معايير تداول مديري المحافظ والصناديق في البورصة:
الإدارة والنمو والربحية والنشاط... وحتى الشائعات
التحليل الفني والتوقيت ونوع الملاك والمركز المالي والتشغيل
فتحت «الجريدة» المجال أمام نخبة من المستثمرين في سوق الأوراق المالية، ومعظمهم يديرون محافظ استثمارية في سوق الكويت للأوراق المالية، لإبداء رأي استشاري بعض الشيء، بشأن أهم المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الإقدام على بيع أو شراء الأسهم في البورصة، فاجتمعت الآراء بشكل واضح وتمحورت حول عدد من المعايير والأسس التي لا بد...

فتحت «الجريدة» المجال أمام نخبة من المستثمرين في سوق الأوراق المالية، ومعظمهم يديرون محافظ استثمارية في سوق الكويت للأوراق المالية، لإبداء رأي استشاري بعض الشيء، بشأن أهم المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الإقدام على بيع أو شراء الأسهم في البورصة، فاجتمعت الآراء بشكل واضح وتمحورت حول عدد من المعايير والأسس التي لا بد من أخذها جدياً بعين الاعتبار، عندما يحين وقت بيع أو شراء سهم ما، واتضح من خلال أولئك المحللين والمستثمرين، أن أبرز ما يجب التركيز عليه هو إدارة الشركة ومدى شفافيتها والنمو الذي تحققه، أو لا تحققه، إلى جانب معدلات السعر إلى الربحية (PE)، التي تشكل صمام أمان بالنسبة إلى المستثمر، حين يقرر عملية بيع أو شراء هذا السهم أو ذاك.


كما إن للشائعات التي تنطلق بين الفينة والأخرى بالغ الأثر - وفق ما رأى المحللون - في كيفية تقييم الأسهم، فتبرز الأسهم الضعيفة وتبعد الأنظار عن القوية منها، مشددين على ضرورة صم الآذان وإعماء العيون عنها، إلى جانب الأخذ بالأسباب الحقيقية المباشرة وغير المباشرة عند تقييم سهم ما.


ومن بين الآراء التي أدلى بها مديرو بعض المحافظ المالية ومستثمرون في البورصة، كان رأي عبدالله الخزام أن معايير البيع والشراء مرتبطة بأسباب مباشرة أو غير مباشرة، ولا يمكن حصرها أو تحديدها بدقة، بينما بيّن فوزي الشايع أن إدارة الشركة والنتائج، الإيجابية أو السلبية، التي تحققها تتصدر قائمة معايير اختيار بيع أو شراء الأسهم، وتصدر معيار نشاط الشركة ونموها قائمة معايير حددها كل من أحمد الفهد وأحمد معرفي وعبدالله العصيمي، في حين أوضح خالد كرم أن سوق الكويت «ناقص»، ومن المفروض التركيز على إدارة الشركة ونموها وصيتها الجيد، قبل اتخاذ القرار بشراء سهمها أو بيعه.


ويظل المجال مفتوحاً - بعد أخذ الآراء - للتساؤل عن الطريقة الأمثل للتقييم الأدق عند بيع أو شراء الأسهم؟


الشايع: الإدارة والنشاط والربحية... والأهم الوعي


شدد مدير ادارة الاستثمارات المحلية والخليجية في الشركة الكويتية للاستثمار فوزي الشايع، على أهمية الالتزام بأسس وقواعد تنظم عمليات البيع والشراء، موضحاً أن تلك الأسس تتمثل في أربع نقاط واضحة، وهي بحسب رأيه:


• إدارة الشركة، ومدى شفافيتها وإفصاحها عن النتائج الإيجابية أو السلبية التي تطرأ على أرباح الشركة السنوية ونصف السنوية، واستثماراتها محلياً أو خارجياً.


• طبيعة نشاط الشركة، وقوة التوجهات المحلية أو الاستراتيجية التي تسلكها لإنجاز مشاريعها، حيث يحب المستثمرون، وهذا حقهم، أن تكون شركتهم ملتزمة ونشيطة وذات عوائد وأرباح جيدة تفيدهم.


• معدل السعر إلى الربحية (PE)، الذي يتخذه معظم المستثمرين أساساً لحساب جدوى الاستثمار، ومستوى الأمان في شركات معينة دون أخرى، وبالتالي شراء أسهم تلك الشركات وبيع أسهم أخرى ذات جدوى وربحية أقل، ودرجة أمان منخفضة.


• الإشاعات والإعلانات الكاذبة التي اعتاد مستثمرون كثر عليها، وتعلموا كيفية تجنبها وكشفها، بينما مازال آخرون يصدقونها ولا يتمتعون بالوعي الكامل لتجنّبها وعدم الاعتماد عليها جدياً عند شراء الأسهم وبيعها في السوق.


الخزام: أداء الأسهم ومتغيّرات السوق


أكد مدير ادارة التداول المحلي في شركة الاستشارات المالية الدولية (إيفا) عبد الله الخزام، أن لا معايير محددة يمكن الاعتداد بها دون غيرها، عند بيع أو شراء أي سهم يتداول في سوق الكويت للأوراق المالية، معللا ذلك بأن تلك المعايير التي تحدد البيع والشراء خاضعة للتغيرات التي تطرأ على السوق، خاصة في سوق مثل سوق الكويت للأوراق المالية، الذي يشهد تقلبات كثيرة بشكل شبه يومي، فعند هبوط مؤشرات البورصة التي تعكس هبوط الأسهم في معظمها، يقوم العديد من المستثمرين في السوق بشراء بعض تلك الأسهم، آملين ارتفاعها في اليوم التالي أو عند الارتفاع التالي، وهذا أحد المعايير، في الوقت الذي يقوم فيه عدد آخر من المستثمرين ببيع أسهمهم الهابطة، للتوجه بعمليات الشراء نحو أسهم أخرى، وهذا معيار آخر.


وربط الخزام إقبال المستثمرين أو عدم إقبالهم على البيع أو الشراء، بعدد من الأسباب غير المباشرة، أو ما يمكن وصفها بالخارجية، مثل القروض وما يتبعها من رفع الفوائد أو خفضها، إلى جانب الزاوية التي يرى منها المساهم في الشركة - إيجابية كانت أو سلبية - وأخيراً، طبيعة أغراض الشركة الاستثمارية وعملها.


كرم: سوق الكويت «ناقص»


من جانبه، أكد خالد كرم من شركة الامتياز للاستثمار أننا قبل تحديد أي معايير، يجب أن نلتفت إلى جانب مهم، هو أن سوق الكويت للأوراق المالية «سوق ناقص» - حسب وصفه - بالمفهوم العلمي، إذا ما قارناه بالأسواق الأخرى، وإن كان سوق الكويت للأوراق المالية أفضل من أسواق كثيرة في المنطقة، إلا أنه يظل - برغم توافر بعض الأدوات الاستثمارية كالبيوع الآجلة وعقود الخيارات «OPTION» - ناقصاً.


وأضاف كرم أن الأسواق العالمية كالسوق الأميركي مثلاً، تتضمن عدة أدوات استثمارية يمكن استخدامها في عمليات الاستثمار والمضاربة في سوق الأسهم، وإذا أردنا أن نبسط الموضوع ونعطي مثالاً على ما نود أن نصل إليه، نستطيع القول إن هناك صنفين من المتعاملين، الأول ينتظر صعود السوق ومن ثم الأسهم كي يقوم ببناء مواقع استثمارية عند سعر منخفض انتظاراً لبيع تلك الأسهم عند أسعار مرتفعة، ونقيضه الآخر يقوم بالعكس، فينتظر بدء عملية هبوط مؤشرات السوق ومن ثم الأسهم كي يقوم ببيع أسهم «SHORTING» وصلت أسعارها إلى القمة، كما يعتقد، وهي آيلة للهبوط أكثر مما هي قابلة للصعود.


ولفت إلى أن آليتي العمل السابقتين تصوران السوق ككفتي ميزان، إحداهما ترتفع فيما تنخفض الأخرى، وهكذا دواليك، وهنا يكمن سر نشاط الأسواق العالمية وضخامة الأموال المتجهة إليها، وهو ما تتطلبة شروط لعبة التداول في أسواق الأسهم.



محلياً...



وأردف كرم أن أسواقنا المحلية، لا تمتلك تلك الأدوات، فهي غائبة، وإن توافرت كعقود الخيارات «OPTION» في سوق الكويت، فإنها ناقصة الشروط والمعايير المتعارف عليها عالمياً، وقال «لا يوجد فن كما أرى في عملية اختيار مكونات المحافظ الاستثمارية والصناديق، لأنها تستخدم الأسلوب ذاته غالباً، إلا ما رحم ربي، فمديرو المحافظ والصناديق الاستثمارية في الشركات العالمية يستخدمون الطرق والتكيتكات المتاحة، كلها، من أجل كسب اللعبة ومن ثم رفع قيم الأصول المدارة، ومع هذا فإن هناك بعض المديرين قاموا بطرح منتجات جديدة، باحثين عن طرق مختلفة في عملية اختيار مكونات المحافظ والصناديق، كالذي أنشأ صندوقاً واحداً يعمل في عدد من الاستثمارات كالعقار والودائع القصيرة الأجل، وكذلك في الأسهم المحلية والعربية».


وختم كرم بأن عملية اختيار مكونات المحافظ والصناديق، وشراء الأسهم، تختلف باختلاف حجم الأموال المدارة، ومستوى المخاطرة للمحافظ والصناديق، إلا أن العامل المشترك عند معظم مديري الأصول في اختيارهم لمكونات المحافظ التي تكون مرسومة في السياسة الاستثمارية تتمثل في:


• أن يكون معدل السعر على الربحية (P/E) مناسبا وفي مستويات معقولة.


• الشركات ذات النمو المستمر والمستقر.


• الشركات التي تتمتع بسمعة مالية وإدارية ممتازة.


• الوضع المالي للشركة جيد ومستوى اقتراضها مقبول، مقارنة بحجم الموجودات ورأسمال الشركة.


• الشركات التي تتمتع بمستوى مخاطرة متدن ٍكالبنوك والشركات الخدماتية.


• الشركات التي تعتمد في إيراداتها على نشاط الشركة الرئيسي (التشغيلي).


• الشركات التي كانت قد حققت أرباحا محققة خلال السنوات الخمس الماضية.


• أسعار الأسهم تكون عند مستويات متدنية أو مستويات مقبولة للشراء.


• الشركات التي لديها حجم كبير من العقود والاتفاقيات والمشاريع القائمة.


• الشركات التي ليس لديها مشاكل بين ملاكها وبين أعضاء مجلس إدارتها.


فيصل العصيمي: قرارات الشركة تؤثر في أداء السهم


أكد فيصل العصيمي من الشركة الكويتية للتمويل (كفيك)، أن لا عمليات شراء أو بيع أسهم في أي سوق مال يقدر لها النجاح، من دون ارتكازها على معايير وأسس ثابتة ومنطقية بالمفهوم الاقتصادي، مشيراً إلى أن من أهم وأبرز تلك المعايير الأساسية:


• النظر بجدية إلى إدارة الشركة وقراراتها، لما لها من تأثير على أداء السهم، وسعره الحقيقي.


• معدل النمو الذي تحققه الشركة وحجمها في السوق، ومدى استمراريتها وتطور المشاريع التي تقوم بها.


• أغراض الشركة والمجالات أو القطاعات التي تعمل فيها، لأن القطاعات الجيدة التي تشهد نمواً، تؤدي بشكل مباشر إلى تحسن ربحية السهم وتطور أدائه في تداولات السوق إيجاباً.


• ثبات ربحية السهم المستهدف في عمليات البيع أو الشراء، على المدى الطويل، لأن ذلك يشكل عامل أمان بالنسبة للعديد من المستثمرين والمتداولين في السوق.


• الشفافية في عمليات الإفصاح عن النتائج المالية السنوية، حيث تلعب الإفصاحات الشفافة دوراً مؤثراً في جذب المستثمرين لشراء سهم الشركة التي تتمتع بإفصاحات شفافة، دون غيرها.


معرفي: الشائعات سبب في عمليات بيع وشراء «خبط عشواء»


حدد مدير التداول في شركة «ادام للاستثمار» أحمد معرفي مجموعة من المعايير أبرزها:


• دراسة ربحية الشركة من خلال حسابات الميزانية المالية السنوية التي تصدرها الشركة عبر إدارتها.


• الإدارة... رؤيةً وأهدافاً، وأداءً تاريخياً يحدد هويتها ومدى ثبات نشاطها وعدم تقلبها، أو ضعف بعض استثماراتها ومشاريعها أو جميعها.


• التحليلات الفنية التي تكوّن مشهداً واقعياً، غالباً، لأداء السهم وتداولاته في السوق، مما يدفع المستثمرين إلى شرائه، أو الإحجام عنه وبيعه.


• انتقاء التوقيت المناسب لبيع سهم معين أو شرائه، حيث يشكل التوقيت المناسب عاملاً أساسياً في تحقيق الربحية التي يتطلع إليها المستثمر عادة.


• الإشاعات التي تشكل حالة ضبابية تمنع المستثمرين والمتداولين في السوق من رؤية واقع تداولات السهم، وتدفعهم إلى القيام بعمليات بيع أو شراء «خبط عشواء».


الفهد: تحديد الهدف


أما نائب رئيس صناديق الاستثمار في إدارة الاستثمار، في شركة «مشاريع الكويت القابضة» (كامكو)، أحمد عبدالوهاب الفهد، فقد استفاض في تحديد المعايير التي يجب الأخذ بها، حين القيام بعمليات بيع أسهم وشراء أخرى في عمليات المضاربات اليومية القصيرة الأمد، أو عمليات الاستثمار الأخرى الطويلة الأمد، ليبين أن من أبرز تلك المعايير:


• الهدف من شراء هذا السهم أو بيع ذاك، حيث يجب على المستثمر - وفقاً للفهد - النظر ملياً، ودراسة السبب الذي سيبيع لأجله أحد الأسهم لشراء سهم آخر، أو حتى لشراء السهم نفسه غداً، مثلاً، أو حتى بعد مرور وقت طويل.


• قوة الشركة ونشاطها، ومدى فعالية أدائها التشغيلي، وما تحققه من تقدم على مستوى الأداء والأرباح والتشغيل والتوسعات المحلية والخارجية، حيث يرتبط هذا العنصر مباشرة بطبيعة إدارة الشركة، ومدى فعاليتها أيضاً.


• معدلات السعر إلى الربحية (PE) في الشركة، وتوقعات الأرباح - الحقيقية - منها خلال السنتين الماليتين، الحالية والقادمة.


• توقيت عملية البيع أو عملية الشراء لسهم محدد، والانتباه بشكل دقيق إلى أهمية التوقيت الصحيح ودوره في تحقيق المكاسب والأرباح أو تكبد الخسائر، حيث تلعب الإشاعات دوراً نفاذاً في خداع المستثمرين الذين يصدقونها ويقومون بعمليات البيع والشراء بالاعتماد عليها.


• الإدارة... حيث أوضح الفهد في هذا الخصوص، أن بعض إدارات الشركات تلعب دوراً مباشراً من خلال التدخل بشكل سافر في عمليات التداول على سهم شركتها، من خلال تدفق السيولة أو لجمها، في حين تترك إدارات شركات أخرى القرار للسوق وتداولاته، ليحكم من خلال عمليات البيع والشراء على قوة أو ضعف أسهمها.


عبدالله العصيمي: ثبات الربحية عامل أمان


حصر عبد الله العصيمي من شركة الساحل للاستثمار معايير عمليات البيع والشراء في السوق بأربعة معايير مهمة، لم تكن مختلفة في جوهرها عن المعايير السابقة، وتمثلت بالنقاط التالية:


• ثبات ربحية الشركة، لما يمثله ذلك من عامل أمان واستقرار نفسي للمستثمر الذي يقدم وهو «مغمض العينين» على شراء سهم تلك الشركة، استناداً إلى أن ثبات ربحية أي شركة يفسر قوة أداء سهمها في السوق.


• إدارة الشركة، موضحاً أن الإدارة الجيدة تدفع المستثمرين غالباً إلى شراء أسهمها والتمسك بها ودعم أسعارها، في حين يبتعد المستثمرون عن شراء أسهم الشركات ذات الإدارات الضعيفة أو غير المسؤولة أو غير الشفافة في إفصاحاتها.


• معطيات النمو الذي تحققه الشركة وأسهمها، فإن وجد المستثمرون معطيات مقنعة وجيدة أقبلوا بشكل تلقائي على شراء أسهم الشركة، وإن لم يجدوا المعطيات مناسبة لطموحاتهم وتطلعاتهم باعوا السهم ليبحثوا عن بديل مناسب.


• صيت مالكي الشركة، فغالباً، يجتذب الصيت الحسن لمالكي إحدى الشركات مستثمرين ومتداولين في السوق لشراء سهم تلك الشركات، وهذا أمر طبيعي وظاهرة صحية إلى حد بعيد، في الوقت الذي ينفر فيه هؤلاء المستثمرون من أصحاب الصيت غير العطر.