يوم المغفرة الكبرى
في مشهد إيماني مهيب غطت فيه أصوات التلبية والابتهال والتكبير على طبول حرب إيران وأجواء عدوانها الآثم على دول المنطقة، احتشد أكثر من مليون ونصف المليون حاج على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، في يوم المغفرة الكبرى، الذي يدنو فيه رب العزة من عباده ليباهي بهم ملائكته ويشهدهم على أنه قد غفر لهم.
ووسط منظومة أمنية وصحية وخدمية متكاملة سخّرتها السعودية لضمان أمن المناسك، توافدت جموع الحجاج مع بزوغ شمس اليوم المشهود إلى ساحات عرفات وجبل الرحمة قادمين من مشعر منى عبر الحافلات وقطار المشاعر ومسارات المشاة.
وفي مسجد نمرة، أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين اقتداء بسنة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، واستمعوا إلى خطبة عرفة التي ألقاها إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. علي الحذيفي، مؤكداً فيها أن الحج عبادة خالصة لله وليس ساحة للشعارات السياسية أو الدعوات الحزبية.
ومع غروب شمس يوم عرفة، نفرت جموع الحجيج إلى مشعر مزدلفة، وأدوا صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، وباتوا ليلتهم في المشعر الحرام تأسياً بسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتهيأوا فجر اليوم للتوجه إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، ثم ذبح الهدي والحلق أو التقصير والتحلل الأصغر، قبل الانتقال إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة في واحد من أعظم مشاهد الحج روحانية وإيماناً.
وفي موازاة المشهد الإيماني، فرضت السعودية إجراءات أمنية مشددة لحماية الحجاج وتأمين المشاعر المقدسة، ونشرت وزارة الدفاع أنظمة دفاع جوي وقوات أمنية مكثفة في مكة المكرمة ومحيطها، إلى جانب نقاط تفتيش متطورة لفحص تصاريح الدخول ومنع المتسللين إلى الحج.
وأكدت وزارة الداخلية السعودية أن الالتزام بالتعليمات والأنظمة أسهم في تحقيق انسيابية كبيرة في تنقل الحجاج بين المشاعر، مشددة على تطبيق غرامات تصل إلى 20 ألف ريال بحق من يحاول أداء الحج دون تصريح، مع ترحيل المخالفين ومنعهم من دخول المملكة لعشر سنوات.
كما كثفت الجهات الصحية استعداداتها في عرفات ومزدلفة ومنى، عبر تشغيل مستشفى جبل الرحمة وعشرات المراكز الصحية والإسعافية المنتشرة داخل المشاعر المقدسة، فيما أكدت وزارة الصحة السعودية استقرار الوضع الصحي للحجاج وعدم تسجيل أي حالات وبائية أو مخاطر صحية مؤثرة.
ودعت الوزارة الحجاج إلى البقاء داخل المخيمات حتى الرابعة عصراً تجنباً لضربات الشمس والإجهاد الحراري، مع الإكثار من شرب المياه واستخدام المظلات والالتزام بمواعيد التفويج المحددة.
وفي إطار توظيف التكنولوجيا لخدمة ضيوف الرحمن، فعّلت السعودية منظومات إلكترونية متقدمة لمراقبة الحشود وإدارة الحركة، إلى جانب خدمات الترجمة الفورية لخطبة عرفة بـ35 لغة، وتطبيقات ذكية ترشد الحجاج إلى مواقعهم ومسارات تنقلهم، فضلاً عن تشغيل «روبوت وقاية» يقدم الإرشادات الصحية والتوعوية بـ97 لغة.