كُتاب يستعرضون معاناة رجال في الشمس في متحف الفن الحديث
رصدوا تجربة طارق عطوي المستوحاة من العمل الأدبي

نظّم عدد من الكتاب أمسية أدبية في متحف الفن الحديث، تفاعلاً مع مشروع تجهيز صوتي وحسي للفنان طارق عطوي، تضمنت قراءات متنوعة في رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني.

احتضنت أروقة متحف الفن الحديث أمسية أدبية مساء أمس الأول تمحورت حول مشروع المداخلات الفنية الفلسطينية في الكويت، مركزة على عمل الفنان اللبناني طارق عطوي المستوحى من رواية "رجال في...
رصدوا تجربة طارق عطوي المستوحاة من العمل الأدبي

نظّم عدد من الكتاب أمسية أدبية في متحف الفن الحديث، تفاعلاً مع مشروع تجهيز صوتي وحسي للفنان طارق عطوي، تضمنت قراءات متنوعة في رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني.

احتضنت أروقة متحف الفن الحديث أمسية أدبية مساء أمس الأول تمحورت حول مشروع المداخلات الفنية الفلسطينية في الكويت، مركزة على عمل الفنان اللبناني طارق عطوي المستوحى من رواية "رجال في الشمس" للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، راصداً المأساة الإنسانية التي كان ضحاياها أبطال العمل أبو قيس ومروان وأسعد حينما قرروا عبور الحدود الكويتية بطريقة غير قانونية مختبئين في صهريج ماء.
وأكدت الروائية هدى الشوا في مستهل حديثها أهمية تواصل الأشكال الإبداعية وتلاقحها، مشيرة إلى أن الفنان اللبناني طارق عطوي يستلهم فكرة عمله الصوتي من رواية "رجال في الشمس" للفلسطيني غسان كنفاني، مجسداً عبر رؤيته الفنية مستفيداً من التقنيات الحديثة في تضخيم صوت الأزيز.

أول التحديات

وبدوره، أكد الكاتب فهد الهندال صعوبة تحويل العمل السردي إلى نتاج بصري مستعرضاً المعاناة الإنسانية التي تركز عليها حكاية العملين الروائي والفني، متتبعاً رحلة لمجموعة أفراد تدفعهم رغبة اللجوء إلى مكان آمن يجدون فيه قُوتهم، ويرى أن التعامل المناخي أول التحديات التي يصطدم بها الإنسان المرتحل إلى مكان آخر.
وامتدح الهندال التقنية الأدبية التي استخدمها غسان كنفاني في عمله الروائي مترجماً معاناة إنسانية قاسية جداً، لافتاً أن ثمة قواسم مشتركة بين العمل الأدبي "رجال في الشمس" والمسلسل التلفزيوني "التغريبة الفلسطينية".
وبعدئذ، قرأ الهندال مقطعاً من الرواية ويقول فيه:"هبت نسمة ريح فحملت إلى أنفه رائحة نتنة. قال في ذات نفسه: هنا تكوّم البلدية القمامة ثم فكر: لو ألقيت الأجساد هنا لاكتُشفت في الصباح". دوّر مقود سيارته وتتبع آثار عجلات عديدة حفرت طريقها قبله في الرمل ثم أطفأ فانوسي سيارته الكبيرين وسار متمهلاً على ضوء الفانوسين الصغيرين، وحين لاحت أمامه أكوام القمامة سوداء عالية أطفأ الفانوسين الصغيرين، كانت الرائحة النتنة قد ملأت الجو حواليه لكنه ما لبث أن أعتادها ثم أوقف سيارته وهبط".
ويتابع الهندال سرد مشهد تخلص أبو الخيزران سائق الصهريج من الجثث: "صعد إلى مقعده ودور المحرك ثم كرَّ عائداً إلى الوراء ببطء محاولاً قدر الإمكان أن يخلط آثار عجلات سيارته بالآثار الأخرى، كان قد اعتزم أن يعود إلى الشارع الرئيسي بذلك الشكل الخلفي حتى يشوش الأثر تماماً، ولكنه ما لبث أن تنبه إلى أمر ما بعد أن قطع شوطاً فأطفأ محرك سيارته من جديد وعاد يسير إلى حيث ترك الجثث فأخرج النقود من جيوبها، وانتزع ساعة مروان وعاد أدراجه إلى السيارة ماشياً على حافتي حذائه".
وبدورها، قرأت د. ختام الخولي الفصل الأول من الرواية ومن أجواء قراءتها: "وراء هذا الشط، وراءه فقط، توجد كل الأشياء التي حرمها. هنالك توجد الكويت الشيء الذي لم يعش في ذهنه إلا مثل الحلم والتصور يوجد هناك، لا بد أنها شيء موجود، من حجر وتراب وماء وسماء وليست مثلما تهوم في رأسه المكدود".
ثم قرأت القاصة نورة بوغيث مقطعاً آخر من الرواية: "لم يكن الركوب فوق ظهر السيارة مزعجاً كثيراً. فرغم أن الشمس كانت تصب جحيمها بلا هوادة فوق رأسيهما إلا أن الهواء الذي كان يهب عليهما بسبب سرعة السيارة خفف من حدة الحر، كان أبو قيس قد صعد مع مروان إلى فوق وجلسا على حافة الخزان متجاورين أما أسعد فقد رست عليه القرعة ليجلس إلى جانب السائق في الفترة الأولى من الرحلة".
ثم قرأت الكاتبة هديل الحساوي المقطع التالي: "وقف أبوقيس مهيئاً نفسه للقول الفصل، ولكنه قبل أن ينطق دوّر بصره على الجميع وتوقف هنيهة وهو ينظر إلى أسعد كأنه يرجوه العون، ثم اقترب من أبي الخيزران".
كما قرأ حميدي حمود وسوسن دعنا مقاطع من العمل الروائي.