صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4713

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كرواك مترجماً الى العربية

  • 16-06-2007

صدرت لدى دار “الجمل” رواية “على الطريق” للكاتب الاميركي جاك كرواك، ترجمة سامر ابو هواش. تعتبر هذه الرواية “انجيلا” لجيل “الصرخة” الاميركي وتشبه كاتبها المولود في 12 مارس 1922 في لويل ماساتشوستس، لعائلة فرنسية كندية هاجرت باكراً إلى أميركا.

لم يتكلم جاك كرواك، مثلما صار اسمه لاحقاً، الإنكليزية حتى بلوغه السادسة، فعائلته كانت تتحدث بلهجة كيبيك الفرنسية. عاش كرواك طفولة صعبة في مدينة لويل، التي كانت سابقاً مدينة صناعية مهمة قبل أن يحوّلها «الكساد الكبير» إلى مدينة فقيرة وبائسة، وقد اضطرت والدته غابرييل في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة إلى العمل في المصانع، بينما عمل والده ليو في مجال النشر وأصاب بعد فترة نجاحاً لا بأس به، منشأً تجارته الخاصة، قبل أن يجتاح طوفان مدمّر المدينة ويأتي على مطبعته، ليتحول بعد المأساة إلى مدمن مخدرات وكحول، ولم يتمكن من استعادة نشاطه التجاري وإعالة عائلته.

نجم كرة القدم

في المدرسة الثانوية تحول كرواك إلى نجم في كرة القدم وأهلته موهبته الرياضية لنيل منحة دراسية في جامعة كولومبيا التي انتسب إليها في 1940 والتحق بفريق كرة القدم فيها وتعرض لكسر قدمه في بداية الموسم الرياضي فحرم من المشاركة، وإثر خلاف مع مدربه بعد سنة ترك جاك اللعب والجامعة معاً وعاد إلى لويل وعمل لبضعة أشهر مراسلاً رياضياً في صحيفة “لويل صن” قبل أن يقرر أنه لم يخلق لهذه المهنة، فينتقل إلى واشنطن دي سي ثم إلى بوسطن، متنقلاً بين مهن عديدة، ثم انضم إلى البحرية الأميركية في بداية 1942.

جيل الصرخة

عاد جاك إلى جامعة كولومبيا حيث تعرف مع صديقته إدي باركر_ التي أصبحت لاحقاً زوجته الأولى_ إلى لوسيان كار وألن غنسبرغ وكانا طالبين في الجامعة، وإلى وليم بوروز ونيل كاسَدي. هذه الحلقة من الأصدقاء، إضافة إلى أسماء أخرى وفدت لاحقاً، شكلت النواة الأولى لما عرف لاحقاً باسم “حركة البيت».

في 1944 تزوج جاك من إدي باركر لكن زواجهما لم يدم سوى أشهر قليلة فطلقا في 1945، وبعد فترة وجيزة توفى والده بسرطان المعدة وبدأ هو في كتابة عمله الروائي الأول الذي يعدّ الأكثر تقليدية بين أعماله، أي “البلدة والمدينة” التي نشرت عام 1950.


في 1949 قام جاك بأولى رحلاته المشهورة مع نيل كاسَدي وزوجته السابقة لوان من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، فشكّلت مادة أشهر أعماله “على الطريق». في 1950 تزوج كرواك من جوان هارتلي التي انجبت له طفلته الأولى، وفي 1951 طلقا. في السنة نفسها كتب المسودة الأولى لـ “على الطريق” لينخرط بعدها بموجة من الإنتاج الغزير الذي اشتهر به والقائم كله على سيرته الذاتية وسير أصحابه وعائلته. بدأ يعمل في آن واحد على كتابيه “رؤى كودي” و”دكتور ساكس” من دون أن يتوقف عن رحلاته لزيارة كاسَدي في سان فرانسيسكو وبوروز في مكسيكو سيتي. وفي 1953 كتب “ماجي كاسَدي” حول فتاة تدعى ماري كارني شكّلت حب مراهقته، وكتب أيضا “السفليون”، علماً أنه لم ينشر في تلك الفترة أياً من هذه الأعمال.

السفر عبر أميركا

خلال السنوات القليلة اللاحقة واظب كرواك على السفر عبر أميركا زائراً أصدقاءه كاسَدي وغنسبرغ وبوروز في أمكنة ومدن مختلفة ومتنقلاً لفترات قصيرة بين وظائف مختلفة. وفي 1955 بدأت الفلسفة البودية تثير اهتمامه فسافر عام 1955 إلى المكسيك لممارسة التأمل. هناك كتب مجموعته الشعرية “مكسيكو سيتي بلوز” كما بدأ بكتابة رواية “تريستيزا” حول امرأة أحبها هناك. وفي مطلع 1956 بدأ العمل على مشاريع روائية أخرى تضمنت “رؤى جيرار” حول موت أخيه، و”سيناريو الأبدية الذهبية” و”منتصف ليل الملاك القديم”.

بعد سنوات من المراجعة والتأجيل صدرت “على الطريق” عام 1957 وبدأ جاك يتذوق طعم الشهرة مع النجاح الساحق الذي حققه الكتاب، علماً أن غنسبرغ وبوروز كان أصبحا مشهورين قبله. وبعد رحلة قصيرة لهما إلى طنجة قام كرواك برحلة إلى لندن ثم عاد إلى نيويورك ليجد نفسه وقد أصبح ممثل “جيل البيت” في عيون المعجبين والنقاد معاً الذين كان لديهم موقف متشكك من كرواك وأصالته كاتباً.

خلال السنوات الأربع التالية انغمس كرواك في كتابة ما اعتبره الجزء الثاني من “على الطريق”، أي رواية “صعاليك الدارما” التي كان من شأنها أن تدخل البودية كعنصر مؤثر في وعي كتاب تلك الحقبة وفنانيها، وفي الأثناء نشر المزيد من الأعمال بما فيها “السفليون” و”دكتور ساكس” و”مكسيكو سيتي بلوز” و”تريتستيزا”، وبدأ يكتب المقالات لمجلات معروفة مثل “بلايبوي” و”سوانك” و”إسكواير” و”هوليداي”.

رغم توق كرواك السابق إليها فإن سنوات الشهرة التي عرفها لم تكن سعيدة بالنسبة إليه فازداد إدمانه الكحول، كما عانى من استخفاف معظم النقاد في ألأميركيين بكتبه وبأسلوب الكتابة التلقائية الذي ابتدعه. وفي 1961 انتقل إلى مدينة “بيغ سور”، كاليفورنيا، حيث كتب روايته الأخيرة “بيغ سور”.

عاش كرواك سنواته الأخيرة مع أمه، وفي 1966 تزوج من صديقة طفولته ستيلا سامباس وانتقل معها ومع أمه إلى مدينة سانت بطرسبورغ. وفي 20 أكتوبر 1969 توفي كرواك نتيجة نزف داخلي بسبب الكحول. أما صديقه وبطل العديد من أعماله نيل كاسَدي فقد عثر عليه ميتاً، قبل عام تقريباً على طريق مهجورة في المكسيك خلال انتقاله من بلدة إلى أخرى، وكان سبب الوفاة الإفراط في الكحول والمخدرات.