعارها فاتجه بعض تجار الوكالة إلى الملابس الحديثة.

عن سبب تسميتها «وكالة البلح» يوضح الحاج محمد أن المنطقة كانت تحوي تجارة البلح قبل نقلها إلى منطقة الساحل، عندئذ تحولت إلى سوق لبيع الملابس والمفروشات والخردة وقطع غيار السيارات.

تشير عائشة محمد (ربة منزل، 46 عاماً) من منطقة بولاق أبو العلا إلى أن أكثر زبائن الوكالة هم من المناطق الشعبية وهي تقصدها لشراء الملابس لعائلتها، خاصة الأطفال لتدني الأسعار. تقول:» اشتري قميص الولد بـ 7,5 جنيه وبمائة جنيه فقط أشتري كسوة المدارس أو العيد لأولادي الثلاثة وهم ولدان وبنت. الوكالة هي المنفذ للغلابة، يشترون منها ما يريدون من ملابس رخيصة ولا يشعرون بالحرمان. لذلك لم تشكل الملابس سبباً لأزمة مالية في الأسرة».

أما هدى محمد عبد العال (ربة منزل، 33عاماً) فتقول: «إن زيارة الوكالة هي «شوبينغ الفقراء». أجد أشياءً جميلة وجيدة بأسعار مناسبة. عندما كنت طالبة في الجامعة كنت اشتري ملابسي من الوكالة ومازلت حريصة إلى اليوم على زيارتها مرة كل شهرين على الأقل.

يأتي الشباب في المرتبة الثانية في قائمة زبائن الوكالة بعد النساء. يقول محمد محسن (24عاما): «أزور الوكالة دائماً وأشتري منها بنطلونات الجينز المستوردة، رغم أنها مستعملة في الخارج إلا أنه استعمال خفيف. أفضل البنطلونات الاميركية لان أسعارها رخيصة جداً. البنطلون الاميركي في أي مكان ثمنه نحو 400 جنيه ويمكن شراؤه من الوكالة بأقل من 100 جنيه».